زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

أمريكا.. ومعنى الموت!

فيسبوك القراءة من المصدر
أمريكا.. ومعنى الموت! ح.م

هنري كيسنجر

في مقال نشره اليوم في صحيفة وول ستريت جورنال يقول وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر: إن الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم الآن بسبب الوباء الفتاك، أعادت إلى ذهنه المشاعر التي انتابته عندما كان جنديا في فرقة المشاة خلال مشاركته في الحرب العالمية الثانية أواخر عام 1944، حيث يسود الآن كما قال الشعور نفسه بالخطر الوشيك الذي لا يستهدف أي شخص بعينه، وإنما يستهدف الكل بشكل عشوائي ومدمر..

هذا التصريح يعبر عن حالة قلق تساور القوة العظمى وهي التي تتصدر الآن اعداد المصابين بفيروس كورونا، ولم يسبق لها أن اختبرت معنى الموت وفُقدان الأقارب والأحباب سواء في الحرب العالميتين أو في الحروب التي تلتها.. فهي لأول مرة تشعر أنها ضعيفة جدا أمام قوة خارجية لا يمكنها أن تهددها بالدبلوماسية أو بالترسانية العسكرية والنووية!!

لقد أهدرت الولايات المتحدة الأمريكية نحو 5000 مليار دولار على الحروب والانفاق العسكري وعلى اكثر من 725 قاعدة عسكرية حول العالم، اعتقادا منها ان القوة العسكرية هي التي تعزز هيمنتها.. في حين أدركت الصين مبكرا ان ميزان القوة سيرجح لصالح القوة الاقتصادية ولتكنولوجيا الاتصالات وخاصة الجيل الخامس…

قبل أيام قليلة نشرت الصحافة الأميركية ما قاله الرئيس السابق جيمي كارتر لدونالد ترامب خلال لقائهما الأخير. قال له: “أنت تخشى أن تسبقنا الصين، وأنا أتفق معك. لكن هل تعرف لماذا الصين في طريقها لتجاوزنا؟ لقد قمت أنا بتطبيع العلاقات الديبلوماسية مع بكين سنة 1979. منذ ذلك التاريخ، هل تعلم كم عدد المرات التي خاضت فيها الصين الحرب ضد أيٍّ كان؟ ولا مرة!! أما نحن، فقد بقينا في حالة حرب دائمة. الولايات المتحدة هي البلد الأكثر ولعاً بالحروب في تاريخ العالم، بينما تستثمر الصين مواردها في مشاريع مثل سكك الحديد للقطارات فائقة السرعة بدل تخصيصها للنفقات العسكرية.

لقد أهدرت الولايات المتحدة الأمريكية نحو 5000 مليار دولار على الحروب والانفاق العسكري وعلى اكثر من 725 قاعدة عسكرية حول العالم، اعتقادا منها أن القوة العسكرية هي التي تعزز هيمنتها.. في حين أدركت الصين مبكرا أن ميزان القوة سيرجح لصالح القوة الاقتصادية ولتكنولوجيا الاتصالات وخاصة الجيل الخامس الذي سيعيد صياغة المفاهيم الاقتصادية والمعاملات التجارية والمالية، وهي المعركة التي كسبت رهانها بيكين.

لقد حاول الرئيس ترامب أن يوقف الزحف الصيني عبر إشعال حرب تجارية ضارية، لكنه أخفق وهو اليوم يستنجد بالصين لمساعدته على مواجهة الوباء على حساب كرامته وكبريائه وغطرسته التي سوق من خلالها للأمريكيين شعاره “أمريكا أولا”!!

وفي رأيي كما أعادت نتائج الحرب العالمية الثانية رسم موازين القوة الدولية بمنطق القوة العسكرية، فإن وباء كورونا سيسرع في تشكيل معالم نظام دولي جديد قد يستغرق بعض الوقت، لكنه سيحسم الصراع في النهاية لصالح من يمتلك القوة الناعمة ممثلة في الاقتصاد والتكنولوجيا المتطورة.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.