قصيدة مرفوعة إلىٰ أرواح كل الشهداء الذين قضوا نحبهم في هذه الحرائق!!!...
✍️ شعر: إبراهيم قارعلي
يَا لَهْفَ نَفْسِي جَيْجَلُ الْخَضْرَاءُ
لَـهْـفِـي عَلَيْكِ وَقَـدْ دَهَـاكِ بَـلَاءُ
للهِ مَعْذِرَةُ الْقَوَافِي وَيْلَنَا
نَحْنُ الَّذِينَ بِنَا يَلِيقُ رِثَاءُ
الـلّٰـهُ أكْـبَـرُ قَـدْ تَـأذَّنَ رَبُـنَـا
طُوبَىٰ لِحَرْقَىٰ إنَّهُمْ شُهَدَاءُ
سُبْحَانَكَ اللّٰهُمَّ لُطْفًا رَبَّنَا
أنْتَ الْغَنِيُّ وَ كُلُّنَا فُقَرَاءُ
وَا جَيْجَلَاهُ الْيَوْمَ وَيْلَكِ جَيْجَلٌ
لِــلّٰــهِ مَــا أدْرَاكِ مَــا الْأرْزَاءُ
وَلَقَدْ مَشَىٰ النَّاعِي فَأفْسَدَ عُرْسَنَا
مَــهْــلًا رُوَيْــدَكَ أيُّـهَـا الْـمَـشَّـاءُ
أنَا مَا وَقَفْتُ هُنَا لِأخْطُبَ بَيْنَكُمْ
فَـالْـخَـطْـبُ أفْدَحُ أيُّهَا الْخُطَبَاءُ
أبْكِي عَلَى بَشَرٍ عَلَى شَجَرٍ عَلَى
حَجَرٍ عَلَى الْحَيَوَانِ لَا اسْتِثْنَاءُ
أبْكِي الدِّيَارَ وَلَيْسَ لِي دَارٌ هُنَا
فَابْكُوا عَلَىٰ الْأطْلَالِ يَا شُعَرَاءُ
مَالِي سِوَى دَمْعِي لِأطْفِئَ حُرْقَتِي
وَا حَرَّ قَـلْـبِـي لَـيْـتَ دَمْـعِـي مَــاءُ
يَا وَيْلَتِي لَا عَيْنَ لِي أبْكِي بِهَا
مَا حِـيـلَـتِـي مَاذَا يُفِيدُ بُـكَـاءُ
مَالِي أفَتِّشُ عَنْ لِسَانِي فِي فَمِي
الْـقَـلْـبُ يَـنْـزِفُ وَالْحُرُوفُ دِمَـاءُ
أقْتَاتُ مِنْ ألَمٍ بِلَا أمَلٍ وَيَا
وَيْلِي جِرَاحِي مَا لَهُنَّ شِفَاءُ
الْوَحْشُ يَفْتِكُ بِالْجَمِيلَةِ وَيْحَهُ
مَـاذَا دَهَـاكِ جَمِيلَتِي الْحَسْنَاءُ
يَا قِطْعَةً مِنْ جَنَّةٍ مُدْهَامَّةٌ
فَإذَا بِهَا بَعْدَ الْجَحِيمِ هَبَاءُ
النَّارُ تَسْبِقُنَا وَتَجْرِي خَلْفَنَا
أتُرَىٰ جَهَنَّمُ نَارُهَا الْحَمْرَاءُ
بِئْسَ الْحَمِيمُ يُصَبُّ فَوْقَ رُؤوسِنَا
تُـشْـوَىٰ الْـوُجُـوهُ تُـمَـزَّقُ الْأمْـعَـاءُ
أيْنَ الْمَفَرُّ فَلَمْ تَسَعْنَا هَا هُنَا
أرْضْ وَقَدْ ضَاقَتْ بِنَا وَسَمَاءُ
النَّاسُ صَرْعَىٰ كَالسُّكَارَىٰ لَمْ يَكُنْ
يَــرْتَــدُّ طَــرْفٌ وَالْــفُــؤَادُ هَــوَاءُ
لَيْلِي نَهَارٌ سَرْمَدِيٌّ مَا انْجَلَىٰ
كُلُّ اللَّـيَـالِـي لَـيْـلَـةٌ بَـيْـضَـاءُ
هَـٰذَا نَهَارٌ مِنْ دُخَانٍ حَالِكٌ
يَبْيَضُّ لَـيْـلٌ كَالنَّهَارِ يُضَاءٌ
وَلَقَدْ تَوَقَّفَ هَا هُنَا زَمَنٌ بِنَا
وَكَأنَّمَا هَـٰذَا الصَّبَاحُ مَسَاءُ
هَيْهَاتَ يَسْقُطُ بِالتَّقَادُمِ جُـرْمُـكُـمْ
أبَدًا وَ لَيْسَ سِوَى الْقِصَاصِ جَزَاءُ
لن تَحْرِقُوا الْبَحْرَ الْجَمِيلَ وَإنَّمَا
الْـقُـبْـحُ فِـيـكُـمْ أيُّـهَـا الْأعْــدَاءُ
الْغَدْرُ مِنْ طَبْعِ اللِّئَامِ غَرِيزَةٌ
عَـجَـبًـا كَذَٰلِكَ يَغْدُرُ الطُّلَقَاءُ
ثَكِلَتْكَ أمُّكَ يَا ابْنَ أمِّي يَا أخِي
هَيْهَات لَمْ تَكُ وَحْدَهَا الْخَنْسَاءُ
مَا أعْظَمَ الْأحْزَانَ تَجْمَعُ بَيْنَنَا
يَبْكِي رِجَـالٌ هَـا هُـنَـا وَ نِسَاءُ
قَدَرُ الْجَزَائِرِ أنْ تُقَرِّرَ أمْرَهَا
نَزَلَ الْقَضَاءُ وَلَا يُرَدُّ قَضَاءُ
هِيَ هَبَّةُ الشَّعْبِ الْعَظِيمِ عَزَاؤُنَا
أعْـظِـمْ بِــهِ ذَاكَ الْـعَـزَاءُ عَـــزَاءُ
نَسْتَرْخِصُ الْأرْوَاحَ فِيكِ جَزَائِرٌ
وَ لَـكَـمْ فَـدَاك بِـأنْـفُـسٍ أبْــنَــاءُ
غَارَ الزَّمَانُ الْيَوْمَ مِنْكِ وَمَا دَرَىٰ
أنَّ الْـجَـزَائِـرَ وَ الْـجِـنَـانَ سَـواءُ
قَسَمًا جَزَائِرُ وَلْتَقُومِي الْيَوْمَ مِنْ
تَـحْـتِ الـرَّمَـادِ كَـأنَّـكِ الْـعَـنْـقَـاءُ
الْأسْدُ حَوْلَكِ فِي الْعَرِينِ فَزَمْجِرِي
وَ لَـقَـدْ رَعَــاكِ الـلَّـهُ وَالــشُّــهَــدَاءُ
@ طالع أيضا: وضع النقاط على الحروف و”الحروق”..!
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.