زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

يوم تخلى ميهوبي عن ”البوليتيك”..!

يوم تخلى ميهوبي عن ”البوليتيك”..! ح.م

كان في مخيالي جاثما على مكتب يدير أم الجرائد، العربية جاعلا منها أهراما إعلامية للجزائر، كباقي أقرانه محترفي الإعلام المكتوب، الذين عرفوا قدرهم، واحترموا عقول قرائهم، فعاشوا حياة كريمة من المحبرة إلى المقبرة...

قضى ميهوبي ليلة في مقر الدرك الوطني، ليلة غيرت فيه الكثير من أفكاره وقناعاته، وأيقظت فيه نوازع الخوف من المستقبل الضائع، وشي من الخوف والخنوع، في الوقت الذي كان ينبغي أن تشكل الحادثة، انطلاقة جديدة في التحدي، ودفع لكوامن الثبات والتضحية، من أجل مبدأ دافعت عنه ”الشعب”، في طبعتها الجبهوية جبهة أول نوفمبر بكل ما تحمل الكلمة من معنى..

أنترنتzoom

عز الدين ميهوبي بعمر 10 سنوات

ولكن صاحبنا، وهو في بداياته مراسلا ليومية الشعب من مدينة سطيف، استعجل قطف الثمرة، وتجنى على ”الموهبة”، وهي جنينا ينمو، وقد أخذ بها العارفون بالتطور السنني والطبيعي، صيادو الأصداف الجميلة، وإذا بميهوبي رئيسا للتحرير، تحت ضلال أم الجرائد، التي عادت إلى حضن جبهة التحرير الوطني، تحت إدارة المرحوم كمال عياش، وبتوجيه من المعلم السياسي الأول في البلد، الفقيد عبد الحميد مهري، هذا وقد توفرت للرجل النحيف، الذي أخذ بعظامه جليد عاصمة الهضاب، حتى أصبح يبدو (كما تظهره الصور القديمة) جلدا على عظم، توفرت له شروط النجاح، وأسباب الانعتاق من تعليمات أصحاب القرار، ومقص الرقيب عند عتبة مؤسسة الشعب…

ستكتب الافتتاحية بأريحية، ووفق رؤية وطموحات وآمال الشعب، الدفاع عن المسار الديمقراطى، والدعوة بإصرار لاحترام الخيار الشعبي، والحريات وحقوق الإنسان، مع الانفتاح الكبير، على مختلف التيارات والفعاليات في الساحة السياسية، والمجتمع، ومن هنا كانت المجازفة، بل الاختبار الحقيقي للمثقف الصاعد، ونواياه الباطنية، فحين أنجزت الشعب حوارا في إطار عملها الاحترافي، مع راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة في تونس في حدود فيفري 1992، انقلب كل شيئ، أغلقت الصحيفة لفترة، ثم ألحقت مجدداً بالنظام الذي أوجدها أول مرة…

قضى ميهوبي ليلة في مقر الدرك الوطني، ليلة غيرت فيه الكثير من أفكاره وقناعاته، وأيقظت فيه نوازع الخوف من المستقبل الضائع، وشي من الخوف والخنوع، في الوقت الذي كان ينبغي أن تشكل الحادثة، انطلاقة جديدة في التحدي، ودفع لكوامن الثبات والتضحية، من أجل مبدأ دافعت عنه ”الشعب”، في طبعتها الجبهوية جبهة أول نوفمبر بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

انتزعت الشعب عنوة وظلما، من الأفلان وسلبت منها مطبعة ملكا لها وفصلت عنها، بقرارات تعسفية، ولكن بقي شيخ السياسية في الجزائر في تلك الأيام ومابعدها… عبد الحميد مهري مناضلا، لا يهزه ”العنف السياسي والعنف المضاد”، في سبيل خلاص الجزائر الجريحة في ذاتها وروحها.. وعودة الديموقراطية إلى مسارها الصحيح، مع ثلة من المناضلين ،الذي بقوا أوفياء لنهجه، حتى رحيله القسري من الحزب بعدها بأربع سنوات (1992-1996).
فترة رباط شيخ السياسية وصحبه، قصيرة زمنيا، ولكنها ثقيلة ميزانيا، في النضال ومسار رجال أول نوفمبر، وهم يواجهون مجددا ضباط فرنسا وأتباعهم من الخلايا النائمة للحركة، لحظات تاريخية كانت قد تجعل من ميهوبي رجلا يحظى بالاحترام والتقدير اليوم، ولو كان غير وزير، بقالا يبيع القمح والشعير أو حتى لحم البعير…

ولكن ”الموهبة” التي لا تعرف كنهها وقدرها، وشروط تفتقها، تستعجل الأضواء، ويرمي بها جنون العظمة، إلى هاوية سحيقة، فكان التحالف مع الشيطان، ومفارقة الرجال قدرها اليائس، وحظها البائس.

حين سأل ميهوبي وقد فارق الجماعة، واختار أخبار القدم، على قيم القلم، عن التحول الغريب، والانتقال المريب، لمنطق الأشياء، وسير الرجال، من صحيفة سياسية، إلى مطبوعة رياضية، فيها كثير من الراحة والترفيه، وقد تغير في الحقيقة خط أم الجرائد، نطق كفرا: ”انتقالي من صحيفة يطغى عليها البوليتيك، إلى صحيفة التعامل فيها بالخطط والتكتيك لأسباب منها أن تجربة الكتابة في السياسة تكشف عن أمور غامضة”… الشروق العربي العدد 106 الصادر من 19الى 26 ماي 1993.

أرشيفzoom

ميهوبي رفقة اللاعب الدولي السابق عبد الحكيم سرار عام 1988

حين سأل ميهوبي وقد فارق الجماعة، واختار أخبار القدم، على قيم القلم، عن التحول الغريب، والانتقال المريب، لمنطق الأشياء، وسير الرجال، من صحيفة سياسية، إلى مطبوعة رياضية، فيها كثير من الراحة والترفيه، وقد تغير في الحقيقة خط أم الجرائد، نطق كفرا: ”انتقالي من صحيفة يطغى عليها البوليتيك، إلى صحيفة التعامل فيها بالخطط والتكتيك لأسباب منها أن تجربة الكتابة في السياسة تكشف عن أمور غامضة”… الشروق العربي العدد 106 الصادر من 19الى 26 ماي 1993.

هكذا نطق وأخذ يتنعم في ”صدى الملاعب”، دون احترام لمعلميه الأوائل، وبالأخص لمهري وكمال عياش، وقد أتوا بالرجل إلى العاصمة رئيسا لتحرير الشعب، ودعم جبهة التحرير الوطني في ثورتها الثانية… وقد نقل الرجلان كل من ” الصحيفة”، و” الحزب “، من جثتين هامدتين، تقتات منهما الغربان الجوارح… إلى وسيلتين في مواجهة موجة التيار التغريبي، حيث شرعت الشعب، في أداء رسالتها السامية (الشعب 1990-1992 تستحق دراسة وبحثا مستقلا…)..

نقرأ ذالك على الأقل، في الافتتاحية التي يكتبها “ابن الشعب”.. ابن الشهيد كمال عياش… مدافعا عن الخيار الشعبي… وقد لاحت يومئذ للمتابعين النزهاء، والمجاهدين الأتقياء، وقد طاب المقام أيضا للشهداء، ولسان حالهم “ربنا أخرجنا نقاتل ونستشهد من جديد”، لاحت للأخيار أنوار الأمل، وبرزت منابر الحق.. جبهة التحرير، تندد بتجاوزات النظام من اعتقالات، ومحتشدات في الصحراء، وتطالب بوقف انحراف أجهزة الأمن.. وانتهاكات حقوق الإنسان…

ولكن بصيرة وبوصلة “الموهبة”، ظلت طريقها، واعتقدت أن هذا بوليتيك.. وإن كان تفسيرها يجري على ما أصبحت عليه الشعب، بعد اغتصابها، من لغة القول، ولغة الخشب، فما الذي أثنى الموهبة على أن تُسمي الأسماء بمسمياتها الحقيقية، وتركن إلى ظلال السياسية الأخلاقية، التي ظل مهري ورفاقه يمارسونها، وقد انتزعت منهم الصحيفة لا الجبهة العريضة بخطابها ومناضليها وتاريخها… وفضلت الانضمام بعد نقاهة في صدى الملاعب إلى الذين زاغوا وظلموا من بعد…

هكذا طبع دخلاء السياسية، أنصاف المثقفين، في الثلاثين سنة الأخيرة من عمر البلاد، تركوا أعمالهم، ونجاحاتهم في مهن يتقنوها، ووظائف يختصون بها، وولجوا عوالم ليست عوالمهم، واحتلوا فضاءات غريبة عنهم، وتقلدوا مناصب، تفوق مستواهم العلمي وقدراتهم العقلية والفكرية، وحين أسندت الأمانة إلى غير أهلها، عاش الشعب سنين على الفقر والظلم، وبين مظاهر الفساد الاقتصادي والأخلاقي والسياسي… وهو ينتظر الساعة، كما ورد في الحديث النبوي الشريف..

ميهوبي نموذج لهذه الفرضية، ترك مجال اللعب السياسي النظيف، الذي يحسب لصاحبه، واعتبر فراقه فراقا للرذيلة السياسية والبوليتيك، فانتقل مناقضا نفسه، معارضا أدبياته ومبادئه كبدوي (كما يقول في حواره للشروق) بعد بضع سنوات إلى المشاركة في تأسيس حزب على أنقاض جبهة التحرير، ومناكفة وعقارات على مواقفها.. تنظيم أقرب إلى الفاشية في أدبياته وممارساته، حزب يمارس العنف بشراهة، والعنف السياسي بامتياز، وكان له ما أراد السلطة والصولجان، وأثبت أنه من طينة مبدعي الصدفة، وكهنة السلطة، التي أرسلت له إشارتها في الوقت المناسب، أنه إبنها الشرعي، لا ابن الجبهة ولا ابن الشعب، فحين ظل طريقه نبهته رؤوس الاستشعار ودوائر المخابر بتعبير مالك بن نبي… إلى حضنه الأول، ورأس مسقطه المبارك بالمدرسة الوطنية للإدارة…

zoom

كاد أن يصبح رئيسا للجمهورية!! لولا أن قائد الأركان السابق، قايد صالح، كما تروي بعض المصادر.. قفز ونهض وهو طريح الفراش في أيام مرضه الأخير.. نهض يركض (آه على رسام كاريكاتير لو يبدع في تشكيل مشهد هذه اللحظة).. نهض مفجوعا، متأوها، وقد دنا إلى الهاتف، يحدث مدير الأمن الداخلي واسيني بوعزة المعتقل حسب جريدة الوطن.. المتآمر، أن أوقفوا المهزلة…

ومن ثم تقلب وتمرغ في مؤسسات سيادية، من الشعب إلى الشعب، التلفزة، المكتبة الوطنية، المجلس الأعلى للغة العربية، ولم ينتج في المناصب التي تقلدها، أي فكر مميز أو تصور فلسفي حديث، لإحداث نقلة نوعية، في سيرها وعملها، من أجل خدمة الصالح العام، أو أنه فرض وتقدم برؤية فيها من الإيجابية والإبداع والتميز، بشكل يناقض ويحطم أساليب التسيير البيروقراطي.. لكن صاحبنا الذي قد يمثل نموذجا للمسؤول الانتهازي، الذي لا يعرف قدره، لا يدري قبره… كاد أن يصبح رئيسا للجمهورية!! لولا أن قائد الأركان السابق، قايد صالح، كما تروي بعض المصادر.. قفز ونهض وهو طريح الفراش في أيام مرضه الأخير.. نهض يركض (آه على رسام كاريكاتير لو يبدع في تشكيل مشهد هذه اللحظة).. نهض مفجوعا، متأوها، وقد دنا إلى الهاتف، يحدث مدير الأمن الداخلي واسيني بوعزة المعتقل حسب جريدة الوطن.. المتآمر، أن أوقفوا المهزلة…

صحيح مهزلة بكل دلالاتها.. سخيف أمر الجزائر، عند مقاولي السياسية، محترفي النفاق، قناصي الفرص… كاتب روايات لا يقرؤها أحد، حتى أمراء الخليج الذي ظل يتملق في مؤسسات نشرهم ….تمنى على نفسه أن يصبح رئيسا للجمهورية، ومن قبل أقاله الحراك الشعبي وزحزحه من وزارة الثقافة، كيف يقبل به رئيسا ومفوضا ساميا عليه، وهو مطارد بتهم فساد حسب منصات إعلامية..

قبل أيام وبعد ثلاثين سنة تقريباً، من ممارسة “البوليتيك” تعرف الموهبة قدرها، وتسلم أمرها، للشعب.. لا… لمبادئ الجبهة في طبعتها النوفمبرية الثانية…لا، ستتفرغ كما جاء على لسان حالها في مؤتمر الحزب الفاشي، الذي دفنه الحراك الشعبي يوم 22/02 (للعمل الثقافي الذي ولدت فيه)..

قلنا مرحى على بركة الله الجزائر، بما حبلت وحملت من أوزار في عهد المخلوع، وما قبل المخلوع حتى لا نظلم الناس، يعوزها وينقصها ( أدب العصابة) وليكن إسمك مرة أخرى أسمى وأعلى طبقات هذا الأدب، ولتجعل له الجزائر حين تتعافى بعد طول سنين… كرسيا جامعيا..

فيسبوكzoom

بعض طاقم أسبوعية “صدى الملاعب” جوان 1996

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.