زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

أحكام محكمة العدل الدولية تحت “أرجل” واشنطن!

أحكام محكمة العدل الدولية تحت “أرجل” واشنطن! ح.م

مرة أخرى تثبت الولايات المتحدة الأمريكية للرأي العام الدولي بأنها دولة مارقة، لا تحترم بنود القانون الدولي، ولا تعطي أي أهمية للقرارات والأحكام الصادرة عن المؤسسات السِّياسية أو القضائية الدولية، التابعة للأمم المتحدة التي يقع مقرها الرئيس فوق الأراضي الأمريكية.

واشنطن التي تدعي بأنها المدافع الأول عن تطبيق بنود وقوانين القانون الدولي، قامت عن طريق وزارة الخارجية الأمريكية بالاعتراض بل ورفض القرار الملزم لها قانوناً والصادر عن محكمة العدل الدولية، والتي يطالبها اعتماداً عن بنود معاهدة الصداقة الموقعة بين الجانبين الإيراني والأمريكي سنة 1955م، بالالتزام بعدم استعمال العقوبات الاقتصادية التي فرضتها واشنطن على طهران، بعد إلغاء الاتفاق النووي معها من جانب واحد، بتاريخ 8 ماي من العام الجاري، للإضرار بالمواطنين الإيرانيين، بخصوص عدم منع توريد المواد الطبية والغذائية، والصيدلانية والمنتجات الزراعية، وقطع غيار الطائرات المدنية إليها.
الولايات المتحدة الأمريكية التي لم يرق لها تعامل أقرب حلفائها الدوليين كدول الاتحاد الأوروبي مع هذا القرار، حيث سارعت معظم دول هذا الاتحاد الأوروبي إلى الإعلان عن مساندتها المطلقة والغير مشروطة، لهذه القرارات الصادرة عن أهم وأكبر مؤسسة قضائية دولية، وأعرب الكثير من زعماء الدول ورؤساء البرلمانات في أوروبا، عن استئناف كافة نشاطاتهم وتعاملاتهم الرسمية مع إيران، واعتبار العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة عليها، وكأنها غير موجودة أصلاً، في تحد صارخ لواشنطن، ولإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي يرى بأن كل الإدارات الأمريكية التي تعاقبت على حكمها، منذ نهاية الحرب الباردة كانت إدارات ضعيفة وساذجة، وأضرت بسمعة أقوى دولة في العالم، والتي من المفروض أن تصيغ القرارات الأممية الدولية وتلتزم بها بناء على مصالحها القومية، وليس لأي سبب آخر، وهذا ما دفع بمستشار الأمن القومي الحالي جون بولتن إلى القول بأن بلاده ستقوم قريباً بمراجعة كافة الاتفاقات الدولية، وكذا كل معاهدات الصداقة التي وقعتها مع عدد كبير مع الدول، وضمان عدم استخدام بنودها ومواثيقها ضدَّ مصالحها العليا مستقبلاً، هذه النظرة الاستعلائية الأمريكية، وعدم أخذ كلام رئيس محكمة العدل الدولية القاضي عبد القوي يوسف والذي أكد من خلاله بأن هذه المحكمة الدولية لها سلطة تقديرية، ومن صلاحياتها النظر في مختلف أنواع النزاعات الدولية، وخاصة تلك التي تحدث بين دول عضوة في الأمم المتحدة، وهذا الشيء الذي أغضب الإدارة الأمريكية التي لم تفلح محاولاتها في تعطيل صدور هذه القرارات القضائية الأممية، وفشلت محامية وزارة خارجيتها المحامية جينيفر بنوستد في فرض وجهة النظر الأمريكية على قضاة محكمة العدل الدولية.
وحتى وان كانت محكمة العدل الدولية، لا تمتلك الوسائل والآليات والميكانيزمات لفرض قراراتها وأحكامها على بلاد العم سام، ولكن قراراتها تلك تمنع أي دولة من السير في الركب الأمريكي، وتأييدها في ما تفعله مع طهران، فالأخيرة قد قامت بالالتزام وفق نظرة وكالة الطاقة الدولية، بكل بنود الاتفاق النووي الدولي، والتي كانت تلك المؤسسة الطاقوية الجهة الدولية الراعية والضامنة له، بحيث قامت طهران مثلاً بتخفيض عدد طاردات الضغط المركزية، لينخفض عددها من 16 ألف طاردة إلى 5 آلاف طاردة مركزية فقط، وتنخفض نسبة تخفيض اليورانيوم من 20 ألف إلى حدود 3.5 بالمائة، كما سمحت طهران وفق بنود هذا الاتفاق الدولي الملزم لها، لوكالة الطاقة الذرية الدولية بأن تبعث فرق تفتيشها وقتما تشاء، وذلك لمعاينة المواقع التي تشك في أنها تستعمل لإنتاج الأسلحة النووية كما تدعي واشنطن وتل أبيب.
فالولايات المتحدة الأمريكية التي تفضل الالتزام بقرارات محاكمها حتى وإن كانت محلية، وتضر بالمقررات الأممية عرض الحائط، كما فعلت العام الماضي عندما قررت الإدارة الأمريكية تنفيذ أحكام قضائية صادرة عن إحدى محاكمها الصغرى، وليست حتى الفدرالية، والقاضي بتعويض ضحايا الهجمات التي استهدفت قاعدة المارينز الأمريكية ببيروت سنة 1982م، والتي راح ضحيتها المئات من جنود المارينز، ولكن ولأن عناصر حزب الله اللبناني المدعوم من طهران كانت الجهة التي أعلنت مسؤوليتها عن تنفيذ تلك الهجمات البطولية، فإن هذه الحكمة أصدرت حكماً قضائياً، يقضي بأن تدفع الحكومة الإيرانية حوالي 3 مليار دولار كتعويضات عينية لعائلات الضحايا، تقتطع من الأرصدة المالية الإيرانية المجمدة في واشنطن.
فالإدارة الأمريكية التي دعمت محكمة العدل الدولية في السَّابق، وأمدتها بخبرائها ومستشاريها القانونيين عندما تعلق الأمر، بالنزاع الذي كان محتدماً بين الصين والفلبين، في ما يخص تحديد المساحة البحرية الحدودية الخاصة بالملاحة البحرية في بحر الصين الجنوبي بين البلدين، ولكنها في نفس الوقت كانت من عطل بل وألغى قراراتها عندما أصدرت هذه المحكمة الدولية قراراتها وأحكامها القضائية، والقاضية بأن تلتزم واشنطن بدفع تعويضات مالية كبيرة لنيكاراغوا، بسبب تورطها في فضيحة إيران- كونطرا الدولية سنة 1985م، وقامت بالإضافة إلى ذلك بزراعة عدد كبير جداً من الألغام في موانئها البحرية، وبالتالي فإن الولايات المتحدة الأمريكية متعودة على تجاهل أحكام محكمة العدل الدولية، عندما تشكل قراراتها خطراً محدقا على مصالحها القومية، وسياساتها الخارجية الدولية.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.