زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

وباء بلا دواء.. هل هي مرحلة “استبدال الخلق”؟

وباء بلا دواء.. هل هي مرحلة “استبدال الخلق”؟ ح.م

معارك ضارية وجب خوضها ذودا عن هذه الأرض الطيبة وحفاظا على عقيدتها الصحيحة وهويتها الثابتة، والمعركة الإعلامية بالأمس لم تكن متكافئة واعتمدت التعبئة من جهة واحدة أما اليوم فلم يعد التعتيم الإعلامي يجد طريقا خاليا بعدما صار ويكيليكس في كل مكان حتى في الغرف السفلية والمغلقة وتمكن من دخول مختلف المخابر الفاسدة ودهاليز المخابرات العالمية، والأدلة الدامغة صارت في متناول الجميع والوثائق الرسمية ظهرت للعلن لكشف حجم المؤامرة التي حيكت بإحكام لمصادرة حقوق الشعوب والانقلاب على إرادتها والمضي قدما في محاربة معتقدها السليم بتغذية ظاهرة الإسلاموفوبيا في الشرق والغرب.

كفى بالمرء أن ينظر من حوله ويعد كم من الأهل والأحباب والجيران والمعارف قد فقد خلال هذه الأشهر الأخيرة، لحظتها سيدرك أن الراحلون كثر، وعوض الجزع والرجوع لله هناك من يستثمر في الأزمة.

فمن العار على الصحافة أن تمجد الطغاة وتبخس الأحرار حقهم وتمضي في تلميع صور المجرمين والبغاة وتلفق تهما لأناس قدموا النفس والنفيس طوعا.

إنه الدجل الإعلامي استقوى بقيادة مشعوذين نالوا مناصب حساسة لصناعة الرأي العام واختلسوا لقب صحفيين زورا وبهتانا، لينتقدوا كل شريف ويجعلوا من كلمة الإرهاب مشجبا يعلق عليه كل إخفاق وسياسة فاشلة.

كل التحولات التي تحدث في العالم تؤكد أنها مرحلة فاصلة ولعلها سنة استبدال الخلق، تداعيات صحية واقتصادية وحتى إعلامية، فكل فطن يمكنه أن يلاحظ كيف انتشر الوباء وزاد الداء، كيف بالموت يزحف على أمم بأكملها في واقع لا تعكسه الإحصاءات الرسمية والتقارير النظامية، وكفى بالمرء أن ينظر من حوله ويعد كم من الأهل والأحباب والجيران والمعارف قد فقد خلال هذه الأشهر الأخيرة، لحظتها سيدرك أن الراحلون كثر، وعوض الجزع والرجوع لله هناك من يستثمر في الأزمة.

تجار يرفعون الأسعار وآخرون يحتكرون السلع، الحصول على علاج بالمحاباة في القطاع العام، والخواص ليسوا سوى تجار يستغلون الباحثين عن الصحة أبشع استغلال بعدما حولوا مهنة الطب النبيلة إلى مورد للمال الوفير، أمام أزمة سيولة ألقت بضلالها على البسطاء، فأصحاب المحسوبية مقدمون في القبض.

من المشين أن يقف مسن في طابور لساعات في انتظار قبض معاشه الزهيد في حين ينزل شاب في كامل لياقته من سيارة فارهة ويدخل من الباب الخلفي ليسحب ما أراد من مال.

هي ممارسات فردية لكنها متكررة في كل مكان حتى صارت ظاهرة مستفحلة سببها الفساد وسياسة اللاعقاب.

والصحافة الموقرة عوض أن تسلط الضوء على هذه التجاوزات فإنها تهتم بهدف محرز وقميص عبيد وانتصار الخضر.

الوضع الآن ينبئ أن الأمر جلل والوقت ضيق والأولى الاهتمام بقضايا مصيرية أهمها إيجاد حلول لإسعاف المرضى وتوفير العلاج ومساعدة المحتاجين أما كرة القدم لن تغني عن المصائب شيئا.

من الظلم أن تغلق الحدود وتمنع الرحلات ويحرم الناس من رؤية ذويهم أو حضور جنائز أبائهم في حين يحمل بلعيد في طائرة مباشرة إلى فرنسا بعد تعرضه لحادثة وعائية دماغية…

من المحزن أن ينتظر المريض في طابور لساعات في المستشفى في حين ينتقل آخرون إلى أوروبا من أجل خلع ضرس.

من الظلم أن تغلق الحدود وتمنع الرحلات ويحرم الناس من رؤية ذويهم أو حضور جنائز أبائهم في حين يحمل بلعيد في طائرة مباشرة إلى فرنسا بعد تعرضه لحادثة وعائية دماغية، لقد كان مسؤولا لعقود ولم يؤسس لقاعدة صحية متماسكة فلماذا لا يبقى ليعالج مع شعبه، عذرا إنها الغفلة عن حق الامتياز في العيش والحياة والعلاج ولكن من غير أدنى شك أنه لن يكون لهم الامتياز في الموت فالكل سواسية أمام ميزان العدل المطلق.
الجزائر العميقة ومناطق الظل تعاني بصمت ولا أحد يهتم حتى من ينشر مآسي الخلق لا يتورع في أخذ صور تذكارية على الأشلاء والأنقاض.

لا أحد يعرف إن كان سينجو من هذا البلاء ولو أن التفاؤل يبقى ديدن المسلم ليجد خيرا، ولكن يجب أن يُبَادِر المرء نفسه قبل أن يُبَادَر، ومن يدري لعلها آخر خطوة يخطوها، فليعد كل ضال للطريق وليتب كل مذنب، ولترد المظالم وترجع الحقوق لعل الله يرحمنا جميعا ويرفع عنا هذا البلاء الذي لن ينتهي إلا بالتوبة النصوح، وإلا فليكن لقاء الحي الذي لا يموت بقلب سليم، فبعد الرحيل ستبقى كل الماديات ولن يصطحبها أحد وما نفع إلا ما صح.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.