زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هل وعد “بن بلّة” “الحسن الثاني” بتسليمه تندوف؟!

هل وعد “بن بلّة” “الحسن الثاني” بتسليمه تندوف؟! ح.م

الرئيس بن بلة والملك الحسن الثاني

عناوين فرعية

  • استمرار الصّراع الجزائري المغربي يجهض مشروغ مغرب الشعوب

  • مطالب بالعودة إلى الاتفاقية الجزائرية المغربية بشأن الحدود و قرارات مؤتمر طنجة

  • هكذا تؤثر الخلافات السياسية على العلاقات الإجتماعية و الإنسانية بين المغاربة

التوتر السياسي بين الجزائر والمغرب واستمرار الصراع بينهما يزداد تعقيدا وتأزما على كل المستويات، ليس بالنسبة للعلاقات التاريخية التي تربط البلدين فحسب، وإنما تؤثر على العلاقات الإجتماعية والإنسانية فيما بينهم في إطار ما يسمى بعلاقة "المصاهرة"، خاصة وأن هذا التوتر أجهض مشروع مغرب الشعوب الذي طالما انتظرته شعوب المغرب العربي بشغف لبنائه وتحقيقه..

يقول متتبعون أنه مهما بلغ الصراع أشده، ما كان أن يترك إخوان نقاسمهم الدين واللغة يغادرون دون “تفاوض” خاصة وأن الجزائر طالما سعت لدعمها الجهود الأممية لإحياء المفاوضات بين الرباط والبوليزاريو لإنهاء الصراع، خاصة بعدما تحولت الصحراء الغربية إلى قضية إفريقية، ولم تعد محصورة في جانبها الإقليمي، أي أعطيت لها بعدا جيوسياسيا، وأصبحت ضمن إطار واسع ومعقد.

zoom

والسؤال ماذا عن الجزائريين المقيمين بالمغرب، هل سيتم ترحيلهم إلى ديارهم؟ كل هذا متوقف على مواقف السلطات الجزائرية وما يمكن أن تتخذه من قرارات، وإن تم ذلك فهذا يعني الطلاق بين دولتين شقيقتين ولا نقول نشوب حرب مسلحة بينهما..

النزاع المغربي الجزائري حول الصحراء الغربية إن كانت أرضا مغربية أم لا وأن البوليساريو لا تمتلك أية شرعية وأية وسائل، ولا تشكل أي كيان، هو بالطبع نزاع سياسي قديم يتجدد، كونه مدرج في اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار على مستوى الأمم المتحدة منذ 1963، وتعد قضية الصحراء الغربية، آخر قضية لتصفية الاستعمار في القارة السمراء وأقدمها في الوقت ذاته، لكن غياب “الصُلَحَاء” المحايدين الذين يقفون فوق كل النزاعات، ويقومون بدور الوساطة في توحيد الشعوب المغاربية غائب أو مغيب، ولذلك كانت قضية الصحراء الغربية جوهر الاختلافات الإيديولوجية والسياسية، وحتى الإستراتيجية، بين بلدان المنطقة، كون المغرب تصر على اتهامها الجزائر وتشن حملات إعلامية ضدها، بتأمين منفذ لها على المحيط الأطلسي لتصدير حديد تندوف، ولعل احتدام الصراع هو وقوف السلطة الجزائرية (ولا نقول الجزائر) إلى جانب البوليزاريو والسماح لها باحتضان مؤتمراتها بمخيمات تندوف جنوب الجزائر، والسماح لها أيضا بتنظيم جامعتها الصيفية فوق أرضها، حيث بلغ العداء بين الجزائر والمغرب أشده كلما حدث جديد في القضية.

فالوضع بلغ هذه المرة حدا مبالغا فيه تمثل في إهانة دولة شعبا وحكومة، عندما وصف القنصل المغربي الجزائر بالبلد العدو خلال لقائه بالرعايا للمغاربة أمام القنصلية، خلق استياءً وغضبا شديدا للجزائريين الذين عبروا عن سخطهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وأدى إلى استدعاء سفير المغرب بالجزائر من طرف وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية للاستفسار عن التصريحات الخطيرة التي أدلى بها رجل لا يتقن فن الدبلوماسية، فقد هدمت تصريحاته علاقات متينة بين البلدين وجذورها ضاربة في التاريخ منذ الثورة، وقال الجزائريون أن الإعتذار وحده لا يكفي، طالما الأمر يتعلق بسيادة الشعب والدولة وكان من الطبيعي انسحاب القنصل المغربي بوهران ومعه 300 رعية والعودة إلى ديارهم..

على ما يبدو فإن قضية الصحراء الغربية عمّرت وبلغت من الكبر عتيا واشتعل رأسها شيبا مثلها مثل القضية الفلسطينية ولا يمكن أن يبقى الوضع على حاله، ولذا وجب التفكير في إيجاد حلول لفض النزاع بين الإخوة الأشقاء، وإن كان هذا يتطلب تنازل إحدى الطرفين (المغرب أو البوليزاريو) فالمشكل الأساسي يكمن في منطقة تندوف ورغبة المخزن في ضمها إليه..

يقول متتبعون أنه مهما بلغ الصراع أشده، ما كان أن يترك إخوان نقاسمهم الدين واللغة يغادرون دون “تفاوض” خاصة وأن الجزائر طالما سعت لدعمها الجهود الأممية لإحياء المفاوضات بين الرباط والبوليزاريو لإنهاء الصراع، خاصة بعدما تحولت الصحراء الغربية إلى قضية إفريقية، ولم تعد محصورة في جانبها الإقليمي، أي أعطيت لها بعدا جيوسياسيا، وأصبحت ضمن إطار واسع ومعقد.

وعلى ما يبدو فإن قضية الصحراء الغربية عمّرت وبلغت من الكبر عتيا واشتعل رأسها شيبا مثلها مثل القضية الفلسطينية ولا يمكن أن يبقى الوضع على حاله، ولذا وجب التفكير في إيجاد حلول لفض النزاع بين الإخوة الأشقاء، وإن كان هذا يتطلب تنازل إحدى الطرفين (المغرب أو البوليزاريو) فالمشكل الأساسي يكمن في منطقة تندوف ورغبة المخزن في ضمها إليه..

أرشيفzoom

بن بلة والحسن الثاني

كان حلم الرئيس هواري بومدين أن يقام مغرب الشعوب، وأن الذين يعتبرون اليوم أعداء الجزائر قد يصبحون غدا أصدقاء، وكان بومدين يرى أن المجتمع بصدد البناء فكان يقول: “إن شعوب المغرب العربي هي شعب واحد بتاريخه ودينه ولغته وحضارته ومطامحه، وستلتقي هذه الشعوب بلا شك لبناء المستقبل المزدهر، وطالما تساءل الرئيس هواري بومدين لصالح من هذا الصراع؟ ويرد بالقول: إن حربا إبادية تشن اليوم على شعب الساقية الحمراء، وتساءل عن السكوت المطبق في المناطق العربية وهي ترى أن الذين يذبحون في هذه المنطقة هم عرب مسلمون، وكما استثمر المخزن في الصراع الأول الذي دار بين المؤسسة العسكرية والرئيس الشاذلي بن جديد، أدى به إلى الاستقالة، وما وقع في عهدة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، يحاول المخزن اليوم فتح الملف من جديد في عهدة الرئيس الجزائري الحالي، وهذا يعني أن الصراع مستمر ومشروع مغرب الشعوب لن يتحقق، وكما هو معروف كان حلم الدول الثلاث (الجزائر، تونس والمغرب) بناء دار واحدة، اسمها المغرب العربي والتي هي مقدمة لبناء أكبر هو “وحدة العروبة الشاملة”، غير أن الانشقاق بدأ لما لقيت القضية الصحراوية دعما قويا من طرف الحكومة الجزائرية أيام الرئيس الراحل هواري بومدين، الذي كان له لقاءات مع الملك الحسن الثاني، ومنها لقاء “إيفران” في سنة 1969 والذي بمقتضاه تعترف الجزائر والمغرب بحق تقرير المصير للشعب الصحراوي كحل وحيد وسليم.

ومنذ طرح هذه القضية أمام المجتمع الدولي، اتخذت الجزائر موقفا واحدا وطبيعيا، وهو تصفية الاستعمار..، وأكدت تضامنها مع جميع الشعوب المطالبة بحقها في تقرير المصير والاستقلال الدائم، وكانت تتحرك دائما على مستوى المغرب العربي أو الإفريقي أو الدولي، وذلك عملا بقرارات الأمم المتحدة التي نصت على أن القضية الصحراوية هي قضية تصفية استعمار، مما يدل على أن الأمم المتحدة لا تعترف لا بالتقسيم ولا بدمج الإقليم الناتج عن المعاهدة المغربية الموريتانية لسنة 1976، وهو ما لم يعجب المغرب، الذي كان يطالب بالساقية الحمراء ووادي الذهب كجزء من أراضيه المغربية، بل تعدى إلى أكثر من ذلك، طالب بضم موريتانيا كلها إلى أراضيه وجزء كبير من الأراضي الجزائرية، وهذا ما يطلق عليه بـ: “المغرب الكبير”، فالشعوب المغاربية ما تزال تتذكر أحداث “المسيرة الخضراء” لغزو الصحراء الغربية في 05 نوفمبر 1975، وهو ما لم يرض الجزائر التي وقفت في وجه المغرب من أجل السلام واحترام مبادئ الأمم المتحدة..

جاء هذا التصريح أو الاعتراف من الحسن الثاني في الصفحة 290 من المذكرات الشخصية للحسن الثاني، وكان من المفروض ان يؤكد الرئيس الأسبق أحمد بن بلة هذه التصريحات أمام التاريخ أو ينفيها وموقفه من المذبحة، قبل وفاته..

والمطلع على “مذكرات” الملك المغربي الحسن الثاني تحت عنوان: “انبعاث أمة”، يقف على مساعي الرئيس الأسبق أحمد بن بلة، عندما كان على رأس الجمهورية الجزائرية عشية الاستقلال في توحيد دول المغرب العربي وبناء صرح الإتحاد المغاربي، وتكريس العلاقة بين الأشقاء في أقطار المغرب العربي وتحقيق الآمال التي كانت تصبو إليها الشعوب المغاربية، فقد كان بن بلة في رسائله يشيد بتجربة الثورة الجزائرية التي خاضها الشعب الجزائري والتي برهنت على عمق الصداقة والأخوة التي تربط بين الجارتين تونس والمغرب، ورغم المشاكل التي برزت بعد الاستقلال، فقد كان الشغل الشاغل بالنسبة للحكومة الجزائرية العمل على إزالة جميع العقبات والحواجز الموروثة عن الاستعمار، والاحتفاظ بالعلاقات الطيبة مع كافة الشعوب المحبة للسلام، وخاصة منها الشعوب العربية الشقيقة.

ما هو مطالب به اليوم هو العودة إلى الاتفاقية الجزائرية المغربية بشأن الحدود وقرارات مؤتمر “طنجة” المنعقد في أفريل 1958 حين قررت الحكومة الجزائرية والمغربية تشييد وحدة المغرب العربي، وتم خلالها إنشاء لجنة مغربية جزائرية لدراسة مشكلة الحدود، هي التي أبرمت بين الحسن الثاني وفرحات عباس رئيس الحكومة المؤقتة، تعهد فيها أحمد بن بلة باحترام سائر الاتفاقيات التي وقعتها حكومة الجزائر المؤقتة عندما أصبح رئيسا، ولكنه ما لبث أن تراجع عن وعوده بحجة أنه لا يعلم شيئا عن هذه الاتفاقية، وكان لقاء جمع بين الحسن الثاني وبن بلة بناء على دعوة محمد خميستي وزير الخارجية نيابة عن بن بلة لبحث قضية الحدود، وبالأخص قضية تندوف، ووعده أحمد بن بلة أن يسلم له تندوف، لكن عليه أن يمهله إلى حين يتسنى له إقامة المؤسسات الجزائرية ويتولى زمام الأمور في البلاد ويأخذ في قبضته المعارضة والحزب، جاء هذا التصريح أو الاعتراف من الحسن الثاني في الصفحة 290 من المذكرات الشخصية للحسن الثاني، وكان من المفروض أن يؤكد الرئيس الأسبق أحمد بن بلة هذه التصريحات أمام التاريخ أو ينفيها وموقفه من المذبحة، قبل وفاته. (بدون خلفيات)

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 7286

    دحمون محمد

    الرئيس أحمد بن بلة رحمه الله المعروف بنزعته القومية في إطار وحدة عربية متكاملة ، ومساعية في بداية الاستقلال كانت تهدف الى التقارب المغاربي في اطار اتحاد يصم الدول المغاربية . أما مزاعم الحسن الثاني حول تندوف فلا أساس لها من الصحة باعتبار ان المغرب حاول الاستلاء على تندوف بعد خروج الوحدات العسكرية الفرنسية منها ، وكانت وحدات من جيش التحرير موجودة وتصدت للقوات المغربية ودحرتها ، مسألة الحدود بين البلدين الجزائر والمغرب مفصول فيها بحكم قرار منظمة الوحدة الافريقية والمصادق عليه من طرف الأمم المتحدة والمتضمن أن حدود البلدان المستعمرة هي الحدود الرسمية بعد استقلال هذه الدول ، والمغرب نفسه وقع على هذه الحدود في اتفاقية لا لا مغنية .

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.