زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هل نحن أقل فساداً من السياسيين؟

هل نحن أقل فساداً من السياسيين؟ ح.م

الفساد منا وفينا..!

الكل يتهم رجال السياسة بالفساد والرشوة ونهب المال العام، لكن هل نحن أقل فساداً منهم؟

هذا السؤال تبادر لذهني مرات عديدة بعد أن رأيت الكثير من مظاهر الفساد في كل طبقات المجتمع، هذا المجتمع نفسه الذي ينادي بمحاسبة المفسدين والفاسدين..
فحين أرى بائع الخضار يعرض أحسن السلع للزبائن ولما يبيعهم يزن لهم من السلعة الرديئة اشعر حينها أن الأمر أخطر من رجال السياسة والمال وحساباتهم، وأتساءل أليس هذا فساد؟..
وفي قابض الحافلة وهو يكدس رزم الناس داخل حافلة “طاطا الهندية” القابلة للانفجار في أي وقت، وهو يعاملهم معاملة راعي الغنم، أليس هذا فساد؟..
نرى الفساد في مراقب البريد وهو يمرر شيكات أحبابها قبل شيكات ذلك العجوز المتقاعد الذي بقي ينتظر فتح مركز البريد منذ ساعات الفجر الأولى، أليس هذا فساد؟..

الكل يمارس فساده على مستواه كل في مجاله وقدرته، والأكيد لو أن الفرصة تقدم له لفساد أكبر لما رفض.. فهل حقيقة أن السياسيين فقط هم من يمارسون الفساد؟؟

في الممرض الذي يرفض أن يحقن مريضاً لأن عليه شراء كحول الحقن، ويحفظه لمعارفه أو لجماعة المافيا التي أتت ليلاً بعد أن تعاركت بينها لتخيط جروح واحدٍ منهم فلا يظهر هذا الممرض إلا كل ولاء وطاعة واحترام لهم، أليس هذا فساد؟..
وتراه أيضاً في ذلك الجزار الذي يبيعك دجاجاً محقوناً بدواء التسمين، مثله مثل الموال الذي يسمن كباشه للعيد، أليس هذا هو الفساد الحقيقي؟
ترى الفساد في بائع الخبز الذي يرمى ببقايا “التبغ” (الشمة) في عجينة الخبز..
وفي الطالب الجامعي الذي يغش بهاتفه النقال ولواحقه يريد النجاح ليصبح فاسداً بشهادة وهو يروي مغامرته بكل فخر واعتزاز لطالب آخر”فاتح فمو” من الدهشة والإعجاب، وكأنه يحدثه عن اكتشاف ما..
في ذلك المنحرف الذي يمضي يومه يتبع ويتحرش بهذه وتلك فلا يترك “لا التي تصلي ولا تاركة الصلاة”..
في ذلك الانتهازي الذي يقبل أن يكون مجرد منديل لأي شخص ليتملق شيئاً ما..
في بائع السمك لما يبلل السمك ليظهره طازجاً وهو بالأساس مجمد..
في تلك المعلمة التي تحابي أبناء الأغنياء وكأنها سترث معهم، وتقمع الفقراء رغم أنهم الأذكى..
في تلك المرأة التي تفضل ابنها الأبله على أخته لأنه ذكر؟؟..
في ذلك الذي يعتدي على أصحاب السيارات ويقتل من أجل 100 دج، فماذا سيفعل من أجل مليار مثلا؟؟؟..
في بائع الحليب حين يرفض بيعك كيس الحليب لأنك لا تشتري منه باقي الحاجيات..
في ذلك المقاول الذي يغش في البناء، وفي البنّاء الذي يقبل بذلك..
في ذلك الأبله الذي يرمي قماماته في بالوعات الصرف ولما تفيض الطرقات يحتج بحرق وتكسير ما بقي من مدينته..
في تلك العجوز التي تراقب جيرانها وتنقل كل شاردة وواردة…
أليس هذا هو الفساد بعينيه ورجليه وأذنيه؟..

أم أن هناك فرق بين فساد صغير وفساد كبير، في حين أن الفساد والمفسد الصغير لم تتح له فقط فرصة الفساد الكبير وإلا لكان طغى…

هي مظاهر لا نوليها اهتماما رغم أنها أكيد مرت عليا كلنا، وما أطرحه هنا هو مجرد تفكير بصوت عالِ أريد جواباً عنه: أليس هذا فساد؟؟
ترى الفساد في العديد من المظاهر التي لا تمثل إلا الفساد الفكري والإفلاس الأخلاقي، وهل من الأخلاق بعدها أن نطالب بمسؤولين نزهاء؟..
فالكل يمارس فساده على مستواه كل في مجاله وقدرته، والأكيد لو أن الفرصة تقدم له لفساد أكبر لما رفض..
فهل حقيقة أن السياسيين فقط هم من يمارسون الفساد؟؟
ولمَّا يشتكي الجميع من الفساد وهو وإن لم يمارسه فهو يراه جهاراً نهاراً ولا يقدر أن ينطق بكلمة إما خوفاً أو عدم مبالاة، وكيف ننظر للقمة ونحاسبها ونطالبها أن تتغير والقاعدة بذات الفساد..
لمَّا لا تقلب قاعدة التصحيح لما لا يكون مشروع إنساني أنا أتغير أولاً؟؟ لتتغير القمة لاحقاً؟؟ أم أن هناك فرق بين فساد صغير وفساد كبير، في حين أن الفساد والمفسد الصغير لم تتح له فقط فرصة الفساد الكبير وإلا لكان طغى…
مجرد تفكير بصوت مرتفع…

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

4 تعليقات

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 6796

    عبد الرحمن

    إنها ثمار الديمقراطية ، أيتها الكاتبة المحترمة ! إنها الديمقراطية في أبهى و أحلى و أجمل صورها ! ليت الديكتاتورية تعود يوما *** لأخبرها بما فعلت فينا الديمقراطية !
    والسلام على كل ذي عقل و لب و ضمير حيّ.

    • 1
    • تعليق 6799

      كاتبة المقال

      شكرا للتعليق حول المقال نقصد من ورائه الوقوف عند مختلف المظاهر التي نعيشها يزميا والتي تدفع بالمواطن أن يصبح مجرد لاهث وراء لقمة العيش ويلتزم الصمت …تحياتي

      • 0
  • تعليق 6797

    مامون

    يجب اعادة النظر غي كيفية بناء وتكوين مجتمع سليم وفطري وان نكون صادقين مع أنفسنا وغيرنا وان لا نقول مايخالف ما نضمر.

    • 1
    • تعليق 6800

      كاتبة المقال

      نعم صحيح لا بد من مراجعة مجموعة القيم

      • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.