زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هل قتلى نيس ضحايا.. وقتلى القصف مطايا؟

هل قتلى نيس ضحايا.. وقتلى القصف مطايا؟ ح.م

يوميا تصلنا أخبار القصف العشوائي على سوريا، العراق ،ليبيا وحتى اليمن، وفي كل مرة تكون الحصيلة أثقل من سابقتها حتى خلال الشهر الفضيل لم تلج الرحمة للقلوب بل كان الضرب يشتد، ومزاعم الدول الداعمة للسلام في الحافظ على حياة المدنيين لم تكن تعمل إلا على دعم الهجوم حتى ولو كان على أهداف غير مشروعة كالمستشفيات ومخيمات النازحين.

وبين تعنت بشار ووحشية الدب الروسي والتحالف الذي جمع غربا حاقدا امبرياليا ودولا لم تجد بعد لها سبيلا، وقع أناس أبرياء تحت قصف دائم استباح كل محظور واستعمل كل مادة فتاكة كالكيماوي بأنواعه من غاز السارين والكلور والفسفور الأبيض، وأخيراً النابالم وكله بحجة محاربة الإرهاب، هذا الإرهاب الذي صرنا نتساءل اليوم عمن يصنعه وماهيته لأن التعريفات التي تقدمها وسائل الإعلام أو صناع القرار في العالم باتت سخيفة، ولا يصدقها إلا السذج، لأننا نرى كيف تباد مدن بأكملها ولا أحد يحرك ساكنا لوقف تلك المجازر بل هناك من يسعى لتذكية النيران لتزيد اشتعالا وما من كلمة عزاء لكل هؤلاء الضحايا سوى رفعهم لشعار “مالنا إلا الله” ولو كهاشتاغ.
قصف يومي لأناس عزل ذنبهم أنهم يسكنون أراض عربية لم يرق سادتها لمستوى تحمل المسؤولية وحفظ الرعية، عكس هؤلاء الذين يسكنون باريس أو نيس، فالآن الكل يبكي أو يتباكى على قتلى نيس لأنهم ضحايا

لم أستطع أن أبكي قتلى نيس، فدموعي سالت أنهارا لأجل أطفال سوريا ونساء العراق ومشايخ اليمن وشباب ليبيا حتى جفت…

اعتداء غادر فاجأهم على حين غفلة وهم هؤلاء الآمنون الذين ألفوا الأمن والدعة واعتادوا العيش بسلام والفرح بكل شيء والاحتفال لأجل أي شيء فمن الإجرام إذن مهاجمتهم بل هي جريمة ضد الإنسانية لأنهم ببساطة بشر أما غيرهم فهم مجرد كتل مهملة، فقد تعالت أصوات الجميع واستعظموا إصابة خمسين طفل في نيس ولم يهتم احد لخمس مئة ألف طفل عربي، قامت الدنيا ولم تقعد من اجل أربعة وثمانين قتيل ولم تأبه لأربعة وثمانين ألف قتيل، سارع الجميع لتقديم التعازي ومد يد العون في حين يصرخ أهالي دوما وحلب والفلوجة وغيرهم قهرا ولا أحد برد عليهم .
فأي عالم هذا الذي نحيا، وأي موازين هاته التي نكيل بها لندين ونستاء وننتقم لموت أحدهم، وبالمقابل نتغاضى ونتغافل وأحيانا ندعم موت الآلاف، اليوم يمكننا أن ندرك حجم الهوة بين رؤية حكامنا لإخوتنا المضطهدين في كل بقاع الأرض، وبين رؤية زعماء الغرب لمواطنيهم الذين يتمتعون بكل حقوق المواطنة وتوفير العيش الكريم، وحتى إقامة الدنيا عند موتهم بل وأخذ البريء بجريرة المذنب لمجرد إرضاء رعاياهم، واسألوا عن ذلك المسلمين المقيمين بالغرب وما يلقونه عقب الهجمات لأن الغربيين إن هوجموا فهم بحق ضحايا يستحقون حق العزاء والتآزر مع ذويهم بل وتعويضهم ماديا، أما من يقصفون ليل نهار فهم بحق مطايا لتحقيق مآرب دول طامعة، وإنجاح سياسات ظالمة تقدمهم قرابين لتحالف عجز عن رؤية إرهابه لمدنيين عزل جعلهم حطب نار الحرب المزعومة على الإرهاب.
اليوم تأسفت كثيرا لأني لم أستطع أن أبكي قتلى نيس فدموعي سالت أنهارا لأجل أطفال سوريا ونساء العراق ومشايخ اليمن وشباب ليبيا حتى جفت، ولم أعد أجد ولو دمعة واحدة لغير هؤلاء المستضعفين، ولكني تذكرت أنهم ليسوا بحاجة لدمعي فكثر هم الذين سيبكونهم أو حتى من سينافق ويتباكى عليهم كما لم يفعل مع بني جلدته.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.