زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هذا هو محمد تامالت!

الخبر القراءة من المصدر
هذا هو محمد تامالت! ح.م

اسمحوا لي... لا أستطيع أن أتعامل مع قضية الراحل تامالت دون عواطف.. فالراحل أكثر من زميل في مهنة المتاعب، فهو بالنسبة لي بمثابة ابني... ويعاملني دائما كأنني والده. المرحوم كان شديد العلاقة بأمه العجوز لأنه تربى يتيما في حي الحراش.. تعرفت على تامالت قبل 20 سنة تقريبا عندما كان طالبا في جامعة الجزائر، وكان ذلك بمناسبة نشاط ثقافي داخل الجامعة. وبعد ذلك بسنوات، وجدته يتصل بي ليطلب مني مساعدته في الحصول على منحة دراسية في الخارج... وقال لي إنه كلم بشأنها المرحوم العربي بلخير ووعده بذلك، ولكنه لم ينفذ وعده، وطلب مني أن أساعده في الاتصال به ثانية... واتصلت بالفعل بالمرحوم العربي بلخير بشأن الأمر فنفذ وعده مشكورا.

وأخذ تامالت منحة إلى بريطانيا من 3 سنوات… وتشاء الصدف أن يكون تسجيل تامالت في نفس قسم اللغة الإنجليزية بجامعة لندن وسط مع ابني… وكانت أمه تتابع أخباره أيضا عن طريقي أنا، لأنني كنت أتردد على زيارتهما في لندن، وكثيرا ما كانت ترسل له بعض المأكولات القبائلية معي حين أزوره.
عندما أنهى دراسة الماجستير، أراد أن يسجل في الدكتوراه، فطلب مني أن أساعده ثانية في الاتصال بالعربي بلخير لتمديد منحته، ولكنني لم أفعل، ويا ليتني فعلت. فربما كان تاريخ حياته قد كان غير هذا الذي حدث له. فاضطر المرحوم إلى طلب اللجوء السياسي في بريطانيا، ليتمكن من الحصول على أوراق الإقامة، لأن حالة الإقامة الطلابية انتهت. فاشتغل رحمه الله في كل المهن إلى جانب ممارسته الصحافة بالقطعة مع عدة عناوين في بريطانيا والجزائر وفي الوطن العربي كمراسل، حتى حصل على الإقامة والجنسية البريطانية.
ويبقى السؤال المحير هو: لماذا شخص مثل تامالت تعطيه الدولة منحة دراسية يحلم بها الشباب مثله… ثم ينفجر فيها هكذا؟! والجواب واضح: شخص مثل تامالت يتقن ثلاث لغات كتابة ونطقا، ويحمل ماجستير من أعرق جامعات بريطانيا، ويعود إلى بلده فلا يستطيع أن يحصل على منصب عمل في مؤسسة إعلامية.. ويجد أمثال هؤلاء الذين تعج بهم الساحة الإعلامية الرديئة هم من يقف في طريقه في الحياة! فلابد أن ينفجر، وانفجر بطريقته الخاصة.

تامالت قال لي إن ضابط أمن جزائريا في بريطانيا فتح معه خطا لتقديم الضمانات للدخول، مقابل الكف عن الكتابة… وإن الوسيط بينهما التقى فعلا بتامالت وأبلغه ذلك، ولكنه رفض الكف عن الكتابة وملاحقة الفساد..

آخر مرة التقيته كان في لندن، وكان ذلك في شهر فيفري سنة 2016، عندما سمع أن مجموعة من الصحافيين المقيمين بلندن أقاموا حفل عشاء على شرفي فحضر اللقاء، وسحبني على هامش الحفل وطلب مني رقم هاتف ابني في الجزائر ليتصل به، ففعلت.. اتصل به وقال له مازحا: سآخذ والدك إلى حيث كنا نذهب أنا وأنت! ثم طلب مني لقاء خاصا على انفراد ليستشيرني في أمر هام.. فقلت تعال إلى الفندق الذي أقيم فيه.. وجاءني على العاشرة ليلا. وقال لي: إن جهات اتصلت به وأعطته ضمانات كي يدخل إلى الجزائر ويكف عن الكتابة ضدهم… فقلت له: إن من بإمكانه إعطاءك الضمانات الموثوق بها هو الرئيس بوتفليقة، أما غيره فقد يخدعك.

وقال لي إنه مضطر للدخول إلى الجزائر مهما كانت النتائج، لأن والدته فقدت بصرها من شدة البكاء عليه لأنه لا يحضر إلى الجزائر.

وقال لي إن الوزير الأول سلال رفع ضده دعوى قضائية، ولكن العدالة البريطانية أخلت سبيله لعدم كفاية الأدلة، وإن ضابط أمن جزائريا في بريطانيا فتح معه خطا لتقديم الضمانات للدخول، مقابل الكف عن الكتابة… وإن الوسيط بينهما التقى فعلا بتامالت وأبلغه ذلك، ولكنه رفض الكف عن الكتابة وملاحقة الفساد. وعندما يئس الوسيط من إقناعه قال له: سنلتقي مرة أخرى.. فقال له تامالت: إذا كان موضوع اللقاء هو هذا فالأفضل ألا نلتقي…! وقد تحققت من هذه المعلومة من الوسيط نفسه.
عندما عاد إلى أرض الوطن لم يتم اعتقاله في المطار لأنه لم يكن متابعا قضائيا، ولأن مدير الأمن عبد الغني هامل رفض اعتقاله خارج إطار القانون، وبقي في بيت والدته مدة أسبوع، وهذا معناه أن الرئيس بوتفليقة لا علاقة له باعتقاله… لأنه غير منطقي أن يكون أمر الاعتقال صادرا عن الرئيس ويرفض مدير الأمن تنفيذه. لهذا يجب أن يسلط الضوء على الجهة التي اعتقلته باسم الرئيس والجهة التي تفاوضت معه بشأن دخوله إلى الجزائر، ثم غدرت به..! لقد أحسست بأنني فقدت أحد أبنائي ولم أفقد زميلا فقط. فاعذروني إذا استخدمت العاطفة عوض المهنة في معالجة هذه القضية الشائكة.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

5 تعليقات

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 6151

    cesar 1344

    عنوان المقال “هذا هو محمد تامالت” ولكني أرى أن العنوان الأنسب له هو “هذا هو سعد بوعقبة” ….. نعم ….. سعد بوعقبة الذي يعرف العربي بلخير وحين يطلب منه طلب ينفذ مباشرة ….. سعد الذي يتوسط لمن يشاء كي يحصل على منحة من الدولة وهي الممنوعة على أبناء الشعب (لا يوجد منحة عند الدولة الجزائرية للطلبة الذين يدرسون في الخارج, اللهم إلا إذا كانت تلك التي يحصل عليها المتفوقون من طرف رئيس الجمهورية وهي ليسانس وليس ماجيستير ) وليس مستبعد أن يكون ابنه كذلك متحصل على نفس المنحة …… سعد العظيم الذي يتردد على لندن ذهابا ايابا حين كان معظم الجزائريين لا يستطيعون حتى مغادرة بيتهم ……. والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة من هو سعد ؟؟؟؟
    منقول من تعليق الزميلAbdou Benammar

    • 2
  • تعليق 6152

    عائشة امال

    الصحافة مهنة المتاعب في حد داتها
    ليس في الجزائر فقط…………….

    • 1
  • تعليق 6174

    سعد بوعقبة

    الحمد لله أنني توسطت لصحفي فقير حصل على الماجستير من اعرق الجامعات البريطانية وحصل على الجنسية البريطانية التي يحلم بها هؤلاء الذين يعيبون علي الوساطة له، ومع ذلك عاد تامالت إلى الوطن ليكون زبانة حرية الصحافة ويموت دفاعا عن الحرية وعن الجزائر عكس هؤلاء الذين يريدون رمي أنفسهم في البحر هروبا من البلاد.
    وأنا سعيد لأنني توسطت لرجل وليس لخائن أو جبان او تافه.
    مع الأسف هذا الموقع اختص في نشر كل ما يسيء إلي وأنا كذلك خاصة عندما تتعلق الإساءة بشيء مقدّس يفتخر به الإنسان مثل الذي قام به تامالت رحمه الله.
    سعد بوعقبة

    • 1
  • تعليق 6175

    فريق زاد دي زاد

    الأستاذ سعد بوعقبة المحترم
    تحية طيبة وبعد،،،
    نشكرك على تفاعلك وتوضيحك
    فقط للتوضيح نحن نكن لك كل الإحترام كصحافي قدير، ولا نختص أبدا في نشر ما يسيئ لك أو لأي كاتب آخر
    هناك اشياء جميلة يبدو أنك لم تطلع عليها
    وفي ما يخص تعليقات القراء فهنا يتعلق الأمر بالرأي والرأي الآخر، بعيدا عن أي إساءة أو شتم..
    في زاد دي زاد المجال مفتوح لمناقشة الأفكار وليس للإساءة للأشخاص..
    تقبل خالص تحياتنا
    فريق زاد دي زاد

    • 1

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.