زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هل تناول الجزائريون “سندويش” بكبد الخنزير؟!

هل تناول الجزائريون “سندويش” بكبد الخنزير؟! ح.م

وكل شيئ ممكن في ظل عدم وجود توضيح رسمي؟!

مر منذ بضعة أسابيع قانون المالية الذي ناله التعتيم الإعلامي، سواء من الفواعل السمعية البصرية الحكومية أو من الوسائل التي تصنف نفسها "مستقلةً خاصة"، وبرغم اللغط الذي أحاط بالقانون والغموض في عدم نقل مجريات النقاش حوله عبر القناة التلفزيونية الحكومية (العمومية) إلا أن ما أثار الدهشة أكثر هو توقيف استيراد قائمة من المواد التي كانت تورد للجزائر، والذي علق عليها الجزائريون كثيرا بالنظر لغرابة المواد التي تم منعها من الاستيراد والتي راوحت 900 منتج، غير أن أغربها والذي هَّالَ الجزائريين هو المنتجات التي تصنف غذائية والتي أشر عليه "منتجات موجهة للاستهلاك"، كأفخاذ الضفادع، وكبد الخنزير.

هل وضحت السلطات العمومية حقيقة هذه المنتوجات؟

في واقع الأمر لم يتم تبين حقيقة هذه المنتوجات والتي كانت موجهة للاستهلاك الآدمي، والتي من المفروض يتم توضيح الغموض حولها لكون التلفزيون الجزائري، ووسائل الإعلام عامة تحمل شعار الخدمة العمومية والذي من المفروض أن يستجيب لطبيعة الحراك في كل الفضاءات العمومية بما فيها فضاء مواقع التواصل الاجتماعي، وبغض النظر عن كون المنتج في حد ذاته لا يتم استهلاكه في المجتمع الجزائري، الذي تحكمه أحكام دينية، وأعراف اجتماعية، عادات وتقاليد، إلا أن تدخلا وتوضيحاً من وزارة التجارة كان إلزاميا، أو على الأقل من المنظمة الوطنية لحماية المستهلك، لكن وككل مرة لا وجود لأي رجع صدى، وما يثير التساؤل هو حول من كان يأكل كبد الخنزير الذي يحرم أكله في الشريعة الإسلامية، (وهنا لن نشير لطريقة الذبح المعتمدة في بعض الدول التي نستورد منها اللحوم المجمدة، ولعل هذا ملف نسترجي فيه التحقيق وليس التعليق فقط).

الصمت يولد التأويلات والمغالطات

الفعل الدارج في التعامل مع القضايا التي يطرحها الشارع الجزائري يمكن أن تصنف في خانة واحدة ووفية “الصمت”، والذي يتم اعتباره حكمة في بعض الثقافات، لكن في حقيقة الأمر، يكون الصمت بمثابة غموض يضاف لغموض القضية المطروحة، وأيضا يسوق للتأويلات والمغالطات تماماً مثل ما حدث في ملفات وقضايا وطنية خطيرة جدا على غرار صحة الرئيس، وبعض قرارات وزارة الخارجية الجزائرية، وملفات الفساد، وقانون المالية أيضا، الذي بقدر ما تم الحديث عنه وعن تفاصيله بقدر ما حمل من مغالطات، وتأويلات كان بمقدور السلطات تجنبها بتوضيح بسيط من خلال التلفزيون الجزائري، الذي يعتبر من مهامه ضمان الخدمة العمومية، للمتلقي الذي يدفع إتاوات تصب في تمويل التلفزيون الجزائري، وهو الجزء الأخلاقي الذي من المفروض أن يتم التنبه إليه كحق أدنى لمشاهد قد لا يتتبع من برامج التلفزيون الجزائري إلا جزءً يسيراً في ظل إغراء إعلامي متعدد الجهات.

هل أكلنا سندويش كبد الخنزير؟

التأكيد الذي أطلقه هنا ينم عن عدم توضيح حقيقة هذه المواد وإلى أي فئة كانت توجه، لذا أمكن أن نطلق حكما فرضياً قائما بحد ذاته، يمكن تفنيده أو تأكيده من طرف الجهات المانحة لرخص استيراد هذه المواد الموجهة للاستهلاك أو من وزارة التجارة، وإن كان هناك احتمال بأن هذه المواد توجه للفنادق الفخمة والتي يكون رواده أجانب أو حتى لجالية معينة تطلب هذه المواد، إلا أن التأويل جائز في هذه الحالات، ونحن نرى أن “سندويش الكبدة ثمنه 300 دج”؟، في حين أن كبد الخروف يتراوح ثمنه من 3000 دج إلى 4000 دج للكيلو غرام الواحد، والأكيد أننا لن نتحصل على إجابات لا من أي صاحب محل للوجبات الخفيفة الذي أكيد سيقول أنها “طازجة” من المذبح مباشرة، أو حتى من الجهات المشرفة على مراقبه هذه المطاعم والمحلات، ودون الإحالة لقضايا سالفة صدمتنا سابقاً كاستهلاك لحوم الحمير، شرق العاصمة في 2008 في شهر رمضان تحديداً، وأيضا المذابح الجماعية للقطط التي كانت توجه للشواء (في بعض ولايات الشرق الجزائري)، في ظل غياب كامل لأخلاقيات تنظم وتلزم كل أفراد المجتمع على حد سواء، باحترام مبدأ “الثقة” الذي ضاع مع الجشع، والطمع الذي يلوءُ الطبيعة الحيوانية التي قد تتغلب على فطرة الإنسان في الكثير من الحالات، وفي انتظار إجابات مقنعة أو على الأقل توضيحات بخصوص كبد الخنزير، يمكن أن نؤكد أيضا أننا قد تناولنا سندويشاً من كبد الخنزير منذ بضعة أشهر.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 6613

    محمد بونيل

    الذي يصنع الفارق بين الشعب والسلطة، هو مجتمع مدني قوي!!!

    • 1

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.