موظف كادح يشرف على التقاعد، اجتاحت وجهه تجاعيد السنوات، يقول: قضيت أكثر من 15 سنة أبني سكنا من طابقين لتأمين مستقبل أبنائي، ولم أتممه إلا نهاية 2016.
يحلف أنه كان يقتسم لقمة عيشه ومرتبه الزهيد طيلة هذه السنوات بين أبنائه والسيد “الماصو”، ما ضيّق عليه العيش إلى حدود الحرمان أحيانا..
اختصر الرجل لنا قصة كل واحد فينا وقصص أناس تبتلعهم سنوات العمر يلهثون خلف المأكل والمسكن والمركب لكنهم في غفلة قاتلة عن أنفسهم.. وعندما يتذكرون أنفسهم يجدون الزمن قد سرق أعمارهم وماتت في قلوبهم شراهة الحياة..
@ طالع أيضا: رفقا بالراسبين..!
وحين اشتعل الرأس شيبا وبلغ البنيان تمامه.. حينها كان الوقت قد مضى بسرعة واكتشف الرجل أن بناته الثلاث قد تزوجن، وإبناه الإثنان أحدهما هاجر نهائيا إلى أوروبا، والثاني هاجر الى الجنوب للعمل..
فوجد المسكين نفسه يعيش في هذين الطابقين اللذين أفنى سنوات عمره في تشييدهما، فقط مع أم الأولاد بعدما كان يعيش سبعتهم لسنوات طويلة _يقول_ في غرفتين بدون تهوية. أو كما عبر عنها بوجع ومرارة.. “خلاوني وحدي”..!
ثم أردف يتساءل: لماذا نكافح ونبني ونفني سنوات العمر من أجل الأولاد ونحرم أنفسنا من كل شيء من أجل أن نوفر لهم كل شيء، ثم بسهولة نفقدهم بل يأخذهم منا أشخاص آخرون لم يتعبوا في تربيتهم ولم يسمعوا منهم صيحة الولادة ولم يعيشوا وجع الطهارة ولا أفراح الدراسة ولا أوجاع المرض، ولا يعرفون شيئا عن طقوس نومهم وأكلهم وعيشهم ..
اختصر الرجل لنا قصة كل واحد فينا وقصص أناس تبتلعهم سنوات العمر يلهثون خلف المأكل والمسكن والمركب لكنهم في غفلة قاتلة عن أنفسهم..
وعندما يتذكرون أنفسهم يجدون الزمن قد سرق أعمارهم وماتت في قلوبهم شراهة الحياة، تماما مثل ذلك الموظف الذي كان هاتفه يرن في اليوم عشرات المرات لكنه حينما تقاعد.. سكت الهاتف إلى الأبد.. إلا من صوت الأولاد وأمهم.. وأصوات بعض الأصدقاء والأقارب الذين يبلغونه بمواعيد الجنائز..!
#سرقة_الأعمار
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.