زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

أيهما حرام يا شيخ.. “الحرقة” أم العهدة الخامسة؟!

أيهما حرام يا شيخ.. “الحرقة” أم العهدة الخامسة؟! ح.م

بوعبد الله غلام الله

عندما نسمع من لسان وزير الشؤون الدينية محمد عيسى أنه أيّد فتوى المجلس الإسلامي الأعلى التي اعتبرت أن الهجرة غير الشرعية، أو مثل ما يصطلح على تسميتها بـالحرقة في حكم الحرام شرعا، ثم يؤكد بأن هذا المجلس الإسلامي الأعلى، وهو أعلى سلطة إفتاء في الجزائر، قد أفتى بتحريم هذه الظاهرة وعلى الجميع الامتثال إلى هذا الحكم الشرعي، نفهم بأننا مازلنا نحوم فوق دائرة "التبهليل" و"التكركير" التي حاربها معاليه.

منذ أكثر من خمس سنوات والجمهورية تسير من غير رئيس، أمام الصمت المطبق لرئيس المجلس الدستوري الذي شهد زورا بسلامة صحة الرئيس وقبل بترشحه تحت ذريعة الشهادة الطبية التي قدمت له، والتي كان عليه أن لا يعتد بها أصلا، لأنها وفقا للقوانين الجزائرية سائرة المفعول، تعتبر وثيقة يستأنس بها فقط، لكنها غير ملزمة له، مادام الرئيس قدم ملف ترشحه على كرسي متحرك، وكما يقول المثل الشعبي “كي تشوف العين تترك السوال”.
كل ما يحدث في البلاد من نهب لأموال الشعب “بالشكاير” وتفكيك للبنية التحتية للمجتمع الجزائري، حتى افتقدنا الأمن والأمان، والطمأنينة والسكينة، لدرجة أننا أصبحنا لا نأتمن على أنفسنا من أقرب الناس إلينا، كل هذا الهول بسبب غياب رئيس يحمينا، كل هذا لم يؤرق “السي عيسى” ومجلسه الموقر، ولم يجد موضوعا يتحدث عنه إلا تأييده لفتوى تحريم “الحرقة”؟!

كل ما وجدت هيئة في الجزائر تسمى مجلسا، فلا بد لك أن تحتاط منها، ولنا في المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة والمجلس الأعلى للشباب والمجلس الأعلى لحقوق الإنسان وغيرها من المجالس، معظمها تجتمع فيها أسراب من أشخاص مشبوهين لا خير يرتجى منها..

ورغم أن الإفتاء من صلاحيات وعلة وجود هذا المجلس، لم يفت لنا رئيسه بأن قبول ترشح شخص مريض هو تزوير للحقائق، ولم ينصح السيد مدلسي بأن ما أقدم عليه هو حرام وتعاقب عليه كل الديانات السماوية؟
على فكرة، كل ما وجدت هيئة في الجزائر تسمى مجلسا، فلا بد لك أن تحتاط منها، ولنا في المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة والمجلس الأعلى للشباب والمجلس الأعلى لحقوق الإنسان وغيرها من المجالس، معظمها تجتمع فيها أسراب من أشخاص مشبوهين لا خير يرتجى منها..
ثم، تعال يا بوعبد الله غلام الله – الذي أفتي بتغيير اسمه– لماذا اعتبرت أن “الحرقة” انتحار وأفتيت بتحريمها؟
هل تعرف أولا معنى كلمة انتحار قبل أن تفتي؟
هل تعلم يا “شيخ” أن الانتحار هو فعل اختياري يقوم به الفرد لقتل نفسه وهو مدرك أن النتيجة النهائية لذلك الفعل هي الموت، وأن هذا التعريف يرتكز على ثلاثة عناصر جوهرية هي:

لماذا لم تفتنا في أربع عهدات عجاف أتت على الأخضر واليابس، وخامسة لو صدقت التنبؤات ستكون الجرعة المميتة والضربة القاضية التي ستقصم ظهورنا جميعا، ولن نجد بعدها فرصة حتى “للحرقة”..

1 / قتل الإنسان نفسه
2 / الإدراك الكامل لطبيعة الفعل ونتائجه
3 / الاختيار وتوافر عنصر الإراد.
قلي بالله عليك هل صادفت في حياتك شخصا مقبلا على “الحرقة” وفي نيته الموت والانتحار غرقا؟.. اسأله فقط (إن رأيته) وقل له لماذا “تحرق”، وستعرف منه الجواب الشافي .
طبعا، بما أنني أعلم أنك لن تصادفه أبدا، لأنك تعيش في محمية “club des pins” وتحرسك أرمادة من “البودي غارد” أنت وأولادك، فسأجيبك نيابة عن كل هؤلاء.
لقد اختاروا “الحرقة” لأن حقوقهم سلبت منهم عنوة وظلما، ومنحت لأبنائك وأبناء النافذين أمثالك ليتنعموا بها ويصطادوا بها الشقراوات ويأكلوا مما لا عين فقير رأت ولا أذن محروم سمعت ولا خطر في بال “حراق”.
لقد اختاروا “الحرقة” وكلهم أمل في حياة أفضل، في بلد لا يظلم عند رئيسه أحد، بدلا من البقاء في بلد تهان فيه كرامته، ويقدم فيه الباطل على الحق .
لكن، ما دمت قد أطلقت العنان يا سيدي، لفتاويك المشبوهة من قبيل تحريم “الحرقة” وأن البسملة مجرد عنوان على غرار “الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية”، كما أن حذفها لا يؤثر من الناحية المادية على الكتب المدرسية، فلماذا لم تفتنا في أربع عهدات عجاف أتت على الأخضر واليابس، وخامسة لو صدقت التنبؤات ستكون الجرعة المميتة والضربة القاضية التي ستقصم ظهورنا جميعا، ولن نجد بعدها فرصة حتى “للحرقة”، أم تراك تفتي عند الطلب وعلى المقاس، وعن الحيض والنفاس؟!

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.