لم أنتخب هذا الرجل لا في المرة الأولى ولا الثانية ولا الثالثة، قناعتي بسيطة، شعبنا لم يختر هذا الرجل بل اختاره ذَوُو الحق الإلهي في اختيار الرؤساء فلِمَ أرضى لنفسي بدور شاهد الزور في حفلة التزوير لإرادة الشعب؟! ليقم العسكر بانتخاب رئيسهم وليعفونا من المشاركة في هكذا مسرحية هزلية لا تليق بشعب بطل كشعبنا.
مع ذلك أجدني من صميم القلب أتمنى للرجل أن ينهض من رقدته ويعود لممارسة مهامه بل ويستكمل عهدته كاملة غير منقوصة ثم يسلم المشعل لشخص آخر، وليس في ذلك نكوص عن معارضة للرجل، بل لقناعة بسيطة أخرى ترى الواقع الجزائري بالعين التي يستحقها.
واقعنا يقول أنه في حال عجز الرئيس عن إكمال عهدته سيتم تم تفعيل مواد العجز الصحي ثم ستبدأ مرحلة انتقالية قبل اختيار رئيس جديد، وعبارة “مرحلة انتقالية” تثير في قلب أي جزائري مواجع سوداءَ، مواجع لها علاقة بأن الذين استلموا الجزائر “اسميا ورسميا” بعد إقالة الشاذلي مازالوا ذوي نفوذ، وذات الطبقة الحاكمة تحب المراحل الانتقالية ولئن أنعم عليهم القدر بمرحلة انتقالية جديدة فلسوف يتم تأميم الرئاسة بشكل نهائي بدواعٍ كثيرة بينها حاجة البلد وظروفه الصعبة وعدم الاستقرار الظاهر، وسيتم تزوير الانتخابات بطريقة رائعة عبر صناعة نجم سياسي جديد في المرحلة الانتقالية وخدمته بوسائل الإعلام الثقيلة والخفيفة، وهو أمر تتقنه طبقتنا الحاكمة بشكل كبير للغاية.
بينما في حال استكمال بوتفليقة لعهدته بشكل كامل، ومع اقتناع الجميع بأنه لا يصلح لأي عهدة جديدة فسيكون صعبا تفعيل المخطط الأول الذي يريح الحاكمين وسيجدون أنفسهم أمام مغامرة البحث عن “بطل” مناسب للرئاسيات المقبلة التي قد يكون فيها للشعب دور مّا في حال تمت بقدر من الهدوء الذي يقطع على هواة الأحذية الثقيلة شهوة التدخل بدواعي الأمن!
إدراك ” إعلام المصالح الخاصة” لهذه الحقيقة هو الذي جعل المشهد الإعلامي يحتفل بمرض الرئيس بشكل غريب، ويطالب بالمرحلة الانتقالية بشكل أغرب، بل ويظهر شماتة غير معقولة بالمرض الذي يتصورون أنه سيعيد لهم أمجاد المراحل الانتقالية حين كانت السياسة تقرر في الثكنة التي يرتادون.
لهذا السبب سأدعو للرئيس الذي لم انتخبه بأن ينهض ويعود للبلد ويقدم خدمة أخيرة للجزائر بأن يستكمل عهدته وليحاول أن يستغفر خلالها عما سلف أو على الأقل يحرص على شيء من الحيادية في الانتخابات المقبلة… ومع أن عهدة الرجل هي الأفشل والأقل قيمة والأكثر فسادا فسأدعو له “من فوق القلب” لأن البديل سيكون أسوأ من كل ما مرّ على البلد.
صحفي جزائري
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.
تعليق 5318
شكرا على المقال الجميل والصراحة الجريئة فقد
ضحكت عندما قلت انك لم تنتخب عليه في 1و2و3
فما تمر به البلاد الآن صعب حقيقة فالرئيس مريض والدولة مريضة والشعب مريض ولكن لا اوافق قليلا تحليلك فلو تكون مرلحة انتقالية فستصعب التزوير لأن كل الأطراف ستضهر وعلى هذا حاولوا اخفاء مرض الرئيس قدر المستطاع لكي تتهدأ الأمرور وبعدها ان وصلت الرئاسيات 2014 وهدأت الأمرور فحينها يمكن تزوير الإنتخابات بدون ضغط وهذا طبعا رأيي فقط
تعليق 5326
المرحلة الانتقالية بدأت منذ 2005. هي السنة التي عرف فيها الفرنسيون ملفه الطبي و حضروا، هم، خليفته الراعي لمصالحهم. فالجزائر هي المعوَّل عليها لاجتياز الأزمة المالية الفرنسية. و للأمانة، حتى الآن لم تسلط الأضواء، كما توقعتُ، على ربيبهم هنا. ما علينا الآن إلا ترصد الاعلام “المزوِّق” لمرشحهم. و قد كنت أعتقد أن تفرغ أويحي بعيدا عن أدران الحكم، هو تجديد عذرية تحسبا للمرادية. لكن السكوت المستمر أقلق ملحقات النظام. و أنت تعرف أن إمتداداته هي أول ما تظهر عليها علامات “الإجماع”. الضبابية التي تسبح فيها الطحالب السياسية لم تفرج عن شيء. و لكن الثابت أن ساكن المرادية سيكون لفرنسا كغمامة هارون الرشيد: مواصلة تأمين الخزينة الفرنسية من ريع الحاسي مناصفة مع التحويلات التي تتستر عليها فافا.
تعليق 5294
فيك الخير الكثير إذ يلهث لسانك بالدعاء للرئيس بالشفاء، وهذا طبع كل بشر سليم السريرة عذب النفس.
الذين لا نتمنى لهم الشفاء هم صنّاع الرؤساء ومهندسو الانقلابات ومصممو كفن سيادة الشعب الجزائري كلما اقترب من تلكم السيادة.. لولا هؤلاء ما كان بوتفليقة وما كان غيره.. لقد احتالوا على الشعب في كل مرة.. راوغوه في كل أزمة.. خانوا خوفه على البلاد في كل نائبة.. للأسف لن تنفع معهم “ثورة” لأنهم يجيدون لغة “الشارع” و”الفوضى” على حد قول الأستاذ المحامي مصطفى بوشاشي.. بقي المعوّل إذا على وعي العب ونخبة حقيقية تخدمه.
لن ندعو لهم بالشفاء لأن شفاءهم يعني إطالة عمر مرض الجزائر وشعبها.. يعني إطالة ألم الجزائر وشعبها.. من أجل هذا فقط لن نتمنى لهم الشفاء، أما إن كفوا شرّهم عن البلاد وشعبها، فاللهم اشفهم واعف عنهم وعنا، وليشرفونا بالرحيل ليس أكثر، وليس أقل أيضا.
تعليق 5323
سبحان الله، مسلم يتمنى لأخيه المسلم أن يشفيه الله عز وجل من (فوق القلب)؟
أهذه هي أخلاق المسلم؟ متى كان المسلم يضمر كل هذا الحقد للمسلم؟ هذه دعوة للحقد والكراهية، وللأسف الشديد، هناك من يشاطرك نفس المشاعر.
ما هكذا تكون أخلاق المسلم
تعليق 5350
يا عشراتي اين اختفت حجرة في السباط اشتقنا لتلك الايام