زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هكذا تحمي أمريكا السّلاح النووي الصهيوني

هكذا تحمي أمريكا السّلاح النووي الصهيوني ح.م

الشيء الغريب في العلاقات الدولية، بأن أقوى دولة في العالم حالياً وهي الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تحاول دائماً التعامل مع الدول الأخرى بمنطق التابعة لها والمنفذة لأوامرها، وتمنع معظمها وخاصة تلك التي لا تخدم أجنداتها ومصالحها الدولية، ككوريا الشمالية أو إيران، أو كوبا، والعراق وليبيا سابقاً، من حقها الطبيعي في امتلاك أسلحة ردع إستراتيجية نوعية، بما فيها أسلحة الدمار الشامل في ظلِّ التهديدات الدولية المتفاقمة، للكثير من الدول التي تحاول واشنطن تدميرها عن طريق المنظمات الإرهابية، أو شنِّ حروب مباشرة عليها كما فعلت مع فيتنام وأفغانستان والعراق، ولكنها بالمقابل تمنح دولاً أخرى وعلى رأسها حلفائها الأوروبيين، بالإضافة إلى الكيان الصهيوني الغاصب الحقَّ المطلق في إنتاج الأسلحة النووية وتطويرها، وهي التي ترفض لحدِّ السَّاعة التوقيع على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية أو تصنيعها.

فهذه الدولة المارقة بالمفاهيم السِّياسية تعطي الحقَّ لتل أبيب لإنتاج الأسلحة النووية، وذلك منذ الاتفاق التاريخي الذي وقع بين الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، ورئيسة الوزراء الصهيونية غولدا مائير، والذي مضمونه بأن لا تقوم إسرائيل بالإعلان عن امتلاكها أو تصنيعها للأسلحة النووية، في مقابل أن تغض الولايات المتحدة الطرف عنها، ولا تقوم بالضغط عليها أو فضحها علناً، وبالرغم من علم ما يسمى بالدول الدائمة في مجلس الأمن، بامتلاك الكيان الصهيوني لأكثر من 200 قنبلة نووية وهيدروجينية، ولكن يصمت هؤلاء خوفاً من النفوذ الكبير الذي تتمتع به إسرائيل، في التأثير على القرارات السِّياسية والاقتصادية لهذه الدول عن طريق اللوبي اليهودي القوي جداً والمؤثر عالمياً، والذي يساند بقوة ويدعم حق الصهاينة في امتلاك الأسلحة النووية، وحرمان أعدائها منها في إشارة إلى الدول العربية وإيران.

دونالد ترامب قام بالتوقيع على وثيقة سرية مؤخراً تفرض عليه عدم الضغط على إسرائيل من أجل أن تتخلى عن أسلحتها النووية، بينما يشنُّ حملة شعواء على إيران، لإجبار نخبها السِّياسية والعسكرية على تغيير نظام الحكم في طهران..

الرئيس الحالي دونالد ترامب لا يختلف عن كل الرؤساء الذين تعاقبوا على حكم أمريكا، لأنه لا يستطيع إغضاب مراكز صنع القرار الأمريكي والتي تسيطر عليها منظمات يهودية صهيونية كمنظمة أيباك، وبحسب الصحف العربية وعلى رأسها تايف أوف إسرائيل، فإنه قام بالتوقيع على وثيقة سرية مؤخراً تفرض عليه عدم الضغط على إسرائيل من أجل أن تتخلى عن أسلحتها النووية، بينما يشنُّ حملة شعواء على إيران، لإجبار نخبها السِّياسية والعسكرية على تغيير نظام الحكم في طهران، واستبدال النظام الإسلامي الحالي المعارض لسياسات أمريكا في المنطقة، والعدو الأكبر لنتنياهو، بنظام جمهوري ليبرالي علماني بقيادة المعارضة الإيرانية مريم رجوي، زعيمة منظمة خلق المعارضة، والتي تحظى بدعم أمريكي صهيوني خليجي غير مسبوق، فأمريكا بعد أن دمرت كل الدول والأنظمة التي ترى فيها خطراً محدقاً على إسرائيل، تريد استغلال الملف النووي الإيراني كما فعلت مع العراقي سنة 2003م، من أجل حشد الرأي العام الدولي، لتدخل عسكرياً في إيران، تحت ذريعة نزع أسلحتها النووية، وخروج ترامب وانسحابه الأحادي الجانب من الاتفاق النووي الإيراني يصب في هذا الاتجاه.
ترامب والذي يرفع شعار أمريكا أولاً، والمعروف عنه بأنه شخص عنصري ولا يعترف بالقوانين الدولية، عندما يتعلق الأمر بحماية أمن إسرائيل، ويسارع فوراً إلى إعطاء أوامره الفورية بالانسحاب من المؤسسات الأممية الدولية التي تجرم مجازرها الوحشية المركبة ضدَّ الأبرياء في فلسطين المحتلة، كما فعلت نيكي هايلي ممثلة واشنطن في الأمم المتحدة، عندما أعلنت انسحاب بلادها من عضوية مجلس حقوق الإنسان العالمي، بالرغم من الاستنكار الأممي الواسع لهذه الخطوة الأمريكية، التي تعتبر بمثابة انتهاك صارخ لمواثيق وقواعد الأمم المتحدة، وذلك حسب زعمها احتجاجاً على القرارات والتقارير الدورية الغير عادلة والجائرة التي يصدرها المجلس ضدَّ الكيان الصهيوني، بسبب أفعاله وجرائمه التي ترقى إلى مستوى جرائم حرب.
فالولايات المتحدة الأمريكية إذن، تحمى الكيان الصهيوني أمنياً، وتوفر له الغطاء والشرعية الدولية ليفعل ما يشاء، وتقف إلى جانبه حتى، ولو أدى ذلك إلى إغضاب المجتمع الدولي، والخروج من مؤسساته وهياكله الشرعية، وتحمي نظامه السِّياسي والعسكري، وتعطيه الحقَّ في امتلاك ما يريد من الأسلحة الفتاكة والقاتلة، وتقدم له مساعدات عسكرية تصل قيمته لأزيد من 7 مليار دولار سنوياً، وتحميه من تفتيش منشآته النووية من طرف منظمة الطاقة الذرية، فيما تمارس مختلف أنواع الضغوطات السِّياسية والاقتصادية والعسكرية على غيره من الدول، التي لا يرضى عنها الكيان الصهيوني.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.