زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هل من الحكمة تأجيل الرئاسيات؟

هل من الحكمة تأجيل الرئاسيات؟ ح.م

"عارضنا الخامسة فابتلينا بخمسة".. جملة تداولها النشطاء على منصات التواصل الاجتماعي تلخص حالة الإحباط وخيبة الأمل الكبيرة التي أصابت الجزائريين بعد الإعلان عن القائمة الرسمية للمترشحين للانتخابات الرئاسية المقررة في 12 من ديسمبر المقبل.

رغم أن برمجة هذه الانتخابات كان حلا فعالا للخروج من الأزمة وتجنب الوقوع في فخ الفراغ الدستوري وانهيار مؤسسات الدولة، وكي لا تمر البلاد بمرحلة انتقالية إلا أنها لم تعد كذلك مع المستجدات، فإجراؤها بموروث نظام فاسد قد يسبب أزمة أكبر وأعمق ستعجز عن احتوائها وجوه مرفوضة شعبيا..

رغم أن برمجة هذه الانتخابات كان حلا فعالا للخروج من الأزمة وتجنب الوقوع في فخ الفراغ الدستوري وانهيار مؤسسات الدولة، وكي لا تمر البلاد بمرحلة انتقالية إلا أنها لم تعد كذلك مع المستجدات، فإجراؤها بموروث نظام فاسد قد يسبب أزمة أكبر وأعمق ستعجز عن احتوائها وجوه مرفوضة شعبيا، سيرها الذاتية لا تخلو من نيل مناصب في الحكومات السابقة.

فعبد القادر بن قرينة، شغل منصب وزير السياحة والصناعات التقليدية في 25 جوان 1997 كما كان عضوا بالبرلمان لمدة 13 سنة.

عبد العزيز بلعيد، انتخب عضوا في المجلس الوطني الشعبي لعهدتين (1997-2002) و(2002 – 2007).

عز الدين ميهوبي، انتخب نائبا بالمجلس الشعبي الوطني عن التجمع الوطني الديمقراطي من 2002 إلى 2007، ليشغل بعدها منصب مدير عام المؤسسة الوطنية للإذاعة من 2006 إلى 2008، ثم عين من 2008 إلى 2010 كاتبا للدولة للاتصال، فمديرا عاما للمكتبة الوطنية من 2010 إلى 2013، ليحمل حقيبة وزارة الثقافة سنة 2015.

عبد المجيد تبون، تقلد عدة مناصب وزارية، فقد تولى منصب وزير منتدب بالجماعات المحلية (1991-1992) ثم وزيرا للاتصال والثقافة سنة 1999، فوزيرا للسكن والعمران في (2001-2002)، وعاد لتولى المنصب ذاته عام 2012، كما كلف بمهام وزير التجارة بالنيابة إثر مرض الوزير الراحل بختي بلعايب، ليعين بين شهري مايو وأغسطس 2017 وزيرا أولا.

علي بن فليس، بعد أحداث 5 أكتوبر 1988 عين وزيرا للعدل في حكومة الراحل قاصدي مرباح واستمر في منصبه في حكومتين متتاليتين، وفي عام 1997، انتخب نائبا بالبرلمان عن حزب جبهة التحرير الوطني وعين عضوا في لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الشعبي الوطني، ثم عين رئيسا للحكومة من 23 ديسمبر 1999 إلى 27 أغسطس 2000، وانتخب في سبتمبر 2001 أمينا عاما لحزب جبهة التحرير الوطني، ليشترك بعدها في الانتخابات الرئاسية لعام 2004.

إن تفويت فرصة تقديم مرشح توافقي مقبول شعبيا خطأ فادح، والحراك الذي اكتفى بالقفز والصراخ لشهور من دون تنظيم بإعداد خارطة طريق والتحرك بإيجابية لإيجاد حلول عملية ومقترحات جادة أخفق، ولكن تمرير انتخابات رسكلة خطأ لا يغتفر..

ولو كان لكل هؤلاء مؤيدين وقعوا الاستمارات من غير تزوير إلا أن النسبة الأكبر ترفضهم وعدد سكان الجزائر يفوق 41 مليون نسمة لا يمكن أن يمثله 50.000 توقيع فردي وعدم الاكتراث بهذا الرفض سيجر البلاد إلى منزلق خطير قد يمس بوحدة الوطن.

الثورة المضادة بجبهتيها تعمل جاهدة لسرقة استحقاقات الحراك، فبعدما فشل نظام بوتفليقة في تمرير عهدة خامسة بترشيح رئيس عاجز أنهكه المرض آثر الآن أن يقدم بديلا عنه ليكمل برنامج فخامته معتمدا على جمع ما تبقى من أشلاء للم الشتات واستعادة المكانة السابقة، في حين تسعى جبهة التوفيق – وهم أتباع الجنرال محمد مدين- إلى الاستحواذ على كرسي الرئاسة بكل السبل فكما أعدت سابقا مرشحها الجنرال المتقاعد علي لغديري هاهي الآن تقدم مرشحا معلوما في القائمة الجديدة وبالموازاة تعمد لتأليب الرأي العام وتوجيهه باعتماد الضخ الإعلامي والاندساس في صفوف المتظاهرين فضلا عن السير في الخط النظامي، واستغلال النفوذ بالسيطرة على مراكز القوة في المناصب الهامة والإدارات مشكلة شبكة تمتد خيوطها لحوالي ثلاثة عقود، حيث أنها لم تغفل عن وضع مخطط شامل لكل الاحتمالات، وتأمين موطئ قدم في كل موضع، وفقا للدستور أو بمخالفته فهي حاضرة وحريصة على المكسب.

هي محاولات نجحت في اختراق الحراك وتوجيهه وفق أجندات تخدم مصالح شخصية أو تسير وفق املاءات خارجية حتى وصلنا لمشهد سياسي بائس نتاج الفرقة، فلو حرص الجزائريون على اختيار ممثل لهم وزكوه ليتقدم للانتخابات لتمكنوا من إزاحة بقايا النظام الفاسد ولفوتوا الفرصة على الانتهازيين ولكنهم انقسموا واختلفوا ومنهم من مضى يصغي لأبواق تدعي الوطنية والنزاهة وما هي إلا الوجه الخفي للعمالة والبحث عن المصالح الشخصية.

هو عالم المصالح الذي يفرض منطقه، فالمؤسسات الإعلامية بدأت بالتزلف وتغيير خط سيرها ولم تعد مصلحة الوطن تهمها كما تدعي، والنظام الذي انتقدته ونعتته بأقبح الصفات كما نشرت كل غسيله المتسخ بالأرقام والأسماء حولت موقفها منه ولو بطريقة غير مباشرة، غدت تروج لهذا وتوقر ذاك، فكم هو مشهد مؤثر أن نرى كيف استقبل تبون وبن فليس استقبال الأبطال في مأتم، كيف لجنازة أن تتحول لمحاباة ومظهريات ولم لا عنتريات.

بين التمني والرجاء لم يظهر فارس مثل عنترة يحمل المشعل وحتى لو أراد الظهور فاعتماد مبدإ التخوين جعله يتراجع فبدا الطريق خاليا أمام أناس بلا ضمائر ولا أخلاق، وخيانة الوطن عندهم ذكاء ونباهة.

قرار تأجيل الرئاسيات صعب ويحمل مخاطر كثيرة ونحن سندخل عام 2020 بلا رئيس شرعي، ولكنه لن يكون بخطورة إجرائها بوجوه نظام مخلوع أتى على الأخضر واليابس، وجعل الشعب ناقما عليه، فمن الحكمة تجنيب البلد محرقة ما بعد الاقتراع…

إن تفويت فرصة تقديم مرشح توافقي مقبول شعبيا خطأ فادح، والحراك الذي اكتفى بالقفز والصراخ لشهور من دون تنظيم بإعداد خارطة طريق والتحرك بإيجابية لإيجاد حلول عملية ومقترحات جادة أخفق، ولكن تمرير انتخابات رسكلة خطأ لا يغتفر، وإعادة المفسدين لقمة الهرم إخفاق أكبر، مما يجعل المقاطعة خيارا حتميا يفرض على السلطة الفاعلة في البلد مراجعة التأجيل لموعد آخر يسمح بالتوافق والوحدة لاختيار ممثل للشعب يقطع الطريق على الانتهازيين والعملاء، شخص مقتدر كفؤ، وما عقمت الجزائر عن إنجاب العظماء.

قرار تأجيل الرئاسيات صعب ويحمل مخاطر كثيرة ونحن سندخل عام 2020 بلا رئيس شرعي، ولكنه لن يكون بخطورة إجرائها بوجوه نظام مخلوع أتى على الأخضر واليابس، وجعل الشعب ناقما عليه، فمن الحكمة تجنيب البلد محرقة ما بعد الاقتراع.

إن المتربصين كثر وأصحاب المصالح الضيقة أكثر وكل منهم يقول أنا وبعدي الطوفان، في حين أن أغلبية الجزائريين يقولون كلنا الجزائر، فأين هم شرفاء البلد ليوقفوا هذا الدمار الذي سيلحق به، أما من رجل رشيد يقوم في القوم؟

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.