زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

أيامنا عاشوراء وبلادنا كربلاء

أيامنا عاشوراء وبلادنا كربلاء

مذبحة عاشوراء اتسمت في تاريخنا الإسلامي بطابع الفجائعية وأدخلت لأول مرة مفهوم إرهاب الدولة المنظم الغريب كل الغرابة عن الإسلام والمسلمين، بل قل عنه أنه غريب حتى عن أخلاق وأعراف العرب الجاهليين.

ومحصلة هذا أن مجزرة كربلاء (بالتوصيف الحديث) لم يكن المستهدف فيها الحسين رمز الثورة الشعبية على نظام الحكم الجائر، ولا حتى هي حرب على آل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرغم من أن نتائجها تعكس ذلك بالضبط، بالنظر إلى القتل الانتقائي الذي طال جيش وأنصار الحسين رضي الله عنه وعن أمه وأبيه. حيث قتل فيها 140 من الآل الأشراف وسبيت الحرائر الطاهرات بنات بيت النبوة وعلى رأسهم السيدة “زينب”.

لقد كان المستهدف الأول في تلك الإبادة دين الله الذي أعلن يزيد الحرب عليه من حيث لا يحتسب معتقدا أنه يدافع عن عرشه وعن دولة بني أمية. فمع أن تلك المعركة كانت تبدو ذات ملامح سياسية دفع إليها الفشل في إيجاد سبل للتوافق السياسي إلا أنها ليست كذلك تماما، فقد بدأ الخلاف السياسي قبل ذلك بين والدي زعيمي خلاف كربلاء الصحابيين الجليلين علي ومعاوية رضي الله عنهما، وبلغ – أو كاد- درجة النزاع المسلح في معركة “صفين”، إلا أن إيمان القائدين وحرمة دماء المسلمين لديهما أبطلت مفعول تلك الفتنة التي دبرت بليل.

يكفي اليوم أن نقارن بين فتنة الخلافة (السياسية المحضة) بين علي ومعاوية و بين مجزرة كربلاء ذات الملامح السياسية والعمق الديني لنحل كل “الشفرات” التي نعيشها راهنا وبشكل واضح في الشام ومصر كنموذجين. وبالنظر إلى نمطية الأنظمة الحاكمة اليوم في كل بلاد العرب فإن أي حاكم منهم لن يتوانى لحظة في أن يشعل البلاد ويحرق العباد دون تفكير على غرار ما يفعله بشار بسورية والسوريين والسيسي بمصر والمصريين. والمستفيد أولا وأخيرا أعداء الأمة المتربصين الذين يستفيدون راهنا من إرهاب الدولة العربية المنظم ضد شعبها أكثر مما يستفيدون فيما لو مارسوا ذلك الإرهاب بخيلهم و رجلهم وعدتهم وعتادهم وعددهم.

إن كربلاء يزيد والحسين كانت على نطاق جغرافي محدود لا يتعدى بلدية بحسب التقسيم الإداري عندنا في الجزائر ومدتها الزمنية لم تتعد يوما واحدا هو يوم عاشوراء – أو لنقل تجاوزا- يومين قبلها وآخرين بعدها، والآلة الإجرامية كانت مكافئة لما بحوزة جند الحسين من سيوف ورماح وإن كان ميزان العدد في صالح جيش بني أمية الذي كانت فلسفة القتل لديه (ما يسمى اليوم بالعقيدة العسكرية) موجهة تقوم على قتل انتقائي يستهدف آل بيت رسول الله ثم بدرجة أقل صفوة صحب الحسين رضي الله عنه. أما هولوكست بشار في سوريا والسيسي في مصر وقبلهما محرقة القذافي في ليبيا، وليس مستبعدا أبدا أن نرى ما هو أشر وأنكى في أي بلد عربي آخر يتوق أبناؤه للحرية وتحدي ظلم وجور وفساد السلطان كما فعل جدهم الحسين، فمحارق هؤلاء الطغاة فظائعها وفجائعها لا تقاس بها كربلاء أبدا لأن جيوش العرب التي تأكل وتلبس و تتسلح بمال المسلمين كلهم، تقتل المسلمين كلهم في كامل التراب الذي يتواجدون عليه ويأتيهم القصف والحتف من كل السماء التي تظلهمن ويباد فيها برهم وفاجرهم، ويحرق فيها المسجد قبل الحانة، وتنتهك فيها كل الحرمات دون وازع من دين أو خلق. ولذلك فنحن الآن في زمن تعيس كل أيامنا فيه عاشوراء وكل بلادنا فيه كربلاء.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 5559

    نيسان

    لماذا لا ندع معاوية بسلام قد مضى ما مضى و الله وحده يحاسب النّاس،أمّا حقيقة ما وقع فنحن النعرفه تماما،لهذا دعوا الصحابة و شئنهم،و هذا ليس مبررا لسبهم فقد اجتهدوا و إنمّا الأعمال بالنيّات اما ابنه يزيد فكفاه أنه يحمل وزر سبط رسول الله صلى الله و عليه وسلم

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.