عرفت الأمم المتحدة الاحتباس الحراري "بازدياد درجة الحرارة السطحية المتوسطة في العالم مع زيادة كمية ثاني أكسيد الكربون، والميثان، وبعض الغازات الدفيئة التي تساهم في تسخين جو الأرض السطحي"، تماما مثلما يصاب الإنسان بالحمى، فإن الأرض هي كذلك مصابة بالحمى منذ قرنيين، تاريخ تفتح الإنسان على الحضارة الصناعية، وبدأت أعراضها بالتصحر، وتقليص المساحات الزراعية، وكثرة حرائق الغابات المفتعلة، وشح المياه، وتلوث البحار والجو، وكثرة الضجيج الاصطناعي، واستعمال مفرط للغازات وزحف بشري رهيب نحو المدن زاده التسابق في الاستعمال المفرط لمواردها، كل ذلك أدى بارتفاع درجة حرارتها بمقدار درجة واحدة خلال ال30 سنة الماضية...
ولمقاومة هذه الأعراض التي صارت تهدد مستقبل البشرية عقدت على مر الزمن ألاف المؤتمرات والندوات العالمية واللقاءات لمناقشة موضوع “كيفية حماية كوكبنا الأرض من جشع الإنسان الذي صار لا يفكر إلا في مصلحته دون أن يكترث بمستقبل الآخرين”؟ حتى أنه نعت بالأصبع بأنه هو المتسبب الوحيد في تدمير كيانها!؟
وقد بدأت اللقاءات تعقد الواحدة تلوى الأخرى في كبريات العواصم ومقرات الأمم المتحدة خاصة منذ 1972 تاريخ دق ناقوس الخطر بشكل جماعي حتى تاريخ آخر مؤتمر بباريس سنة 2015 الخاص بالاحتباس الحراري.
ولأول مرة وافقت كل دول العالم على وثيقة باريس تتعهد فيها على تخفيض نسبة معينة من استعمال الغازات الصناعية المتلوثة للجو طبقا لما جاء في ملحق بروتوكول الاتفاق.
كما توجت هذه اللقاءات الدولية بتعريف مفهوم التنمية المستدامة بما نصت عليه مواثيق مؤتمر منظمة “الفاو” بأنها: إدارة قاعدة الموارد وصونها وتوجيه عملية التغير البيولوجي والمؤسسي على نحو يضمن إشباع الحاجات الإنسانية للأجيال الحاضرة والمقبلة بصفة مستمرة في كل القطاعات الاقتصادية، ولا تؤدي إلى تدهور البيئة وتتسم بالفنية والقبول.
ترامب اعتبر “أن اتفاقية الاحتباس الحراري ما هي إلا خدعة عملية روجت لها الصين والهند باعتبارهما من أكبري ملوثي الهواء؟ مستندا “لآراء بعض العلماء الأمريكيين الذين لم يقتنعوا بعد بأن الاحتباس الحراري حقيقة علمية ثابتة”!..
فيما عرفها من جهته المؤتمر الدولي للتنمیة المستدامة الذي انعقد في جوهانسبورغ عام 2002 بأنها: “الالتزام بإقامة مجتمع عالمي منصف یدرك ضرورة كفالة الكرامة الإنسانیة للمجتمع، حیث یمثل السلام والأمن والاستقرار واحترام الإنسان والحریات الأساسیة بما فیها الحق في التنمیة واحترام التنوع الثقافي”.
وفي الوقت الذي استبشر المجتمع الدولي خيرا في هذه الاتفاقية المتعددة التي توج بها مؤتمر باريس 2015، رفضها الأمريكي دولاند ترامب مباشرة بعد انتخابه رئيسا في رد فعل غير متوقع من المجتمع الدولي، مشككا في مصداقيتها وانسحب منها، كما وعد في برنامجه الانتخابي، معتبرا “أن اتفاقية الاحتباس الحراري ما هي إلا خدعة عملية روجت لها الصين والهند باعتبارهما من أكبري ملوثي الهواء؟ مستندا “لآراء بعض العلماء الأمريكيين الذين لم يقتنعوا بعد بأن الاحتباس الحراري حقيقة علمية ثابتة”!
وبطبيعة الحال نددت الدول الكبرى الملوثة للبيئة بالانسحاب الأمريكي من جانب واحد، دون تقديم حجج مقبولة وطالبتها بالعدول على الانسحاب لأنه سيقوض جهود عشرات السنين من بحث جهود مضنية لحماية الكرة الأرضية من الاستعمال المفرط لمواردها الطبيعية في ظل تنامي ديمغرافي كبير دون الاهتمام بالتوازن البيئي ولا التفكير في الأجيال القادمة التي تزيد بـ 83 مليون نسمة كل سنة.
وهو ما أطلق عليه التنمية المستدامة للأرض المتمثلة في الاهتمام بيئة نظيفة للبشر واستخدام رشيد للموارد الطبيعية المتجددة والحفاظ على الموارد الطبيعية وخاصة غير المتجددة.
ولإنجاح اتفاقية باريس تكفلت باستقبال 50 عالما لمدة خمس سنوات لتطوير النتائج الناجمة عن الاحتباس الحراري التي لا يعرف أثارها بالتدقيق على صحة الإنسان.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.