زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

“أفيون الكرة”.. الهوس بعالم الساحرة محاولة فهم وادراك!

“أفيون الكرة”.. الهوس بعالم الساحرة محاولة فهم وادراك! ح.م

شعوب ومجتمعات شتى فُتنت بها.. في الجزائر أسر بكامل أفرادها، تعيش هوسا بكرة القدم، إنها ملح عيشها، في حلها وترحالها، أتراحها وأقراحها، تنام وتنهض، تضحك وتبكي على أنغام "الساحرة" على أخبار هذه اللعبة، صعودها وهبوطها، صراعاتها وتوافقاتها، تقف داخل خطوط تماسها، فلم ينقصها في وثائق هويتها بالإضافة، إلا هذا الإسم الشعبي الشهير، الهوس والهواية: كرة القدم !!

تفتح عينيك فترقب شيخا هرما يتداعى، تراه يوميا يتلصص، ويترصد ماجد وجد، وسط أبناءه وأحبائه، في هذا النادي أو ذاك، بماذا نفسر هذه الظاهرة المتفشية في السنوات الأخيرة بقوة؟!

أليس الكرة أيضا عنوانا يحمل دلالات سياسية في كثير من المحطات والمواجهات الدولية؟! تغني عن مئات المقالات والتحاليل وما حوت الصحف..!

من الجانب السيكولوجي.. هل هي طاقة إيجابية، وإكسير يعطي نفسا، وبلسما شافيا، ينسي هموما ويضمد جراحا… ويساعد على تجاوز مشاكل وأزمات نفسية واجتماعية، ويبني فردا صالحا، يتسم بروح رياضية هادئة، لا تهمه أخبار وعثرات الناس، وصخب وزحمة الحياة، وقيل وقال… بقدر ما يهمه الفوز، المرواغات، ولغة الركلات …

والكرة بهذا المنطق لا أقول “الرياضة عموما” هي بقايا نفس متجددة، في جسد وحياة المقهورين، الذين طحنتهم المصاعب والمتاعب اليومية، والفرار إليها وإلى عالمها السحري حيث الفرجة، والأهازيج، والأغاني، والشعارات المختلفة المتناسقة في كورال كبير، لا يمكن البوح بها في الشارع أو سائر الفضاءات، أهون وأرحم من الغرق الفساد، والنعرات التي تطبع المجتمع اليوم الغارق في أتون أزمات وظواهر مقززة (عنف، جنس، مخدرات، اللصوصية)…

أليس الكرة أيضا عنوانا يحمل دلالات سياسية في كثير من المحطات والمواجهات الدولية؟! تغني عن مئات المقالات والتحاليل وما حوت الصحف!

أليس الكرة الرئة “الثالثة” لسكان الأحياء الفقيرة في مدن أمريكا اللاتينية، وخصوصا البرازيل، فلا شأن لهم بمجريات الشأن العام، ولا بالانقلابات وإلا سياسية الأنظمة الديكتاتورية… يكفيهم ويكفكهم “الحج” الأسبوعي والرباط الأبدي على أسوار المستطيلات الخضراء! أعشاش تفريخ المواهب، كل يوم عرس، وكل يوم مولود يحمل موهبة ويحمل آمال، وتطلعات جمهور لعشر سنوات كاملة، فالمشية أثرا من أثره، وتسريحة الشعر، من نسيج تسريحته وربما وشم وعشق سرمدي…

الشيخ الذي ينتظر “بطاقة حمراء” ليموت فجأة!

ما شأن شيخ هرم يتداعى، وقد تدلى حاجبه على عينيه كأطراف خيمة، بتنقلات وأخبار رياض محرز، هل الزمن زمان هذا المسن، هل ميدان الكرة كلعبة شبابية في المقام الأول، ميدانا يتسع له، ويجد مقعدا على مدرجاته العامرة، وسط نماذج الهوليغانز! وهو في هذا العمر، يسمع الأذان فلا يجيب! قوافل الموتى تسير إلى جنب داره ولا يشعر…

هل هذا التوجه الإجتماعي الجديد، هذه “العولمة الرياضية” منذ بداية الألفية الثالثة على الأقل في بلادنا، والتماهي الذي صاحب التكنولوجيا الحديثة في النقل والبث المباشر… يستدعي الإنتباه والتشجيع والاطراء، أم أنه بحاجة إلى إعادة النظر والتقويم والتحليل والاستنباط؟! والعمل على إرجاع الأمور إلى نصابها ونطاقها الصحيح، كما كانت عليه قبل سنة 2000، على الأقل كل شيء يجري لمستقر له، متابعة وتشجيع واهتمام وحب في حدود له لا إفراط ولا تفريط…!

فالحب أنواع وأقسام… منه ما لله القسط الوافر لمن عرف طريق التقى والهداية، وما بقي يتوزع على الوالدين والأصدقاء، والعادات والتقاليد والهوايات ما يجعل الكرة جانب وزاوية لا واسعة ولا ضيقة ولا حادة لها نصيبها من زينة دنيا اللهو واللعب..

أم أن الأمر يتعلق بحالة مرضية تفاقمت، واستفحلت وأصبحت ميؤوس منها، وليدة التدهور الاقتصادي وأزمة سياسية مستمرة… تساهم في تعميق أزمة التعايش الاجتماعي مثلاً التي تتسم بالتنافر والانعزالية، وتزيد العزلة وتخلق لدى فئات عريضة من المجتمع حالات انفصام، وبعد عن متابعة والاهتمام بالقضايا السياسية، وأخبارها، التي عادة ما تخلق وتتسبب بسبب ممارسات المواطن، وصمته وعدم اهتمامه، وتفاعله أزمات اجتماعية تأثر على عيشه وقوته… والعمل للأخرى…

ما شأن شيخ هرم يتداعى، وقد تدلى حاجبه على عينيه كأطراف خيمة، بتنقلات وأخبار رياض محرز، هل الزمن زمان هذا المسن، هل ميدان الكرة كلعبة شبابية في المقام الأول، ميدانا يتسع له، ويجد مقعدا على مدرجاته العامرة، وسط نماذج الهوليغانز! وهو في هذا العمر، يسمع الأذان فلا يجيب! قوافل الموتى تسير إلى جنب داره ولا يشعر…

هل لم يبق له في دنياه من أمل وطموحات، إلا رؤيته لمراوغة قاتلة أو ضربة رجل حرة داخل المرمى، أو في أسوء الأحوال يأخد به ضغط الدم للسقوط الحر، بلا شهادة أو استعداد لملاقاة الإله وهو يرى بطاقة حمراء يوجهها حكم متحيز من أدغال إفريقيا للاعب جزائري دولي في بطولة أوربية؟!

أليس كرة القدم في أحيان كثيرة، عش للفساد بما تمنحه من رواتب خيالية، وعقود في الكواليس المظلمة، لا يجني منها المشجعين الذين أصابهم الهوس سوى حصاد الريح؟! والندم والحسرة..!

اليوم تخرج الصحف العامة والمتخصصة بعناوين تعكس حجم الدمار “النفسي” الذي حل بمشجعي نادي برشلونة “رحيل ميسي يحدث صدمة وسط محبيه”..

هلا حدثت هذه الصدمة في النفوس يوم رحل عالم أو مفكر في عالمنا العربي والإسلامي؟! أو حين أجهض حلم الشعوب العربية في اتخاذ القرار من خلال الثورات المضادة!

يحدث هذا عندنا بينما في موطن الكرة، وعند أهلها قد تجري الأمور بتمهل وتأني، وكل شيء خاضع للعقل البشري، عرفوا قيمة العلم، فأعطوا الأولوية للبناء الحضاري، ووضعوا لكرة القدم حدودها ضوابطها ومستوى الاهتمام بها، هذا اللاعب الإيطالي “روبيرتو باجيو” الذي ملأ الدنيا وشغل الناس قبل عشرية من الآن أو أكثر، سئل قبل شهور عن حياته:” اليوم أعيش في الريف، أقوم بتقطيع الأخشاب واستخدام الجرار، الأمور البسيطة تسعدني وأكتفي بها فهي في الواقع الأصدق والأجمل، لا أشاهد المباريات فهي نادرًا”..

هل كان هناك “كلاسيكو” زمن الخلفاء الراشدين؟!!

يقول أحد المشجعين في صفحته بمناسبة كأس الجمهورية “دخلنا الملعب قبل شروق الشمس وخرجنا منه بعد غروبها..”!!

وليذهب البلد إلى الجحيم! وقد أغمط مسؤولوه حق الشباب والشياب، وقد اقتسموا الكعكة بينهم، وبين أبناءهم وعشيرتهم، ولم يبق للشعب الغلابة إلا الحرقة أو اللصوصية، وامتهان العادات السيئة أو المتاجرة في المخدرات، وتعاطي المهلوسات…

في عمق هذا الهوس، شباب يتبع النهج السلفي بالتحديد… وما أكثر وقع عليهم بصري شخصيا… قميص ونصف ساق وسواك، وجلسات بعد العشاء، وحديثهم ليس السنة أو التعاون أو اهتمام بجار معدوم، وامرأة مكلومة تعاني الفاقة، أو فتاة دخلت العنوسة وجب زواجها، اهتمامهم ترتيب البطولة الانجليزيه والإيطالية، وأخبار لاعبين أجانب أهذه سلفية الرسول؟! هل كان هناك “كلاسيكو” زمن الخلفاء الراشدين؟! حتى يسود هذا الهوس وينتشر هذا الشذوذ…!!

ألم يقرأ هؤلاء إلا كتيبات ورسائل “مؤسسة الحرمين” المنحلة.. أما المنجز التاريخي والديني والفلسفي الموسوعي في تاريخ الإسلام، خارج النص لديهم حتى غابت عنهم الروح الصليبية التي تسري في قلب نادي برشلونة وريال مدريد، ورمزية اسبانيا مع محاكم التفتيش كبلد في الذاكرة الإسلامية والإنسانية! وزيارات ميسي إلى الكيان الإسرائيلي!

وإن رجحنا الطرح الأخير باستفحال الظاهرة، هل بالإمكان القول أن المواطن الجزائري، عموديا وأفقيا، أطفال كهول شيوخ… وقد سيطر عليه الهوس بالكرة خاصةً زمن “العصابة” أصبح مجرد بهلوان يجري ويشغل يومه بمتابعة مجريات ومستجدات جلد منفوخ ذلك حسبه؟!

وليذهب البلد إلى الجحيم! وقد أغمط مسؤولوه حق الشباب والشياب، وقد اقتسموا الكعكة بينهم، وبين أبناءهم وعشيرتهم، ولم يبق للشعب الغلابة إلا الحرقة أو اللصوصية، وامتهان العادات السيئة أو المتاجرة في المخدرات، وتعاطي المهلوسات…

وأضعف الإيمان، وأفضل من كل هذا التماهي والتيهان، العيش مع أفيون الكرة؟!

أم أن “الحكي” هذا كله مردود، وفيه من النسبية والأحكام الجاهزة، ما يجعله قليل الصدقية؟! ويحتاج إلى نقاش أوسع..!

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.