زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هل انتقل مركز كورونا من البليدة إلى العاصمة؟!

هل انتقل مركز كورونا من البليدة إلى العاصمة؟! ح.م

الوباء الديناميكي المركز هي ظاهرة وبائية تتميز بانتقال مركز الوباء من منطقة إلى أخرى في مجال زمني محدد، ويرتبط المجال الزمني لإنتقال المركز بعدة عوامل...

من خلال ما سبق ذكره نلاحظ أن الفيروس ينتقل عبر مجالات زمنية من ولاية لأخرى. وهو ما سمح لنا بتقسيم مجموع الولايات التي أصابها الوباء إلى أربع مجموعات أساسية…

أهمها العوامل الجغرافية، وهي المسافة بين مركز المنطقتين (أي الحدود الجغرافية) والعوامل الوقائية، وهي خضوع المناطق الموبوءة للحجر الصحي التام، وتعتبر عوامل مساعدة توفرت في حالة الجزائر مما يضاعف من احتمال حدوث ظاهرة الوباء الديناميكي المركز، وهو ما سنحاول شرحه من خلال النقاط التالية:

أولا: المجال الزمني وإمكانية انتقال مركز الوباء

بعد ستة أسابيع من دخول الوباء إلى الجزائر وفي آخر إحصائيات رسمية معلنة من طرف وزارة الصحة الجزائرية بتاريخ 9 أفريل 2020، بلغ عدد الحالات المسجلة 1666 حالة موزعة على 45 ولاية عبر الوطن، وبلغ عدد الوفيات 235 وفاة موزعة على 36 ولاية عبر الوطن، كما سجلت مصالح الوزارة 347 حالة شفاء موزعة على 13 ولاية عبر الوطن.. وهنا نلاحظ تفاوتا كبيرا في عدد الولايات مقارنة بالمتغيرات الثلاثة وهي: عدد الحالات، عدد الوفيات، عدد حالات الشفاء.

وهي أرقام مقبولة إحصائيا على اعتبار أن الفيروس بدأ من ولاية البليدة بتسجيلها أول حالة بتاريخ 29 فيفري 2020، لينتقل إلى الجزائر العاصمة بتسجيل أول حالة إصابة بتاريخ 1 مارس 2020 (أي بمجال زمني يقدر بأربعة أيام)، لينتقل إلى باقي الولايات (أول حالة إصابة في ولاية تيزي وزو بتاريخ 11 مارس 2020، أول حالة إصابة بولاية سطيف بتاريخ 17 مارس 2020، أول إصابة في ولاية وهران بتاريخ 18 مارس 2020، أول إصابة في ولاية بجاية بتاريخ 17 مارس 2020، أول إصابة في ولاية البرج بتاريخ 17 ماس 2020، وهكذا ليصل الفيروس إلى 48 ولاية)..

ما ساعد في ديناميكية مركز الوباء هي توفر العوامل المساعدة لحدوث الظاهر من حدود جغرافية مشتركة وتأخر فرض الحجر الصحي الشامل سواء في المرحلة الأولى بالنسبة لولاية البليدة باعتبارها مركز الوباء..

ومن خلال ما سبق ذكره نلاحظ أن الفيروس ينتقل عبر مجالات زمنية من ولاية لأخرى. وهو ما سمح لنا بتقسيم مجموع الولايات التي أصابها الوباء إلى أربع مجموعات أساسية:

• المجموعة الأولى: وتمثل ولاية البليدة (باعتبارها مركز انتشار الوباء)، فإلى غاية 9 أفريل 2020 وحسب الإحصائيات الرسمية المعلنة من طرف وزارة الصحة الجزائرية بلغ عدد الحالات المسجلة 508 حالة، وبلغ عدد الوفيات 63 حالة كما بلغ عدد حالات الشفاء 123 حالة. وهنا نلاحظ أن نسبة الحالات المسجلة بولاية البليدة مقارنة بإجمالي الحالات المسجلة وطنيا بلغت 31 في المائة (وهي نسبة متناسقة مع إحصائيات مراكز الوباء في معظم دول العالم، فعدد الحالات المسجلة في مدينة نيويورك يمثل ثلث الحالات المسجلة في أمريكا، وعدد الحالات المسجلة في إقليم لومباريا يمثل ثلث الحالات المسجلة في إيطاليا، وعدد الحالات المسجلة في إقليم وهان يمثل ثلث الحالات المسجلة في الصين، وتكاد الإحصائيات تتطابق عبر مختلف دول العالم).

أما نسبة حالات الوفاة بولاية البليدة مقارنة بإجمالي حالات الوفاة وطنيا فبلغت 27 في المائة (وهي متناسقة كذلك مع إحصائيات مراكز الوباء في معظم دول العالم).

كما نلاحظ أنه لأول مرت منذ بداية الوباء نسجل عدد حالات الشفاء (123 حالة) أكبر بمرتين من عدد حالات الوفاة (63 حالة وفاة)، وهو مؤشر إحصائي جد مهم يسمح لنا بالقول أن ولاية البليدة في بداية الطريق للتعافي.

وللتذكير فولاية البليدة خضعت للحجر الكلي بعد تسجيلها 125 حالة بداية من 23 مارس 2020 وهو ما شرحناه في مقالنا السابق (كورونا.. هذا ما يجب لبلوغ “الذروة” في الجزائر؟)

• المجموعة الثانية: وتمثل ولاية الجزائر العاصمة (باعتبارها ثاني ولاية انتقل إليها الوباء) فإلى غاية 9 أفريل 2020 وحسب الإحصائيات الرسمية المعلنة من طرف وزارة الصحة الجزائرية بلغ عدد الحالات المسجلة 291 حالة وبلغ عدد الوفيات 62 حالة وبلغ عدد حالات الشفاء 96 حالة.

فحالات الوفاة بالجزائر العاصمة تمثل نسبة 26 في المائة وهي نفس الحصة التي تحوز عليها ولاية البليدة حاليا وذلك رغم تأخر الجزائر العاصمة بأربعة أيام وبائية (وهو المجال الزمني الفاصل بين تسجيل أول حالة بولاية البليدة وأول حالة بولاية الجزائر العاصمة)..

ولاية الجزائر العاصمة تعتبر المركز الجديد للوباء وذلك بالاعتماد على متغير حالات الوفاة والمجال الزمني الوبائي. وهي تشغل مركز الوباء منذ أربعة أيام باعتبارها متأخرة عن ولاية البليدة بأربعة أيام وبائية..

ومنه فولاية الجزائر العاصمة تعتبر المركز الجديد للوباء وذلك بالاعتماد على متغير حالات الوفاة والمجال الزمني الوبائي. وهي تشغل مركز الوباء منذ أربعة أيام باعتبارها متأخرة عن ولاية البليدة بأربعة أيام وبائية.

وما ساعد في ديناميكية مركز الوباء هي توفر العوامل المساعدة لحدوث الظاهر من حدود جغرافية مشتركة وتأخر فرض الحجر الصحي الشامل سواء في المرحلة الأولى بالنسبة لولاية البليدة باعتبارها مركز الوباء، أو في المرحلة الثانية عندما انتقل مركز الوباء للجزائر العاصمة والتي مازالت إلى حد الآن لم تخضع للحجر الصحي الشامل، وهو ما يضاعف من احتمال انتقال مركز الوباء ثانية إلى خارج الجزائر العاصمة.

• المجموعة الثالثة: وهي المناطق المرشحة لاحتضان مركز الوباء في حالة بقاء نفس الظروف والعوامل المساعدة لظاهرة الوباء الديناميكي المركز وهي:

 منطقة سطيف – البرج | والتي سجلت إلى غاية 9 أفريل 2020 حسب الإحصائيات الرسمية المعلنة لوزارة الصحة 108 حالة مسجلة و17 حالة وفاة و3 حالات شفاء فقط.

منطقة بجاية – تيزي وزو | والتي سجلت إلى غاية 9 أفريل 2020 حسب الإحصائيات الرسمية المعلنة لوزارة الصحة 123 حالة مسجلة و15 حالة وفاة و3 حالات شفاء فقط.

منطقة وهران – تلمسان | والتي سجلت إلى غاية 9 أفريل 2020 حسب الإحصائيات الرسمية المعلنة لوزارة الصحة 139 حالة مسجلة و10 حالة وفاة و0 حالة شفاء.

وهي مناطق تتوفر على كل العوامل المساعدة لظاهرة الوباء الديناميكي المركز، فمن ناحية العوامل الجغرافية تعتبر منطقة جغرافية واحدة وذات كثافة سكانية عالية وحركة تجارية كبيرة، ومن ناحية عوامل الوقاية فهي مناطق لا تخضع للحجر الصحي الشامل حاليا

نلاحظ أنه لأول مرت منذ بداية الوباء نسجل عدد حالات الشفاء (123 حالة) أكبر بمرتين من عدد حالات الوفاة (63 حالة وفاة)، وهو مؤشر إحصائي جد مهم يسمح لنا بالقول أن ولاية البليدة في بداية الطريق للتعافي..

• المجموعة الرابعة: وهي بقية الولايات التي انتشر فيها الوباء، ولم تخضع إلى حد الآن للحجر الصحي الشامل، حيث تبقى مرشحة لاستقبال مركز الوباء ولو بدرجة أقل، في ظل وجود العوامل المساعدة لظاهرة الوباء الديناميكي المركز.

ثانيا: إستراتيجية تثبيت مركز الوباء

ترتكز استراتيجية تثبيت مركز الوباء في الجزائر على ما يلي:

تطبيق الحجر الصحي الشامل عبر كامل التراب الوطني في أقرب وقت.

تحليل إحصائيات الوباء وذلك بحساب المجالات الزمنية الوبائية لكل ولاية حتى يتم معالجة الإحصائيات في مجالها الزمني الوبائي الصحيح، فإحصائيات الجزائر العاصمة بتاريخ 9 أفريل 2020 يتم مقارنها بإحصائيات البليدة بتاريخ 5 أفريل 2020 باعتبار أن المجال الزمني الوبائي بينهما هو أربعة أيام وبائية. وإحصائيات منطقة سطيف – البرج بتاريخ 9 أفريل 2020 يتم مقارنها بإحصائيات البليدة بتاريخ 21 مارس 2020 باعتبار أن المجال الزمني الوبائي بينهما هو 18 يوما.

التقليل من خطر العوامل الجغرافية وذلك بمراقبة نقاط التماس، باعتبار أن هناك تداخل وتشابك في المناطق الحدودية للولايات، للتحكم أكثر في حركة السلع والمسافرين.

– – –

أ.د. خالد رواسكي
أستاذ جامعي وباحث بالمدرسة الوطنية العليا للإحصاء والإقتصاد التطبيقي (الجزائر)

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

2 تعليقات

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 7171

    محمد بونيل

    تحية طيبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    حضرة الأستاذ مقالكم في المستوى، لقد حللتم وقيمتم الوضع السائد في البلاد، جراء تفشي وباء كورونا..

    – فقط لدي ملاحظة، لقد جاء في مقالكم مايلي:

    (وهي أرقام مقبولة إحصائيا على اعتبار أن الفيروس بدأ من ولاية البليدة بتسجيلها أول حالة بتاريخ 29 فيفري 2020، لينتقل إلى الجزائر العاصمة بتسجيل أول حالة إصابة بتاريخ 1 مارس 2020 (أي بمجال زمني يقدر بأربعة أيام)، لينتقل إلى باقي الولايات (أول حالة إصابة في ولاية تيزي وزو بتاريخ 11 مارس 2020)

    تصويب: شهر فبراير لهذا العالم 2020، عدد أيامه (29 يوما)، فإذا ما حسبنا فارق الأيام من 29 إلى غاية1 مارس، فسنجد يومان إثنان وليس أربعة أيام كما جاء في مقالكم.

    تحياتي لكم
    ورمضان كريم، تصوموا وتفطروا بالصحة والهنا.

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.