زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ تهنئة: فريق زاد دي زاد يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 58 لعيدي الاستقلال والشباب.. رحم الله شهداءنا الأبرار وكل عام والجزائر بخير 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

من “فوّض” كورونا لتفرض منطقها السياسي والاجتماعي؟

من “فوّض” كورونا لتفرض منطقها السياسي والاجتماعي؟ ح.م

يوظف مصطلح "التفويض" عادة في تسيير شؤون الادراة لأسباب تكون قاهرة تمنع المسؤول من أداء مهامه يحولها كلها أو جزء منها لنائبه. لكن سرعان ما انتقل وطغى استعمال المصطلح في الشؤون السياسية والعسكرية.

هذه الجرثومة انقذت البشرية بتفويضها من أمثال “الترامبية”، وأيقضت وعيهم وولاءهم وتضامنهم مع بعضهم “إذا جاءت المحن تباينوا” كما يقول ابن خلدون.. أو كما أكده علماء الاجتماع أيضا في نظرياتهم ”إنّ العدو المشترك يعزّز ولاءَ المجموعة، ويخلق وعيًا جماعيًا جديدًا”.

وفي الآونة الأخيرة كل ما يتبادر إلى الذهن مصطلح “التفويض” إلا واقترن بسيسي مصر، لكن سرعان ما التقفه مؤخرا “المشير” الذي لم يطلق رصاصة واحدة إلا على معارضيه خليفة حفتر، وينصب ”نفسه الرهيفة” حاكما على ليبيا!؟ أسوة بأستاذه السيسي الطبيب كما قال عن نفسه، ويعلن الجنرال نفسه رئيسا على 20 بالمائة من الشعب الليبي القاطن بالجهة الغربية، بعد تلقيه سلسلة من الهزائم في شرق البلاد.

“التفويض” في مثل الحالتين صار سماعه مشؤوما على الشعوب، لأنه يؤدي إلى الإقصاء والدمار، ومن السيئ إلى الأسوأ، وإلى الإحباط والانتحار.

لقد خلقت الشعوب لتكون حرة في تفكيرها وحريتها وإبداعها، وقد ثبت أن الشعوب المتقدمة هي حرة وديمقراطية أصلا. ولنا في الكوريتين الشمالية والجنوبية المثال الأعلى.. وحتى أيام “مصر مبارك” كانت أحسن حالا من ”مصر السيسي” رغم مكوثه ثلاثة عقود على رقاب الناس، إذن فكل “تفويض” هو ”تقويض” لكل الطاقات وإهدار للثروات.

لكن على صعيد مشابه من “فوض” كورونا لتفرض منطقها السياسي والاجتماعي على العالم حكومات وشعوبا؟ لكن في اعتقادي تفويضها مميز جاء حين غرة ليصحح “انحراف” البشرية حتى صارت تصارع بعضها؟

آن الأوان بهذا “التفويض الكوروني” الحقيقي والمحايد لهذا العبث العالمي أن يعيد النظر في أولوياته وأن يتخلى عن فكرة تصادم الحضارات المدمرة، وأن يجنح المجتمع الدولي لروح التعاون وأن يتجه العالم لاقتصاد الاكتفاء الذاتي.

فكرونا فيروس انتزعت تفويضها دون إذن وفرضته على الأمم لإعادة النظر في فوضاهم الخلاقة التي يتخبطون فيها إثر هذا النظام الدولي الليبرالي المتوحش تحت عنوان منمق وهو “العولمة” إلى نظام دولي متعدد الأقطاب لظهور ستة قوى صاعدة تطالب بالتغيير، لأنه لا يمكن لخمس دول أن تستحوذ على القرارات الأممية باسم حق “الفيتو” أو باسم البند السابع أو باسم الاتفاقيات الدولية!؟

فهذه الجرثومة انقذت البشرية بتفويضها من أمثال “الترامبية”، وأيقضت وعيهم وولاءهم وتضامنهم مع بعضهم “إذا جاءت المحن تباينوا” كما يقول ابن خلدون..

أو كما أكده علماء الاجتماع أيضا في نظرياتهم ”إنّ العدو المشترك يعزّز ولاءَ المجموعة، ويخلق وعيًا جماعيًا جديدًا”.

كورونا صححت أيضا الكثير من المفاهيم بتفويضها، وفضحت الكثير من المسلمات السياسية الزائفة وفرضت ترتيبا للكثير من الأولويات، كإعادة صفوة العلم والعلماء للواجهة، وليس كما هو الحال للسياسيين ولاعبي كرة القدم والفنانين الذين ملأوا الدنيا هرجا ومرجا …

ووضعت حدا لجبروت الدول العظمى التي لم تنفعها في هذه الجائحة لا طائراتها ولا بارجتها ولا حتى صواريخها للتصدي لها!؟ حتى صارت “كمامة” سعرها عُشُر دولار، أهم من مكدسات البنوك وما تحتويه من ذهب وفضة!

تفويضها أسكتت به صوت الرصاص عبر العالم، جراء الحروب والنزاعات والصراعات المذهبية والطائفية والدينية والعرقية والمظاهرات السلمية السياسية، حتى أن الطلب على الأسلحة ووسائل قمع المظاهرات تراجع.

لقد أفشلت كورونا بتفويضها أيضا نظرية السباق نحو التسلح والتباهي بالنياشين المزيفة، كما خفضت تلوث الهواء في كبريات الدول كإيطاليا والصين وأمريكا وفرنسا… بشكل كبير بسبب التقليل من حركة العربات وتنقل الأشخاص، مما قلل من انبعاث ثاني أكسيد الكربون ودخان المصانع والمنشآت الصناعية وعوادم المركبات.. وصار الجو نقيا والتنفس منعشا مما سيقلل لاحقا من الإمراض التنفسية التي تقتل آلاف البشر سنويا وخاصة في المدن ذات الكثافة المرتفعة..

وعلى صعيد آخر مكن التفويض الكوروني من اكتشاف عظمة الدين الإسلامي من جديد وتوجيهاته السامية، وصلاحه لكل زمان ومكان، حتى أن الغرب تفاجأ لصدق نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم، فالعديد من الصحف الغربية والأمريكية خصصت له حيزا كبيرا “للسبق ” الذي قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم حول الطاعون منذ أربعة عشر قرنا.

آن الأوان بهذا “التفويض الكوروني” الحقيقي والمحايد لهذا العبث العالمي أن يعيد النظر في أولوياته وأن يتخلى عن فكرة تصادم الحضارات المدمرة، وأن يجنح المجتمع الدولي لروح التعاون وأن يتجه العالم لاقتصاد الاكتفاء الذاتي.

وعلى صعيد آخر مكن التفويض الكوروني من اكتشاف عظمة الدين الإسلامي من جديد وتوجيهاته السامية، وصلاحه لكل زمان ومكان، حتى أن الغرب تفاجأ لصدق نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم، فالعديد من الصحف الغربية والأمريكية خصصت له حيزا كبيرا “للسبق ” الذي قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم حول الطاعون منذ أربعة عشر قرنا.

فشتان بين “التفويضين”، فتفويض “صاحبين” فهو مزيدا من القبضة الحديدية والتنويم والاستعباد والانتحار والبطالة والإلهاء والندرة والمشاكل والتخويف والتخوين، وبين التفويض الذي لم يكن في الحسبان الذي جاءت به كورونا فيروس بغض النظر أنها مبعوثة أو جاءت صدفة .

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.