زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

ويسألونك عن المرجعية الوطنية الدينية.. قل!

ويسألونك عن المرجعية الوطنية الدينية.. قل! ح.م

أردت من وزير الشؤون الدينية ''محمد عيسى'' أن ينتبه إلى أمر مهم جدا، هو أننا نحارب من أجل شيء فارغ وغير ملموس، والمشكل الأكبر نحن يوميا نقرع طبول لحرب مزيفة من أجل ما يسمى ''المرجعية الدينية الوطنية'' نظل نرفع هذا الاسم وهذا المصطلح إلى الأعلى، والجميع لا يفهم لغتنا وكيف سنشرح للناس سبب حربنا وعن أي شيء نحارب، وهل هناك كتاب أو رسالة أو مجلد أو درس عن المرجعية الدينية الوطنية، وهل الأئمة في الجزائر يطبقون المرجعية الدينية الوطنية قبل أن يطبقها الناس، وكيف نقنع الجميع أن المرجعية الدينية خط أحمر، وهل هذه المرجعية الدينية تحترم الأقليات الدينية؟..

أسئلة عديدة ومتكررة والجواب فيها مختفي في ظروف غامضة، إما على وزارة الشؤون الدينية أن تطلق مشروعا كبيرا في كامل مختلف ولايات الوطن، توضح فيه معالم المرجعية الدينية الوطنية بصفة منتظمة وبسيطة، وإما أن تعلن فشلها ضد الأفكار الدخيلة على المجتمع الجزائري على حسب رأي الإعلام..
إن التصريحات اليومية والبرامج التلفزيونية المتعددة كل يوم تتكلم عن المرجعية الدينية، لكنها صوت وصورة بدون تطبيق أو كتابة، نحتاج إلى رفع وتيرة التحدي والاهتمام بالأمور الدينية للدولة الجزائرية، بدل إهمال قضية حساسة مثل قضية الأقليات والمرجعيات للشعب الجزائري.

هل المساجد في الجزائر كلها على المرجعية الملكية؟

إن المساجد ليس كلها على المرجعية الدينية الوطنية التي تنادي بها الوزارة ليلا نهارا، ودليل عدة أمور حدثت في بعض المساجد خرجت عن المألوف القانوني والديني لتعاليم وزارة الشؤون الدينية باعتراف الوزير نفسه والإعلام أيضا، هناك إمام سلفي وصوفي وأشعري ولا أعرف بقية الأئمة وماذا يتبعون، وكلاهما يختلفون اختلاف العقيدة والفقه والمنهج، وحتى الإمام الصوفي يختلف مع الإمام الآخر الصوفي في العقيدة، كونه يتبع شيخ وجميع تعاليم الدينية لهذا الشيخ، وإمام آخر يتبع شيخ آخر بتعاليم دينية أخرى ومنهج جديد، والمضحك في الأمر أن الفتوى عندهم بمنطق علمي ذاتي يعود إليهم، يعني بالمعنى الأصح لو تقدم سؤال إلى إمام صوفي العقيدة والمنهج سيعطيك جواب على حسب ما درس، إضافة إلى تعليقه العلمي الذي يقدمه للناس على أساس بركة منه، ولو تحمل نفس السؤال إلى إمام صوفي آخر ستجد إجابة أخرى بأسلوب آخر وحكاية أخرى، يعني بصريح العبارة الجزائرية ”هملة” في الفتوى عند الأئمة الصوفية التي تتخذ من المنهج المالكي كلاما بدون أفعال وأقوال..
وهنا أتذكر قولا جميلا للأستاذ عدة فلاحي حينما قال ”الإمام بحاجة إلى إمام”..

مثل ما حدث مع الشيخ عز الدين الرمضاني حينما أراد نصرة وزارة الشؤون الدينية، تكلم فيه الشيخ ربيع ليطبق كل السلفيين في الرجل كلامه ويهربون من مسجده..

أيضا الإمام السلفي هو نتيجة لمذهب له قرون عديدة من ابن حنبل إلى ابن تيمية إلى ابن عبد الوهاب إلى الشيخ ربيع بن هادي المداخلي، وله مشايخ وعلماء في الجزائر يتبعهم، وإذا حدث وقام بمشاركة شيء من الوزارة يصدر في حقه جرح من طرف عالم سلفي، وهذا يعني هروب كل السلفيين من مسجده، مثل ما حدث مع الشيخ عز الدين الرمضاني حينما أراد نصرة وزارة الشؤون الدينية، تكلم فيه الشيخ ربيع ليطبق كل السلفيين في الرجل كلامه ويهربون من مسجده..
فهل الإمام السلفي يعلم جيدا ما هي المرجعية الدينية الوطنية، لا أظنه يعرف ما هي المرجعية الدينية الوطنية ولو يحضر جميع ملتقيات وندوات الوزارة، الإمام الأشعري يشعر أنه سيد مسجده وسيد زاويته ومدرسته، قراراته هي الأولى وطريقته هي نصرة فكره ومعتقده المهم لا يكون في محيطه فكر وهابي أو سلفي أو إخواني، وباقية الأئمة يتخذون فكرهم أولا ثم تعاليم وزارة الشؤون الدينية ثانيا، بل الأكثر من هذا وعلى حسب الإعلام هناك أئمة لا يقدمون تعاليم الوزارة على المنابر حسب الإعلام نفسه..
إذ نستخلص من هذا الأمر أن قضية المرجعية الدينية الوطنية مازالت حبيسة الوزارة فقط وليست منتشرة في جميع ولايات الوطن، وحتى النخب الدينية جميعها مازالت تتصارع على كلمة المرجعية الدينية الوطنية، المحتوى غائب يا معالي الوزير، المحتوى غير موجود حتى في المساجد، فكيف لنا أن ننتصر للمرجعية الوطنية الدينية ونحن لا نعرف منها سوى الاسم فقط، أليس من الضروري أن نطرح هذه الأسئلة كونها محورية ونحتاج لها، يجب أن يتوقف كل داعية لهذه المرجعية ويشرح لنا ما هي، أو أي كتاب هي، ولماذا الناس والأئمة لا يعرفونها، حتى نعيد حساباتنا وتكون حربنا على الأفكار محل جدية وليس استهزاء.

إطلاق مشروع ”تعلم مرجعيتك الدينية”

لو يسمح لي معالي الوزير ”محمد عيسى” وجميع الطاقم المرافق له في الوزارة، بما فيهم جميع النخب الدينية والأئمة والمشايخ الأفاضل، أحسن حل لمشكلة المرجعية الدينية هو مشروع ديني كبير يمس جميع تراب ولايات وطننا الحبيب، ويكون عبارة عن كتيب مختصر لجميع قواعد المرجعية الدينية على حسب ما تركه الإمام مالك ”رحمه الله” ويكون أيضا من تأليف مشايخنا الأفاضل، ليبقى الشرح المطول لهذا الكتيب على عاتق الأئمة بإقامة خطب منبرية طويلة المدة قليلا، ودروس بين صلاة المغرب والعشاء، ويخصص لهذا المشروع صندوق مالي خاص ممكن يفتح لتبرع رجال الأعمال والناس بصفة عامة، وأيضا حتى لو تفكر الشؤون الدينية جيدا ستأخذ نصيبها من الإشهار والدعاية لهذا المشروع، بفكرة سينمائية صغيرة تتكلم عن مشروع ”تعلم مرجعيتك الدينية”..
بهذه الطريقة نستطيع أن نعلم الشعب الجزائر ما هي المرجعية الدينية الصحيحة؟ وما هي قواعدها ولماذا نتبع الإمام مالك رحمه الله، حينها سنقضي على الأفكار الدخيلة، والأعمال الإرهابية، ونخلق من كل مواطن إماما ومدافعا عن مرجعيته الدينية، وحتى لا تخلتط عليه الأمور ولا يقع رهينة لأفكار إرهابية متطرفة لا يعترف الإسلام بها، علينا بتنفيذ هذا المشروع الوطني بدقة تامة.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.