زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هل يمكن تصحيح بوصلة الحراك؟

فيسبوك القراءة من المصدر
هل يمكن تصحيح بوصلة الحراك؟ ح.م

قناعتي الأولى أن نصف الوعي أسوأ من عدم الوعي... فنصف الوعي هو أشبه بالشخص الذي يقرأ الجرائد ويتابع وسائل الاعلام فقط ومنها يتشكل لديه ما يعتقد أنه وعي كامل... وعدم الوعي هو ذلك الشخص الذي لا يتأثر بوسائل الاعلام أو لا يتابعها أصلا فهو على فطرته...

ثانيا.. لم أقتنع من اليوم الأول بأن الحراك الجزائري له بوصلة سليمة أو قادر على إحداث التغيير الحقيقي..وهذا بناء على قراءة ومتابعة خاصة ليسرورة الأحداث عن قرب منذ سنوات عديدة… ولكن أصبح الحراك أمرا واقعا وأصبحت أرى بضرورة استثماره استثمارا عقلانيا…ثم تبين أيضا أن هذا مستحيل طيلة الشهور الماضية… أختلفت في مراحل عديدة مع إخوة وأصدقاء وشركاء في النضال السياسي..اختلافا بلغ حد الافتراق تماما..مع بقاء روابط الأخوة والصداقة.. تحملت الشيطنة والاتهامات من كل حد وصوب..ولكن لم أغير موقفي..بل إنني يوم بعد يوم تزداد قناعتي بفساد بوصلة الحراك…وهنا أقصد صناعة النص فيه والرؤية التي تتمخض عنه..

الآن وقد اصطدم الحراك بواقع جديد كان متوقعا… وأصبح من الضروري طرح أسئلة جديدة.. بعيدا عن منطق العاطفة والتهريج والدروشة السياسية..

الآن وقد اصطدم الحراك بواقع جديد كان متوقعا… وأصبح من الضروري طرح أسئلة جديدة.. بعيدا عن منطق العاطفة والتهريج والدروشة السياسية..

اليوم لا يزال الحراك في عموهه يسير بنفس المنطق والصراع العدمي وغير مدرك لا طبيعة مكوناته ولا لقدراته على احداث التغيير المنشود… ولا تزال صناعة النص فيه تتم بنفس الشخصيات والأدوات الاعلامية التي أدخلت الحراك في مشروع صراع مفتوح عدمي مع القيادات العسكرية.. بل إن أحد الشخصيات المؤثرة في الحراك المقيمة في الخارج ( زيتوت) توعد القايد صالح بمصير القذافي وهذا في الاسابيع الأولى للحراك… وشخصية أخرى وجه رسالة مفتوحة إلى القايدة العسكرية أشبه باعلان حرب على هذه القيادة ومتوعدا إياها بالسقوط واستبدالها بقيادات اخرى داخل الجيش ( ويقدمه البعض على أنه ايقونة للحراك ومرشح لتمثيله)… وهكذا نسجت أدوات اعلامية وشخصيات أخرى المشهد (أغلبها من مؤيدي انقلاب التسعينات)…. وراح الحراك شيئا فشيئا يتلون بهذا اللون وهذه الشعارات وشعارات أخرى لم تكن يوما من شعارات الجزائر العميقة أو نابعة من عمق الأهالي ومعاناتهم الحقيقية… تم كل هذا في ظل صمت من كثير ممن كنا نعتقد أنهم عقلاء.. وراحوا إما يبررون أو بعضهم يتماهى تماما مع هذا الطرح… ولم يدرك هؤلاء أنهم بهذا الشكل جعلوا القطاعات العريضة من الشعب تنفض من حول الحراك وآخرون يتوجسون منه ومن نصه ويشاركون مكرهين معزولين.. في مشهد أقرب إلى مؤامرة على مشروع التغيير المنطقي والمتوافق مع معطيات المشهد الجزائري ونفسية الشعب ونوعية الطبقة السياسية والمعطيات على أرض الواقع…

لم يدرك هؤلاء أنهم بهذا الشكل جعلوا القطاعات العريضة من الشعب تنفض من حول الحراك وآخرون يتوجسون منه ومن نصه ويشاركون مكرهين معزولين.. في مشهد أقرب إلى مؤامرة على مشروع التغيير المنطقي والمتوافق مع معطيات المشهد الجزائري ونفسية الشعب ونوعية الطبقة السياسية والمعطيات على أرض الواقع…

وهنا أطرح السؤال المصيري التالي: هل يمكن تصحيح بوصلة الحراك وعزل الفئة التي تريد أن تروج لاستمرار الخطاب غير العقلاني وبل المنحط سياسيا في أحيانا كثيرة.. (من شعارات وممارسات وصور غير مشرفة للعمل السياسي)… وتمارس سياسة الدفع نحو الصدام والمغالبة السياسية عبر منطق الشارع؟ وتقفز في نفس الوقت عن مفهوم وتعريف مصطلح العصابات…

إن أول شرط لتصحيح بوصلة الحراك حتى يصبح أداة اساسية للتغيير والاصلاح التدريجي..هو..
أن يتصدره العقلاء والشرفاء ممن لم يكونوا يوما جزءا من عصب الحكم ( إما مباشرة أو عبر ادوات الكيان الموازي والدولة العميقة) أو أثبتت الشهور الماضية روعنتهم وسفاهة خطابهم وفساد منطقهم وافتقادهم للرؤية.. وأن يبتعد عنه من قضيتهم قضية تصفية حسابات تاريخية شخصية تعيدنا إلى أحيانا ستة عقود إلى الوراء…

هنا أطرح السؤال المصيري التالي: هل يمكن تصحيح بوصلة الحراك وعزل الفئة التي تريد أن تروج لاستمرار الخطاب غير العقلاني وبل المنحط سياسيا في أحيانا كثيرة.. (من شعارات وممارسات وصور غير مشرفة للعمل السياسي)… وتمارس سياسة الدفع نحو الصدام والمغالبة السياسية عبر منطق الشارع؟ وتقفز في نفس الوقت عن مفهوم وتعريف مصطلح العصابات…

ثانيا…أن تكون مطالبه مجزأة وحزمة من الاصلاحات الدستورية والقانونية والضغط المستمر على الرئيس الحالي ومحاصرته ( بدل تخوينه أو شتمه) والذي يتضح من خطابه وبعض المؤشرات أنه يسير نحو رسكلة الرداءة والاحتواء والتمييع السياسي… كما أن أحد المطالب الرئيسة التي يجب ان ترفع باستمرار هو ابقاء العصابة الحالية في السجن.. من رجال أعمال وساسة..بل فتح ملفات خطيرة لبعضهم ولآخرين لم تفتح لحد الآن وهي التي مست عصب الاقتصاد الوطني لعقود وتم استعباد الشعب عبر التحكم في أهم مكونات قوته اليومي.. وهنا سيتضح جيدا من يريد فعلا محاسبة العصابة ومن يريد أن يستغل الحراك لأجل تسوية وصفقات مع السلطة القائمة …

أما في ظل بقاء الحراك تحت سلطة الأدوات الإعلامية الحالية، وبالأخص قناة المغاربية ووجوها الاعلامية، ومنطق وخطاب الوجوه التي صنعت له النص وجعلت من نفسها أيقونات طيلة الشهور الماضية.. فإن قناعتي ثابتة.. لن يجني الشعب شيئا إلا ما تكرمت به السلطة الفعلية..

في هذه الحالة يمكن أن يستعيد الحراك بوصلته ويتطور إلى مشروع اصلاحي حقيقي وسيكون حالة متفردة… أما في ظل بقاء الحراك تحت سلطة الأدوات الإعلامية الحالية، وبالأخص قناة المغاربية ووجوها الاعلامية، ومنطق وخطاب الوجوه التي صنعت له النص وجعلت من نفسها أيقونات طيلة الشهور الماضية.. فإن قناعتي ثابتة… لن يجني الشعب شيئا إلا ما تكرمت به السلطة الفعلية أو نافح عنه المخلصون من خارج نص الحراك عبر نضالهم الخاص.. ولن تكون النتيجة إلا صفقات تحت الطاولة ومساومات سياسية مثلما كان الحال عليه منذ الاستقلال.. ولكن مع اختلاف السياق…

إن الشرفاء والصالحين في هذه البلاد وكنتيجة طبيعية لطبيعة الحكم منذ 30 سنة لا يملكون من أدوات الاعلام شيئا ولا من أدوات السلطة شيئا… ولهذا على الشباب المخلص أن يعي هذا الأمر ويدرك تبعات هذا الواقع على الصراع السياسي…

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.