زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ تهنئة: فريق زاد دي زاد يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 58 لعيدي الاستقلال والشباب.. رحم الله شهداءنا الأبرار وكل عام والجزائر بخير 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

ويسألون سلطاني عن الوسطية؟..

ويسألون سلطاني عن الوسطية؟.. ح.م

أراد الشيخ أبو جرة سلطاني المعروف باسم مراقب الإخوان في الجزائر أن يفك النزاع بين اليمين واليسار، ويطفئ النار المشتعلة بينهما، وينشر بين الموالاة والمعارضة فكرة التسامح والتعايش، وأن يصلح ذات البين بين المثقف والسلطة، بين الحاكم والمحكوم، بدلا من الإنقسام والإنفصال، ليس داخل حزبه (حمس HMS) فحسب بل داخل الأحزاب السياسية كلها في الجزائر..

ولأن الأمر أفلت من يده في قيادة الحركة وما شهدته من انقاسامات بين قيادييها، فكان مشروع “المنتدى العالمي للوسطية” الذي أعلن عن تأسيسه منذ سنة ونصف تقريبا، وهو يهدف إلى ترسيخ مفهوم “الوسطية” بين أبناء الأمة، وتعزيز قدرتها على القيام بدورها الحضاري من خلال اعتدالها في كافة المجالات وعلى كل المستويات..

وقد حدد الشيخ أبو جرة سلطاني في المنتدى الأهداف والمنطلقات، لكن المشروع الذي تشوق الكثير للانضمام إليه غطاه الغبار ولا شيئ جديد يذكر عنه، لأن السلطات الجزائرية لم تعتمده، بالرغم من أنه – كما قال هو- منتدى فكري ثقافي لا هو جمعية ولا هو حزب سياسي، منتدى يدعو إلى الصلح والإخاء وإلى التسامح ونبذ العنف، عن طريق توسيع دائرة التواصل والحوار مع الآخر، بعيد كل البعد عن الممارسات السياسية أو تصفية الحسابات، وفي هذا المنتدى ينعم الإنسان بالحرية سواء في حركة الكل أو في حركة الفرد كما سعى إلى ذلك كل الفلاسفة والمفكرين، في ظل التحولات الجيوسياسية التي يشهدها العالم.

الأسباب مجهولة طبعا وإن كان السرُّ عند صاحب المشروع، يمكن القول أن مشروع سلطاني قوبل بالرفض من قبل السلطة، وأقبر في مهده، لأن الفكرة جاءت من التيار الإسلامي ولم تخرج من أحزاب الموالاة، وهناك تخوف كبير من الالتفاف حول المنتدى من داخل وخارج الجزائر، لا سيما والمشروع أعطيت له صفة “العالمية”.

zoom

أبو جرة سلطاني

الأسباب مجهولة طبعا وإن كان السرُّ عند صاحب المشروع، يمكن القول أن مشروع سلطاني قوبل بالرفض من قبل السلطة، وأقبر في مهده، لأن الفكرة جاءت من التيار الإسلامي ولم تخرج من أحزاب الموالاة، وهناك تخوف كبير من الالتفاف حول المنتدى من داخل وخارج الجزائر، لا سيما والمشروع أعطيت له صفة “العالمية”.

يُذْكَر أن في ملتقاه الجهوي الأول عقده في جانفي 2019 بمدينة العلامة ابن باديس تحدث رئيس المنتدى العالمي للوسطية عن قضايا تدور في مجملها حول النخبة، الحريات الفردية، المواطنة، وتطرق إلى مفاهيم أخرى تتعلق بمسألة تصفية تركة الاستعمار التي ما زال البعض يتغنى بها على أساس أنها غنيمة حرب خاصة في الجانب الثقافي ومشروع التغريب الذي يسعى البعض إلى نشره في الجزائر وطمس الهوية، انقسم فيها المجتمع الجزائري إلى رواقات تغلبت فيها فكرة هذا يساري وذلك يميني وآخر غير منتمي، لاسيما وهذه المفاهيم دخيلة على المجتمع الجزائري، السبب حسبه يكمن في أن الشعب الجزائري شعب لا يتحاور ولا يملك ثقافة الحوار، في ظل التغيرات التي تشهدها الساحة التي أسقطت كل الإيديولوجيات فلم يعد من يقول أنا ماوي أو لينيني أو ماركسي، كما لم يعد للدولة القطرية أي وجود بعد فشلها في الصمود أمام ما يحدث في الجوار، فالعالم من وجهة نظره هو عالم الأفكار، والعولمة لم تعد عبارة عن تغليب منتوجات استهلاكية (من غذاء وأدوية) بل منتوجات فكرية، فيما اصطلح عليه بالفوضى الخلاقة التي قال عنها أنها مصطلح صهيوني ابتدعه علماء صهيون وأعيد تصديره إلى العالم العربي في سوريا، وليبيا والعراق ومصر، ومارسوها تحت غطاء الربيع العربي .

الملاحظ أن الظروف لم تكن مهيأة لتجسيد المشروع، لأن هناك تخطيط مسبق أرادت أطراف أن ترسم طريقها لتنظيم مسيرات شعبية سلمية ومطالب بالتغيير، ومحاكمة العصابة، فاصطدم المشروع بظهور الحراك الشعبي، الذي انطلق بشهر واحد بعد هذا اللقاء، ولم تمض سنة واحدة حتى ظهر الوباء (فيروس كورونا)، رغم ذلك نرى الناس تسأل سلطاني عن مشروع “الوسطية” اين اختفى، ولماذا أقبر، وهل بإمكان المشروع أن يستنهض الهمم في مواجهة الأزمات، وكيف يقرب المسلمين، ويعزز المعاني المشتركة مع الشعوب الإسلامية في الدول العربية وغيرها من الدول، فقد سبق وأن أشار الشيخ أبو جرة سلطاني إلى ضرورة تحقيق الوحدة الإسلامية والنظر إلى الأمة الإسلامية ككيان واحد بغض النظر عن الدولة الجغرافية أو المذهب الفقهي والفكري..

يا ترى ما هي الملفات التي سيتناولها منتدى سلطاني؟ في حالة ما تم اعتماد هذا المنتدى، وماهي القضايا التي سيثيرها، وهل تلقى تأييد الرأي العام المحلي بالدرجة الأولى، لأن الذهنية الجزائرية معروف عنها بالتشدد والإنغلاق، عكس ما نراه عند الآخر المعروف عنه بالانفتاح، كما أن عقله مكبل بطلاسم التبعية والجبرية، فعاش عاجزا عن فهم العالم من حوله، فكانت الصدمة الحقيقية أن استيقظ على “عصابة” سلبت فكره وماله وضحكت عليه، وحدث ما حدث..

ويبقى السؤال هل يحقق سلطاني مشروعه باعتباره الخط المنير، ومنه تنبثق نخبة لا تحتكر التفكير، بل ترفع الشعوب إلى مرتبة المثالية وتجعلهم يتحصنون خلف زخرف من القيم؟ ذلك سؤال، الأيام وحدها كفيلة بالرد عليه؟

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.