زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

مولود حمروش داخل الغربال.. فمن يكون التالي؟

مولود حمروش داخل الغربال.. فمن يكون التالي؟ ح.م

مولود حمروش

عناوين فرعية

  • النخب تدعو جيل الحراك إلى فك الإرتباط مع شخصيات الجيل القديم

بدأت طبول الحرب تدق للتحرر من الجيل القديم، وكانت البداية بشخصية قديمة من أبناء النظام تمثل جيل الإصلاح في عهد الحزب الواحد وهو رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش، الذي كان على رأس القائمة التي يمكن القول أنه لم يعد مرغوبا فيهم، حيث دعت بعض الأقلام جيل "الحراك" ليفك ارتباطه مع كل شخصيات الجيل القديم والتحرر من عقدة النقص اتجاهم، لاستعاب متطلبات الحاضر والمستقبل ولتحمل مسؤولية التغيير وتحقيقه

مولود حمروش أتعب الكثير دون أن يتحفهم بنضالاته وأفكاره النضالية التي لم تثمر يوما في تحقيق التغيير المنشود منذ الإستقلال إلى اليوم، ووصفوه بالمتردد، لأنه يتحاشى أن يسمي الأسماء بأسمائها، ويضع القارئ منذ البداية في أجواء الغموض والطلاسم…

كانت ردود أفعال عبرت بها نخب إعلامية، في رسالة وجهتها لجيل الحراك، ومنهم الكاتب مصطفى بخوش في تغريدة نشرها عبر صفحته في موقع التواصل الإجتماعي (الفيسبوك) ذكر فيها عدة أسباب، منها أن مولود حمروش لا يزال حبيسا أو كما قال هو “أسيرا” لمنطق عمل النظام القديم الذي يقوم على التسويات بين العصب في الغرف المظلمة، وما يزال رهينا لمنطق التفاهمات بين العصب التي ترعاها وتضمنها مؤسسة الجيش، ولذلك هو وكلّ الجيل الذي ينتمي إليه لا يثق في الشارع والرأي العام ولا يؤمن بالنضال ومخرجاته، وقدم في ذلك مقترحا للتخلص من “عباءة” الجيل القديم، عبر الانتظام والتهيكل في مؤسسات وأحزاب يقتحمون بها الحياة السياسية، تتيح لهم تقديم وجوه شابة جديدة تعيش عصرها ومتحررة من عُقَدِ الماضي، قادرة على الانخراط في مسارات النضال الطويلة التي تحتاج للصبر وللحكمة وللتبصر.

البعض يقول أن مولود حمروش أتعب الكثير دون أن يتحفهم بنضالاته وأفكاره النضالية التي لم تثمر يوما في تحقيق التغيير المنشود منذ الإستقلال إلى اليوم، ووصفوه بالمتردد، لأنه يتحاشى أن يسمي الأسماء بأسمائها، ويضع القارئ منذ البداية في أجواء الغموض والطلاسم، والدليل أن مولود حمروش يختار كلماته بدقة حتى لا يثير غضب السلطة، خشية من أن يفقد موقعه، كما أنه لا يغامر بإفساد علاقته بالجيش الذي يمسك بزمام السلطة، فتراه يلمح تلميحا ولا يصر إصرارا، وهو ما ذهب إليه الكاتب نصر الدين قاسم في مقال مطوّل، معلقا على مقال كتبه مولود حمروش، بحيث يراه يراوغ ويتلاعب بالكلمات في محاولة منه استغفال الشارع السياسي، في حين، ومن باب التلميح يصف البعض مولود حمروش بالمغرور السياسي، مثلما ذهب في ذلك الإعلامي عثمان لحياني عندما قال أن حمروش يضع نفسه أعلى من كل موقف وأوسع من كل فعالية، يضع نفسه في مقام صانع فكر سياسي .

لماذا إذن لم يستدع تبون رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس الذي كان رئيسا لـ “حزب طلائع الحريات” وقد وقف أمامه في الإنتخابات الرئاسية ندّا للنّد؟ لماذا لم يمد الرئيس الحالي لعلي بن فليس يد “المصالحة” بعدما اعتبره صديق وقال أن “الوقت لا يسمح لرفض الآخر”..

و لعل ما حملته رسالة حمروش أثرت في الرأي العام الداخلي، فجاءت هذه الردود، بعدما أكد حمروش أن “أزمة الشرعية والانحرافات لم تعد تسمح بأي تصحيح ولا بأية إصلاحات”، وهي إشارة منه أن كل الإصلاحات التي شهدتها الجزائر كانت فاشلة، وأنه حان الوقت لإنهاء أزمة الشرعية، لأن الحلول الجزئية تخلق اختلالات إضافية، وكل استمرار في تغييب الرأي العام يعني زيادة خطورة التمزق القائم، وهذا يتطلب إعداد مسار توافق سياسي كسبيل حتمي..

وفي انتقاده لسياسة الرئيس عبد المجيد تبون، قال حمروش أن الجزائريين في حاجة إلى دستور يحرر الشعب والأرض من كل الخوف والشكوك ومن الكذب والسيطرة، كما يرى حمروش أن مسودة الدستور المطروحة هي حل ينطلق من مبادرة شخصية لا يحقق المطلوب الشعبي، لأنه لا يتوفر على أي آلية ولا على أي أداة لفض المنازعات أو لحل الأزمات، فهو حالة املاء جديدة تنوب عن الارادة الشعبية، ونصف حلّ يفتقد الى مشروع سياسي حاضن، ولا يفي بغايات الإنقاذ الوطني، أكثر من ذلك يرسم منحى استباقي لنهايات سيئة لإصلاحات تبون.

يأتي موقف حمروش نتيجة لما شهده الحراك الشعبي من نجاحات على كل المستويات، حيث حقق جزء من التغيير، وقد اعترف به هو شخصيا في إحدى مقالاته حيث أكد أن “الحراك في الجزائر حرّر الجميع من ٲلوان الخوف والمزاعم والأحكام المسبقة، وصحح بعض العيوب وأعاد اللحمة للروابط الاجتماعية الوطنية”، وقال أنه ينبغي أن الدستور يكون مصدرا لإضفاء الشرعية والمشروعية وروح المسؤولية، وحذر من أن يتحول الحراك إلى عامل انسداد، كما يرى حمروش أن استبدال الأشخاص لن يشكل ضمانة قوية لتحقيق الحكم الراشد والعدالة النزيهة، لأن فرض الرقابة على كل سلطة تكون بواسطة المؤسسات وليس بواسطة الأشخاص.

وكان حمروش قد تحدث عن الوضع الحالي في الجزائر، حيث أشار بالقول: أن الوضع اليوم يتسم بممارسة التسلط والرشوة وتجاوز القانون والتعسف من طرف شبكات حطمت كل أشكال السلطة القانونية والعقلانية وكل أشكال الإنصاف، كما شوهت العلاقة بين المواطن والإدارة وبين المواطنين والسلطات سواء كانت منتخبة أو معينة، ولا شك أن حمروش يتحدث هنا عن “العصابة”، وإن كان كذلك، السؤال يفرض نفسه: لماذا لزم حمروش الصمت قبل الكشف عن العصابة؟ ولم يكشف عن حالات الفساد الذي عمّ وانتشر في الوطن كما تنتشر الخلايا السرطانية، حتى ظهر الحراك الشعبي؟، وهو الذي يعرف دهاليز السياسة في الجزائر وكواليسها، إن قلنا أن الفساد “معشش” منذ الإستقلال إلى اليوم.

حمروش من جهة كان قد رفض دخول سباق الإنتخابات الرئاسية ومنافسة عبد المجيد تبون، لأنه يعلم أن تبون هو مرشح “الجيش” وهو الفائز في جميع الحالات..

الذين وضعوا حمروش داخل الغربال دون غيره، يجعلنا نتساءل أيضا لماذا حمروش بالذات؟، الإجابة طبعا معروفة، أولا لأن حمروش بصفته رئيس الحكومة الأسبق كان من الذين التقوا بالرئيس تبون بداية السنة الجارية، أي بعد شهر واحد فقط من انتخاب تبون على رأس الجمهورية الجزائرية في انتخابات 12 ديسمبر 2019، وهو اللقاء الذي جاء في إطار المشاورات التي يقوم بها الرئيس الحالي مع المسؤولين السابقين في الحكومة والشخصيات الوطنية وقادة الأحزاب والمجتمع المدني لإجراء إصلاح شامل للدولة يسمح بتكريس الديمقراطية وبناء جمهورية جديدة تستجيب لتطلعات الشعب الجزائري، وقد قدم مولود حمروش للرئيس تبون تصوره حول مختلف القضايا المطروحة على الساحة الوطنية، في ضوء تجربته الطويلة التي قضاها في خدمة الدولة، ومتابعته للأحداث الوطنية كفاعل سياسي بارز.

فحمروش من جهة كان قد رفض دخول سباق الإنتخابات الرئاسية ومنافسة عبد المجيد تبون، لأنه يعلم أن تبون هو مرشح “الجيش” وهو الفائز في جميع الحالات، حتى أحزاب السلطة (الأفلان والأرندي) التي قدمت غريمه وزير الثقافة السابق عز الدين ميهوبي المحسوب على حزب التجمع الوطني الديمقراطي ودعمه الأفلان للترشح فشلت، أما حمروش كان انسحابه للمرة الثانية من سباق الرئاسيات، ثم أن لقاءات الرئيس تبون ببعض الشخصيات والمسؤولين وقادة الأحزاب تركت انطباعات لدى الرأي العام، بعضهم أيد فكرة المشاورات، وآخرون رأوا أن تبون أراد أن يظهر انتصاره على خصومه، وفي الوقت نفسه يشكر كل من ترك له الساحة شاغرة لخوض معترك الإنتخابات الرئاسية وفي مقدمتهم مولود حمروش.

فلماذا إذن لم يستدع تبون رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس الذي كان رئيسا لـ “حزب طلائع الحريات” وقد وقف أمامه في الإنتخابات الرئاسية ندّا للنّد؟ لماذا لم يمد الرئيس الحالي لعلي بن فليس يد “المصالحة” بعدما اعتبره صديق وقال أن “الوقت لا يسمح لرفض الآخر”، وأضاف أن المرحلة التي تمر بها الجزائر صعبة للغاية، وتستوجب تجنب إثارة الجدل والضرب في الآخر، بل بعث الطمأنينة والأمل في نفوس الجزائريين، وكان الإثنان قد وقفا معا في “حل واربط” ووقعت مواجهات كلامية بينهما، من أجل التموقع في السلطة، الواقع أنه إذا كانت استجابة السلطة لمطالب الحراك حقيقية، كان عليها أن تغير النظام القديم من جذوره، وتترك الإختيار للشعب في ترشيح من يحكمه ويمثله وهذا ما لم يحدث إطلاقا.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 7428

    BAMOUR

    النظام يجدد نفسه لا يتغير …هي مقولة أظنها إلا حد ما صحيحة …
    أغلب من كتبوا عن الحراك لم يؤكدوا أو ينفوا حقيقة أنه لم يكن عفوي و أن جهة ما خططت لخروج الشباب الجزائري …
    لا يستطيع اي حزب مهما كان حجمه و لا حتى قوة ولو كانت أمنية أن تخرج أكثر من 02 مليون نسمة في يوم واحد وفي مكان واحد …
    إلا إن كان التخطيط و التنفيذ مر على مراحل أو سنوات عدة ….
    من يجيب عن هذه الأسئلة يستطيع أن يتكلم عن الحراك و مطالبه ….
    حمروش مثله مثل باقي من شاركوا في العهد البائد يسمع له احتراما لكبر سنه لا وزنه السياسي و لا يؤخذ برأيه …
    الحقيقة … 30 سنة فيها كل شيء … انتجت 10 ملايين خريج جامعي أنا متأكد أن فيهم 01 مليون شاب راهم رافدين الجزائر في جميع المجالات …
    و لأنها الجزائر … فلست وحدك حبيبها

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.