زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ تهنئة: فريق زاد دي زاد يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 58 لعيدي الاستقلال والشباب.. رحم الله شهداءنا الأبرار وكل عام والجزائر بخير 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

موتُ الجُبناء وحياةُ الأحرار.. عندمَا نمُوتُ في اللاّوعي!

موتُ الجُبناء وحياةُ الأحرار.. عندمَا نمُوتُ في اللاّوعي!

".. يُريدون تبييض تاريخهم الأسود بتاريخ آخر أكثر نصوعا و بياضا !.. سيذكر التّاريخ هؤلاء المتسلّقين لا ريب؛ لكن سيذكرهم بسوء لأنّهم كانوا الأسوء، اختاروا طريق الخزي والعار وأخطئوا طريق الجنّة." أحمد بلقمري

لو قدّر لنا أن نقيّم خمسين سنة من استرجاع سيادتنا الوطنية على أرضنا لأصابنا الذّهول لفداحة الخطأ وبون الفروقات، ولشعرنا بالذّنب والخزي والعار مجتمعين. بلد بحجم قارّة وبمقدّرات طبيعيّة وموارد بشريّة هائلة يرزح تحت نير التخلّف، سلك مسالك ظلاميّة و انتهج مناهج الجهل وسار على دروب الضّياع و التّيه العظيم !!!. لقد سجّلنا عبر محطّات عديدة أنّ هذا المجتمع صارت تحكمه اللاّقيم وينظّم اللاّمنطق فيه علاقة الفرد بالنّظام العام والمؤسسات المنتمي إليها، حيث حلّ الخضوع و الخنوع وغابت القيم الاجتماعية وقيم الإرادة الإنسانيّة، ظهرت قيم الاتّباع وغاب الإبداع؛ طغت قيم القلب على قيم العقل والامتثال والطّاعة لأصحاب القرار والانسجام والموائمة ولاستيعاب والقبول والانتماء؛ إنّ مردّ هذا كلّه إلى تراكم المُمُارسات السيّئة لسلطة فاشلة على مدار سنوات طويلة؛ إنّ دوران الشّعب في حلقة مفرغة دون الالتفاف حول مشروع عصرنيّ يغذّيه أمل في المستقبل صنع إنسانا عاجزا يموت في اللاّوعي و يتصوّر فناء الحياة، لقد صار بين الرّاعي والرعيّة المحكومة قسمة مؤجّلة إلى يوم يبعثون، حاكم مسؤول بلا سؤال يتمنّى الشّعب موته وانتهائه، وشعبٌ بلا خصال يتمنّى الحاكم المسؤول قتله كلّ لحظة تثبيطا وقلقا وحقيقة حتّى ينعم بالسّلطة الكاملة ويتحلّى بالقوّة اللاّزمة في ظلّ الهدوء والاستقرار.
يخطب الرّاعي في شعبه قائلا:”إمّا أن تنتخبوا أو ليرجمنّكم حلف الشّيطان بقاذفات الصّواريخ فيحرقكم، و يأخذكم أخذا”، فيسارع الموتى إلى حتفهم صائحين:”بل وحدة الأمّة يا سلطاننا، سننتخب و ننتحبُ لأجل حياتك”. يعتقد الموتى أنّ رئيسهم المشلول قادرٌ على قتلهم بضربة سيف واحدة، يعتقدون أنّه يملك نزوة التّدمير، مقتنعون أنّه بإمكانه الإجهاز عليهم جميعا، كما يعتقدون أنّ في موتهم حياة سيّدهم الذّي لا بديل له، و في موته غير المرتقب موتهم هم لذا نراهم يجهرون بتخلّفهم العقلي، و يعيشون على صعيد العبور إلى العالم الآخر الذّي يختفي في الزّمن، ويعودُ خلف كلمات التهديد والوعيد للسيّد الذّي لا يقهر !.
أيّ حياة هته التّي يعيشها الجبناء !، أهكذا يفكّرون؟، أليس فيهم من لا يخاف الموت، و يحلمُ بالغد الواعد فلا يبكي على طلل ولا يصيبه ملل أو عجز وكسل لأنّه على قناعة واحدة: “الحياة الأبديّة كتبت للصّالحين، للنّاصحين، للقادرين على الصّبر و مواجهة الموت وجها لوجه”؟!.. بل هناك كثير من النّاس من رفضوا العبوديّة قائلين ببداهة فائقة:” نحن نفكّر و نعمل لذا لن نموت، لن نموت لأنّنا نريد ذلك، لن نموت لأنّنا نحبّ ذلك !. نحن نتألّم فعلا لكنّ ذلك لن يؤثّر على أحلامنا الرّاقصة في لاوعينا، نحن نعشق طرق الخلاص ونعلم أنّ فعل التحرّر أكبر عدوّ للموت حين يقاومه”، هؤلاء تربّوا على قهر الموت، تعلّموا من الشّرفاء هذه الحكمة:”انظروا للشّاة حين الذّبح وهي تقاوم الموت إلى آخر رمق !، انظروا إلى موتها بعد المقاومة كيف يبدو جميلا !، انظروا إلى هدوء الجثّة حين تطير الرّوح مرفرفة نحو السّماء !، انظروا إلى التّراب كيف تخضّبه الدّماء فيحمل لون الحياة الأبديّة.

انظروا إلى الطّفل حين يرى هذا المشهد فيقرّر أن يكون حرّا و أن لا يستسلم للموت.” هؤلاء لا يخشون في الحقّ لومة لائم، صابرون على ما يكرهون ومتأهّبون لخوض معركة الحريّة حينما ينادي المنادي.
ما أروع جموع الأحرار حين تهبّ جميعا مطلقة صرخة الحريّة:”عندما نموت في اللاّوعي لا تنتظروا السّلام أيّها الطّغاة، الأحرار لا يموتون لأنّ الحرّ مثل شعاع الشّمس حتّى وإن انكسر فإنّه ينفذ إلى الأعماق”.

من يملك العقل يملك أداة الحريّة، الحريّة التّي يحاربها الحاكم بإضفاء القداسة على ذاته ستسقط أمام عقول الأحرار التي لا تُستعبد ولا تُستَبْعد. أيّها الحكّام المستبدّون: ازرعوا عقول الجبناء تخويفا و تزييفا فلن تروّضوا عقول الأحرار، ولن تقدروا على الفصل بين الإنسان وفكره، ضعوا المساحيق و غيّروا لون الشّعر، تّغنوا بالبطولات المزيّفة ولبسوا ثوب المخلّصين فلن ينفعكم ذلك لحظة الخلاص، و حين تدقّ ساعة الحريّة. الحياةُ مَرَّةٌ و مُرَّة، واسترداد الحقوق يكون طال الزّمان أو قصر.. صحيح أنّكم ربّيتمونا على الخضوع والاسترقاق و ليّ الأعناق لكنّكم أغفلتم أمرا مهمّا لأنّكم مغفّلين، هل تدرون ماذا يخبّئ الرّماد؟، يخبئ جمرا والجمر يتّقد نارا، وغَضَبُ اللّهب لا يفرّق بين الظَّلَمَةِ في عِزِّ الظُّلْمَة.

بقي أن أقول للجبناء:” لا تخافوا النّار لأنّ فيها نورا يستضاء به، من يخاف الاقتراب من النّار يعيش أبد الدّهر خاضعا خانعا، يقتله البرد و يُتَوِّهُهُ الظّلام”.
 



كاتب صحفي، مدوّن، قاص وشاعر / الجزائر
http://belgoumri-ahmed.blogspot.com/

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.