زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

نفاق واعتناق وأرباب تعتزل وتُعزل

نفاق واعتناق وأرباب تعتزل وتُعزل ح.م

لست أدري كيف أنّ عودة البوابة الإلكترونية "زاد دي زاد" مع بداية الشهر الفضيل حرّكت فيّ شهوة الكتابة، وما أدراك ما شهوة الكتابة أو بالأحرى خطيئة الكتابة الّتي أُخرج بسببها أكثر من آدم إعلامي ووسيلة إعلاميّة؛ فكرية وثقافية وعلمية من جنّة مستنقع السمك السّياسي، على اعتبار أنّ شهوة الكتابة مطيّة للأكل من شجرة الخلد المزيّف تتحالف فيها الشياطين كما تحالفت في أكثر من منطقة على خراب الدور والأوطان، تنتهي بالخروج من دائرتي الزمان والمكان أو قل من دائرة التّاريخ، وبتعبير ساكنة الضواحي من دائرة المفعول به والمفعول فيه إلى دائرة تسميتها انتهاك لحرمة الشهر المبارك مُخرجة من جنة هؤلاء، جنّة السّمك السياسيّ، لا يجبرها قضاء ولا تمحوها كفّارة.

ولا أعتقد أن الاختلاف يجد طريقه إلى القوم في توصيف حالنا، رغم تقاصر عبارات الذّم التي تحفل بها دواوين العرب عن شفاء غليل المعاني، جرّاء تحالف أدعياء الدّين مع أدعياء السّياسة بحبل من أرباب الأموال القذرة في بناء جنّة الباطنيّة والحشّاشين لبنة لبنة، مادتها مياه مجاري صرف المياه وطين النّفاق، وفي هذا المقام أجدني مضطرا إلى استحضار مشهد أبيّ بن سلول في بيت أبي سفيان وزوجه هند؛ يلومانه على ترك محمّد صلى الله عليه وآله وسلّم يتسيّد يثرب، ليجيب بعبارة لا تزال راسخة في أذهان الملايين “إنّه النفاق والاعتناق يا هند” رواية المرحوم مصطفى العقاد في فيلمه الخالد “الرسالة”.
ولا زالت هذه القاعدة الذهبيّة سارية في حركات وسكنات مجتمعاتنا للأسف الشديد، بعيدا عن من يلقي باللائمة على السّلطة دون غيرها، ومن يلقي بها على المجتمع دون غيره، لأنّه وبدون تحفظ يجتمع أغلب هؤلاء بأغلب أولئك على عبادة أكثر من ثلاثمائة وستون وثنا استتارا وظهورا، من إله الدلاع إلى إله عشرة بالمائة مرورا بآلهة أخرى لا يتّسع المقام لذكرها، دون أن يمنع هذا الفعل المخل بالأخلاق الآدمية عبّادها من ادّعاء نسبٍ بدين التّوحيد المتمثّل في الإسلام، حيث يكاد يتحدّث منطق هؤلاء عن استسلام للجميع ما عدا الاستسلام للإسلام، الّذي استسلم له أجدادنا قبل أربعة عشر قرنا، فورثنا عنهم الاستسلام لكن لمن أعرف وتعرفون، وإلّا كيف تفسّر

كم هم المتاجرون في الدلاع السياسي والاقتصادي والثقافي والمعرفي، حالهم كمن يقترف الموبقات السّبع وزيادة ثم يشنّف أسماعنا بالأحاديث النبوية الناهية عن الزّور والعمل به والغش واقترافه

هذا الكم الهائل من مرتادي المساجد؟، إذا لو جمعت دموع من يتخشّعون لكفت في إغراق مدينة بحجم تل الرّبيع، لكنّها تكفي لحرق جيوب المواطنين البسطاء وهم يصابون بداء الحرمان من دلاعة وصل سعر الكليوغرام الواحد منها قبل أيام 150 دج، كما ناهز سعر الخوخ والتّفاح 450 دج للكيلو غرام الواحد، ثم يتسارع سدنة جهنم الأسعار من هذا الطرف وذاك إلى توزيع حبات التّمر وشربات الماء على المصلين في المساجد معتقدين تحصيل أجر إفطار الصّائمين، -تدي ناناك-، اتْرك أسعار الفاكهة المحتاج إليها في هذا الموسم في متناول الجميع تحصّل أجر إفطار الصائمين، ويكفي استعمال الحيلة حتى مع الله عزّ وجلّ، وكم هم المتاجرون في الدلاع السياسي والاقتصادي والثقافي والمعرفي، حالهم كمن يقترف الموبقات السّبع وزيادة ثم يشنّف أسماعنا بالأحاديث النبوية الناهية عن الزّور والعمل به والغش واقترافه، ومن يصدّق المومس وهي تحاضر في العفّة والطهر؟ أو من يصدّق لص الأصوات والإرادات وهو يحاضر عن الأمانة والإخلاص؟ وإذا علّقت أو امتعضت قام ليصلي الظهر في أربع ساعات على رواية إمام، أو زار ضريحا هنا وقبرا هناك في حين لا تراه البتّة يرتاد المساجد في الصلوات الراتبة، وإذا فعل ذلك لا يلبث أن يبادر إلى إبداء فروض الطاعة والولاء إلى أحد الأرباب وهم كثر بعد التّشهد والسلام.
وليس هذا غريبا على أمثال هؤلاء الهنود غير الحمر لانسجام مساعيهم مع مفهومهم للعبادة، والّتي تتمثّل في أبهى صورها وأخلصها في مباراة كروية بين الرّب والمربوب، دون أن يفصح المربوب عن حاجاته ورغباته لعلم الرّب بها، وقد رفعت لعبة كرة القدم التعبّدية هذه أقواما ووضعت آخرين، واستوزرت فئاما من النّاس وعزلت آخرين.

وفي انتظار انطلاق بطولة ربوبية أخرى بعد أن أُكل أكثر من ربّ على طريقة صنم التمر لعمر رضي الله عنه لما جاع فأكله، تقبلوا نسائم الخير عبر فضاء نسيم، مقترحا تنظيم مباريات اعتزالية للأرباب ليعلم هؤلاء الّذين شبعونا مقروط في الدين أو في السياسة أن الأرباب أيضا يعتزلون كرة القدم أو يُعزلون، وما ينفع غير الصّح.

* مواطن بلا صلاحيات

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.