زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

آه يا خوفي من آخر المشوار! آه يا خوفي!

آه يا خوفي من آخر المشوار! آه يا خوفي!

مرة أخرى سترفع الستارة لتفسح المجال للمشاهدين كي يتجرعوا رغم أنوفهم المشاهد نفسها في مسرحية العبث المكررة حدّ الابتذال.

الأبواق المأجورة، المطبلون القدماء والجدد، الحافلات التي تحمل مئات الشباب المغرر بهم وهم يحملون صور الزعيم الملهم ويصرخون: يحيا، يحيا، مقابل بعض الساندويتشات وما شابه.

الخزينة العمومية التي أنهكتها سنوات الاختلاس والنهب العشوائي والمنظم والمشاريع الفاشلة، سوف يكون لزاما عليها أن تتحمل المزيد حتى يتقن الممثلون أدوارهم وينجح العرض في تكريس المكرّس وتثبيت المثبّت، وليبقى الزعيم وحاشيته في مواقعهم إلى الأبد. 

سيدهم السعيد المتهم،الشاهد، البريء،الذي (أضاع) ثمانمائة مليار سنتيم من أموال العمال الخاصة بصندوق الضمان الاجتماعي أيام كان مديرا له وباعترافه أمام قاضي المحكمة في قضية بنك (خليفتهم)، والذي كرّمه صاحب الفخامة، والعزة والكرامة، نظير أمانته فأعلن في أحد خطاباته الشهيرة أنه لا يعترف بغير نقابة السعيد (الأمين)، هذه النقابة و حارسها (الأمين) وبقية الطبالين والزمارين والنصابين،وسبابي آباء الشعب الذي لا يحب اللصوص والمزورين، ومعهم لصوص الطرقات السيارة وغير السيارة، والخنافس التي ترغب بالزواج من أربعة رجال، ومعهم باترونات المشاريع الكبرى ومنظمات الإعانات المادية التي تحفظ عن ظهر قلب رزنامة المواعيد الحاسمة، ولا تخطئ مكان الوليمة، ثم حماة الثوابت (البطنية) ورموز (الثروة) الذين تزداد خطبهم حلاوة كلما زاد نصيبهم من الهلام الملكي، هؤلاء وغيرهم من الكائنات اللاحمة وحتى النباتية سيكونون في الموعد يتدافعون و يتلاعنون من أجل الحصول على فرصة للظهور في المواقع الأمامية للرقص على أنغام زرنة الولاء تحت سمع وبصر القائد الفذ الذي يراهم (هو وقبيله من حيث لا يرونه)، والذي ضمن لهم مستقبلا مختلفا عن بقية الجزائريين. وبعد حملة الرقص وهز الوسط سيكونون على موعد في اليوم المشهود مع التزوير والسطو على إرادة الناخبين بكل الطرق التي تكفلها قوانين بلعيز ولوح ومدلسي وبقية المدلّسين الكبار الذين جيء بهم خصيصا نظرا لكفاءتهم المشهود لها في التزوير الممنهج في كل المراحل التي تلت تلك الأيام الخوالي، التي تنشّقنا فيها أنسام الديمقراطية وشفافية الانتخابات على عهد الرئيس الطيب (رحمه الله) قبل أن تتكالب علينا أيادي قصار النظر من غلاة الجهل الأرعن الذي شوه صورة الدين الإسلامي العظيم، من جهة، وأيادي الاستئصال والجبروت والطغيان التي وجدت الفرصة سانحة لممارسة ساديتها على المجتمع بكل أطيافه من جهة أخرى، لتزيح الرئيس، والديمقراطية، وتهدد الوطن كله بالزوال لولا لطف الله الرحيم بعباده !

لا شيء تغير في الجزائر منذ رحيل عساكر دولة شارع البيغال وقوانين الشذوذ الجنسي، فالله يشهد والتاريخ والناس أنهم بقوة السلاح جاؤوا لا بقوة الصندوق في 62 كما في 92 وكانت أياما سوداء سالت فيها الدماء أنهارا، ووضع مستقبل البلاد والعباد على كف عفريت لكن العفريت كان أرحم منهم في كل مرة! ثم بالزيف والتزوير شقوا طريقهم في 95 وفي97 وفي 99 وما بعدها إلى يوم الناس هذا، وأعجب من هذا كله أنهم بعد كل هذا يتحدثون عن نزاهة الانتخابات ويوجهون التعليمات المتمنّعات وهنّ الراغبات في الفعل المخلّ بحياء الصندوق.

 لكن أو ليس دوام الحال من المحال كما يقولون؟ وهل سيستمرّ زواج المتعة هذا بين سلطة الاستبداد و تحالف الفساد إلى الأبد؟ وهل سيبقى المارد الشعبي سجين قمقم الخوف على الاستقرار الذي يخوّفوننا بغيابه وهم أكثر من يهددونه؟   

في رأيي المتواضع أعتقد أنّ الشعب لم يعد قادرا على تحمل المزيد فقد طفح الكيل وبلغ السيل الزّبى، ولم يبق في قوس الصبر منزع، وكرة الثلج تكبر يوما بعد يوم ومؤشرات بداية النهاية لهذا الإجرام السياسي بدأت تلوح في الأفق، لكن أخوف ما يخيف العقلاء في هذا البلد هو الضريبة أو الثمن الذي سيكتب على هذا الشعب دفعه فالظاهر أن مصاصي الدماء لن يتركوا البلد وأهله إذا أحسوا بقرب نهايتهم، والكرة الآن في مرمى أهل الحل والعقد من المسؤولين عن أمن البلد ووحدة ترابه .فهل من مستجيب ؟! ويا قوم أليس منكم رجل رشيد؟!

 

كاتب، شاعر، وناشط سياسي

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.