زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

أنتم النواب أيها الصحفيون..!

أنتم النواب أيها الصحفيون..! ح.م

الكاتب الصحافي والنائب البرلماني السابق "إبراهيم قارعلي"

يحلو للكثير من رجال الإعلام والسياسة أن يستعمل عبارة السلطة الرابعة عند الحديث عن الصحافة، أي أن سلطة الإعلام لا تختلف عن السلطات الثلاث الأخرى من الناحية الدستورية، وأعني بذلك السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية.

لقد سبق للمفكر البريطاني إدموند بيرك في القرن الثامن عشر أن أشار بأصبعه إلى مقاعد الصحفيين في مقصورتهم تحت القبة البرلمانية ليقول لهم : أنتم الصحفيون تمثلون السلطة الرابعة.

ولو أن السلطة الرابعة لم تكن تعني كذلك عند أول استعمال للمصطلح في بيئته البريطانية حيث أن هذا المصطلح قد تعرض إلى فهم خاطئ عندما انتقل إلى البلدان العربية، فإنني أفضل هذا الفهم الخاطئ للمصطلح والذي قد لا أراه كذلك، لأن لكل بيئة خصوصياتها الاجتماعية والسياسية والثقافية.

أعتقد أن الصحفي لا يختلف عن النائب حيث أنهما يحملان رسالة واحدة، فالصحفي لا يقتصر دوره في نقل الأخبار وكذلك النائب لا يقتصر دوره في تشريع القوانين، بل إن الاثنين يلتقيان معا في نقل انشغالات المواطنين ومختلف همومهم واهتماماتهم..

ذلك أن المعنى لا يتغير مادام الأمر يتعلق بسلطة الإعلام أو الصحافة والتي لا تختلف من حيث القوة والتأثير عن السلطات الدستورية الأخرى في صناعة الرأي العام الذي سرعان ما يجعل من الإعلام ليس السلطة الرابعة، ولكنه سلطة السلطات خاصة عندما يوجه الأحداث ويؤثر في صناعة القرارات السياسي.

أعتقد أن الصحفي لا يختلف عن النائب حيث أنهما يحملان رسالة واحدة، فالصحفي لا يقتصر دوره في نقل الأخبار وكذلك النائب لا يقتصر دوره في تشريع القوانين، بل إن الاثنين يلتقيان معا في نقل انشغالات المواطنين ومختلف همومهم واهتماماتهم..

وهذا هو جوهر العمل الإعلامي وجوهر العمل التشريعي والذي يضطلع به النائب تحت القبة البرلمانية وخارجها مثلما يضطلع به الصحفي داخل قاعة التحرير وخارجها. ذلك أن القراء والمستمعين والمشاهدين الذين تخاطبهم وسائل الإعلام عبر الجريدة والإذاعة والتلفزيون هم أنفسهم المواطنون الذين يتوجه إليهم النواب.

إن المواطن عندما تضيق به سبل لا يجد أمامه غير الصحفي والنائب من أجل تبليغ انشغالاته إلى السلطات العمومية وخاصة السلطة التنفيذية سواء كانت محلية أو وطنية.

وعلى رأي المفكر الإيرلندي إدموند بيرك الذي راح يصف الصحافة بالسلطة الرابعة، لابد أن نقول أنتم النواب أيها الصحفيون مادمتم مثل النواب تحملون انشغالات المواطنين في قاعة التحرير مثلما يحملها النواب تحت القبة البرلمانية.

ومن هذا المنظور، أنظر إلى العلاقة بين الصحافة والبرلمان والتي أراها علاقة تكاملية حيث يستطيع كل من النائب والصحفي أن يقوم بدور الآخر مادام كل منهما يتحسس انشغالات المجتمع.

المهمة الإعلامية لا تقل قداسة عن المهمة النيابية، ذلك أن الكثير من التحقيقات والاستطلاعات التي يقوم بها الصحفيون سرعان ما تتحول إلى أسئلة شفوية يطرحها النواب على الوزراء أو أنها تكون قد تحولت إلى لجان برلمانية للتحقيق.

ولذلك فإن المهمة الإعلامية لا تقل قداسة عن المهمة النيابية، ذلك أن الكثير من التحقيقات والاستطلاعات التي يقوم بها الصحفيون سرعان ما تتحول إلى أسئلة شفوية يطرحها النواب على الوزراء أو أنها تكون قد تحولت إلى لجان برلمانية للتحقيق.

بل إن الكثير من الظواهر الاجتماعية التي يكتب عنها الصحفيون قد جعلهم يتركون بصماتهم في الكثير من القوانين التي تسن في هذا الإطار.

وعلى العكس من ذلك، فإن الكثير من الأحداث والتصريحات والمداخلات والمناقشات تحت القبة البرلمانية قد تحولت هي الأخرى إلى مواضيع إعلامية وفي مختلف الأنواع الصحفية من تقارير إخبارية وتحقيقات واستطلاعات صحفية ومقالات تحليلية أو إلى افتتاحيات، أو إلى أعمدة صحفية في مختلف وسائل الإعلام من صحافة مكتوبة وسمعية بصرية.

وليس من الغرابة أن نقول إن قاعة التحرير لم تعد تختلف بالمرة عن القبة البرلمانية، ولا نذيع سرا ولو أن القانون يحفظ السر المهني للصحفي، أن نقول أيضا أن المؤسسة البرلمانية تعد من أهم المصادر الرئيسية للأخبار اليومية.

ففي البرلمان لا يلتقي الصحفي بالنواب فقط، ولكنه أيضا بكل الوزراء ومن غير أن يحدد معهم موعدا مسبقا للقاء ومن دون أية عراقيل أو إجراءات بروتوكولية أو بيروقراطية، مثلما يلتقي الصحفي أيضا تحت القبة البرلمانية بمختلف الأطياف السياسية خاصة القيادات الحزبية من سلطة ومعارضة على حد سواء.

لا أنكر، أنه في بعض الأحيان تتوتر العلاقة وتتشنج بين الصحافة والبرلمان وذلك أمر طبيعي في ظل الممارسة الديمقراطية وفي ظل حرية التعبير التي تقوم على الرأي والرأي الآخر.

ولكنني مع ذلك، أرى أن هذا التوتر أو ذلك التشنج قد يعود إلى سوء التفاهم أو إلى سوء فهم الرسالة الإعلامية والبرلمانية من الطرفين، كما قد يعود ذلك أيضا إلى التعسف في استعمال السلطة، ونحن هنا نتحدث عن سلطات وأعني بذلك السلطة التشريعية والسلطة الإعلامية.

ومهما يكن من أمر، فإن ذلك يمثل حالات إستثنائية أو حالات معزولة من هنا أو من هناك، لتعود العلاقة بين الصحافة والبرلمان إلى طبيعتها العادية والتي تقوم على أساس التكامل والإحترام المتبادل.

على رأي المفكر الإيرلندي إدموند بيرك الذي راح يصف الصحافة بالسلطة الرابعة، لابد أن نقول أنتم النواب أيها الصحفيون مادمتم مثل النواب تحملون انشغالات المواطنين في قاعة التحرير مثلما يحملها النواب تحت القبة البرلمانية.

– – –

(*) ألقيت هذه الكلمة خلال لقاء الدكتور العربي ولد خليفة رئيس المجلس الشعبي الوطني مع الأسرة الإعلامية، يوم 25 فيفري 2015، أنشرها مرة أخرى في فائدة الزملاء المترشحين.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.