عندما يتأمل الإنسان ما يجري في البلاد الإسلامية من هول لا يتحمله العقل البشري , وتجول بخاطره أشياء كثيرة مفجعة , ويراه رأي العين أحيانا كثيرة , في تصرفات الحكام وبطانتهم و*بطونهم* فينتهي به الأمر إلى التفكير والتساؤل مرة أخرى هل الموت حقا ؟ ويستغفر الله , ويعود ليطرح السؤال هل يعلم هؤلاء أن الموت حق؟ ويعود إلى صوابه ويتذكر قوله تعالى : ( قل يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) سبأ
ماذا يجول في نفوس هؤلاء ؟ هل يظنون بأنهم غير معنيين بهذا الأمر وهو أمر يخص الرعية التي خلقت لتموت وهم في منئ ؟ لقد غرتهم حياة البذخ والرفاهية وجمع المال وقهر العباد وإذلالهم ,خدمة لمصالحهم , لقد غرتهم أنفسهم الأمارة بالسوء , وأغواهم شيطانهم بمحاسن الدنيا , وأحبوا المال حبا جما , ألا يعلمون بأن الله قال في حقهم : (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله يوم تكوى بها جباههم وجنوبهم)
ان جل النظم أخذتهم العزة بالإثم , فراحوا يتصرفون في أموال الأمة كأنها أموالهم, فشيدوا القصور وامتلكوا البواخر والطائرات , وحتى البنوك , وهم يفكرون قي قضا ء عطلهم في المريخ .
كم من جبابرة وطغاة وكم من رؤساء وملوك خطفهم الموت , ولم يصدق هؤلاء بأن الموت حق , كيف لا يأخذ الخلف العبرة * فمن لم يتعظ بالموت فلا موعظة له *
ألا يتذكر هؤلاء المقولة الشهيرة *لو دامت لغيرك ما وصلت إليك * كل شيء هالك إلا وجهه سبحانه وتعالى , وهل يعلم هؤلاء فحوى هذا الكلام ؟ أم أن في نظرهم أن هذا الكلام قيما , ولا يصلح لهذا الزمن , ألا يدعي هؤلاء الإسلام ويؤمنون بالله ورسوله ؟ غير أن التصرفات تنبئ عن قوله تعالى : (يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض) إن دساتير بلدانهم تحمل في طياتها ذكر الإسلام كدين لبلدانهم , ومنهم من يدعي الحكم بالشريعة الإسلامية , فيقطع يد السارق ويجلد الزاني , وهم أكبر السراق وأكبر الزناة , هكذا يتصرف الملوك وأبناء الملوك ,باستعمالهم للشريعة كيد تقهر بها الشعوب , وليس كمنهج يحمي الضعفاء والمساكين من أبناء الأمة , واعداد العدة للعدو , كما قال سبحانه وتعالى : (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)
غير أن النظم أعدت العدة لترهب وتقهر وتذل شعوبها , أهكذا يتصرف الحاكم المسلم ؟ وكأن الإسلام لا يعني الحكام وما جاورهم وإنما يعني الرعية وفي الجانب الردعي فقط .
ألا يخافون الله في شعوب أولتهم تسيير شؤونها فانقلبوا عليها , وسيرى هؤلاء أي منقلب ينقلبون , إن غضب الشعوب يجب أن لا يستها ن به , فغضب الشعوب من غضب الله , فالشعوب سيل لا يترك شيئا إلا جرفه , (كسيل العرم (فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين)وهاهو سيل تونس وطوفانها ليس ببعيد , فخذوا العبرة من نظام تونس الذي انهر بين عشية وضحاها جرفه سيل الشباب , أليس أهون ما عند الله زوال النعم . , أنقذوا أنفسكم وألهيكم قبل فوات الأوان , أم أن الموت ليس حقا , ومن ينكر ذلك فجوابه قوله تعالى : (قل كونوا حجارة أوحد يدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم فيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة.) الاسراء
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا , فالموت أقرب لكم من حبل الوريد , هكذا قالها مالك الملك الذي خلق الإنس والجن والكون والملكوت , قاهر الطغاة والجبابرة جل جلاله واليه المرجع.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.