زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

من يُحرّك عبد الرزاق مقري ضد بوتفليقة؟!

من يُحرّك عبد الرزاق مقري ضد بوتفليقة؟! ح.م

عبد الرزاق مقري

سبق وأن حذّرنا من تسخين الجبهة الإجتماعية، وأشرنا مرارا وتكرارا، أنّه مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، سيتضاعف الضغط على هذه الجبهة، لأنها باتت تُشكل الملجأ الوحيد لبعض الأحزاب السياسية، التي تقلّص وعاؤها الإنتخابي، وأصبحت عاجزة عن إِحداث أي اختراق عبر صناديق الإقتراع، وبالتالي نراها اليوم قد تحوّلت إلى شبه نقابات، إضافة إلى تحريكها للنقابات المُوالية لها وبخاصة في قطاع التربية والتعليم، لمُمارسة الضغط الذي يُمكّنها من مُمارسة سياسة الإبتزاز.

فقد خرج علينا وكعادته رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، بمقال نشره على الموقع الرسمي لحركته، وعلى صفحته في الفايسبوك، تحت عنوان: “أي عهدة خامسة؟! وأي مرشح توافق للمعارضة؟!”، وهو عنوان مُثير بحق، لو أنه تَناسق مع المقال، وقدّم لنا تحليلا مقنعا، يُوصلنا إلى القبول بمُرشّح التوافق هذا، الذي لم يتمكن عبد الرزاق مقري من تحديد هويّته، في مقاله هذا، بل إن ركيزة ومرجعية تحليله في المقال المذكور، استندت إلى تصريحات وزير التجارة السيد محمد بن مرادي، الذي انتقد فيها تجميد استيراد بعض المواد والمنتوجات، وركّز مقري بدهاء على مقولة بن مرادي التي جاء فيها أنه: “لو يبقى الحال كما هو عليه سنعجز في خلال سنتين أو ثلاث سنوات عن استيراد أي شيء بما فيها الحبوب”، وبَنى بالتالي تحليله على هذه الفقرة التي إجتزأها من تصريحات الوزير، دُونما أن يضعنا في السياق العام الذي وردت فيه، ودُونما أن يشير إلى مقترحات الوزير بن مرادي، لإيجاد الحلول لهذه الوضعية غير الطبيعية في الإقتصاد الجزائري..

وهنا كذلك، أوَدّ أن أشير إلى أن مُقري إرتكز على انتقاد صادر من وزير في حكومة أويحيى، لحُكومته، وكم كنت أتمنى أن يُسهب السيد مُقري في تحليله، ليقف على دواعي إطلاق هذا التصريح من قبل وزيرنا للتجارة، لكّنه لم ولن يفعل ذلك، لأن من حرّكه، حدّدَ له هامش الحركة، وإن تعدّى حُدودَه سيُلاقي ما لا تُحمد عُقباه، لأن المُمثل في العُرف الفنِّي مُلزم باحترام نص السيناريو، إلا في حالات شاذة، يُسمح فيها بالإرتجال للقامات الفنية الكبيرة، وهو ما لا ينطبق على حالة المُمثل عبد الرزاق مقري، الذي يُمثل مصالح حركة الإخوان المُسلمين في الجزائر، ويضعها فوق مصلحة الجزائر..

وأستسمح القارئ أن أعود للإحتجاجات النقابية الحالية، وأسأل مُقري وباقي ممثلي النقابات الأخرى في قطاع التربية والتعليم، عن إسم أول نقابة مستقلة لقطاع التعليم في الجزائر، وسيأتي الرّد مُتناغما بأنها نقابة “الكنابست”، المجلس الوطني لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية، وهنا كذلك أواصل التساؤل عن سرّ انشقاق هذه النقابة، التي خرجت من صُلبها نقابة “سنابست” أي النقابة الوطنية المُستقلة لأساتذة التعليم الثانوي والتقني، ولعلّ العديد من الناس لا يعرفون حقيقة هذا الإنشقاق، لكن العارفين بتفاصيله، يؤكدون بأن “الكنابست” استولى عليها جناح الإخوان المسلمين، المُوالي حاليا لجماعة عبد الرزاق مُقري، ما أجبر الرافضين للخضوع إلى هيمنة هذا التيار، على إنشاء نقابة جديدة تحت تسمية “السنابست”، وأتحدّى هنا أيّا كان أن يُثبت العكس.
برأيي أنّ مراهنة جماعة مُقري على خلق الفتنة في قطاع التربية، ليست وليدة أفكار مقري، بل هي قاعدة أساسية في فكر هذه الجماعة التي تكفر بالوطن كُلّما تعلّق الأمر باختلاف مع توجهات جماعة الإخوان المُسلمين، وهو ما عايشنا تفاصيله في سوريا على وجه التحديد، حيث تحالفت جماعة الإخوان المسلمين مع الكيان الصهيوني، لقلب النظام في سوريا، وسجّلنا زيارات لقيادة الإخوانيين السوريين إلى تل أبيب، ورأينا كيف أن رئيس حكومة الكيان الصهيوني نتانياهو، زار جرحى جبهة النصرة “تنظيم القاعدة” في المستشفيات الصهيونية التي تكفلت بعلاجهم، ورأينا كيف أن إسرائيل وعبر قادتها الصهاينة، تُؤكد أن خطر النظام السوري وحلفائه أكبر بكثير من خطر تنظيم داعش الإرهابي..

واليوم ومن خلال قراءتي لما كتبه عبد الرّزاق مُقري، أكاد أجزم بأنه تلقّى أوامر صارمة ومُباشرة من الجهات التي تُريد تحويل الجزائر إلى مستنقع شبيه بالمستنقع الليبي، ليتحرّك باتجاه تعفين الوضع أكثر في الجزائر، شأنه شأن جيلالي سفيان الذي هدّد بـ “اللجوء إلى الشارع في حال ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة خامسة”، مع العلم أن هذا البيدق ما كان ليكون له أي دور في الساحة السياسية، لولا أن “العُلبة السوداء” في الجزائر آنذاك، قرّرت ترقيته إلى رئيس حزب جديد، بعدما أنهى تدريبه مع حزب التجديد الجزائري، لتحريكه في الوقت المُناسب، وهنا كذلك أقول لجيلالي سفيان: أتحدّاك أن تجمع بضعة مواطنين من المُقيمين في حيّك، للإحتجاج ضدّ الرئيس بوتفليقة، فالكُلّ، يعلم أن حزبك انخرط في إطار تنسيقية الإنتقال الديمقراطي، ووجد نفسه وحيدا، بعدما انفضّت عنه باقي الأحزاب الأخرى، واليوم يخرج جيلالي سفيان ليُهدّد بـ “الشارع” وكأنّنا به نجح في الحفاظ فقط على وحدة هذه التنسيقية التي ثبت أن وزنها في الساحة “لا شيء”.
أعود لمُقري الذي نصح الرئيس بوتفليقة ومُعاونيه، بمُغادرة السفينة “قبل أن تغرق”، حيث ورد في هرطقاته ما يلي: “وإن كان الرئيس ذكيا، وكان من حوله أذكياء وكان جميعهم دهاة مكرة، فغادروا السفينة قبل أن يتجلى للخاص والعام عوارها وربما غرقها”..
مُقري هذا الذي لا يُؤتمر إلا من أنقرة والكيدورسي، ينصح الرئيس بوتقليقة بـ “الفرار”، وهو رُبّما يتوهم أن ما جرى في ليبيا سيتكرّر في الجزائر، أو أن من يُحرّكونه قد أوهموه بذلك، وأنصحه بإعادة قراءة سيرة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من جديد، دُونما الإنصات لأوامر مُشغّليه، فإذاك سيعلم أن الأقزام “بالمفهوم السياسي والفكري”، لا يمكنها أن تلعب في ميدان الرئيس بوتفليقة، لا لشيء سوى أن الرئيس بوتفليقة كان ولا يزال من صُنّاع التاريخ، أمّا مُقري، فبات اليوم شخصا خارج القانون، فهو يتحدّث تحت مظلّة الدستور والقوانين الجزائرية، بصفته رئيس حزب، وفي الوقت نفسه، يكفر بهذا الدستور وهذه القوانين، التي تُعطي الحق والمشروعية للرئيس بوتفليقة للترشح للإنتخابات الرئاسية المُقبلة، فهل يعني هذا أن مُقري يدعو إلى الإنقلاب على الدستور الجزائري والشرعية الشعبية، ليُرضي مُشغلّيه فقط، أم أنّ هذا الشخص، يسعى إلى تدمير مُقومات الدولة في الجزائر، وهنا أتساءل، لماذا لا تتحرّك المُؤسسات المُختصّة في بلادي، لتكشف هوية من يُحرّك مُقري وأمثاله…

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.