◙ انتقل إلى رحمة الله المجاهد ورجل دولة المثقف لمين بشيشي، وأمام هذه الفاجعة لا يسعني إلاّ أن أترحم على روح الفقيد وأدعو الله أن يتغمده برحمته الواسعة وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.
عرفته عن قرب في إطار مشروع تأسيس مؤسسة مولود قاسم ناث بلقاسم باقتراح من عائلته وبقيادة عبد الحميد مهري، وبمشاركة مجموعة من رفاقه والمعجبين بأفكاره، لكن – مع الأسف- ظل المشروع حبرا على ورق في أدراج وزارة الداخلية رغم الوعود المعسولة.
◙ عرفت الأستاذ لمين بشيشي في الفضاءات الثقافية التي كانت تجمعنا، منها منبر المجلس الأعلى للغة العربية المواظب على تقديم محاضرات ونشاطات علمية في إطار اهتمامه بترقية اللغة العربية، وكذا منبر المجلس الإسلامي الأعلى الذي كان ولا يزال يستقطب المثقفين ويساهم في نشر الوعي الإسلامي. ثم عرفته عن قرب في إطار مشروع تأسيس مؤسسة مولود قاسم ناث بلقاسم باقتراح من عائلته وبقيادة عبد الحميد مهري، وبمشاركة مجموعة من رفاقه والمعجبين بأفكاره، لكن – مع الأسف- ظل المشروع حبرا على ورق في أدراج وزارة الداخلية رغم الوعود المعسولة.
◙ لعل ما طبع حياة الأستاذ لمين بشيشي، أنه كان إنسانا وطنيا يحبّ وطنه حبّا جما، فخدمه بإخلاص أثناء الثورة وفي عهد الاستقلال الذي تقلد فيه مناصب سياسية سامية، ولم ينسه ذلك مهمة الكتابة والإبداع الأدبي والموسيقي فأثرى المكتبة الجزائرية بعدد من المؤلفات(كتاب عن الأناشيد الوطنية/ كتاب عن النشيد الوطني قسما) وكانت له إسهامات أيضا في إثراء الموسيقى الجزائرية. أما طبعه فهو لطيف تزيّنه أخلاق فاضلة، وكان يتحلى بالتواضع وهو صاحب الرفعة في المجتمع، وتغلب على أحاديثه بصمة ثقافية عميقة تنم عن إلمامه بالمعارف والعلوم والسياسة. ولئن أقدمت عليه الدنيا بمباهجها، فقد فضّل ثوب العفة وتقديم المبادئ على المصالح، وهو ينظر إلى الدنيا بعين الزوال.
◙ أتذكر أنني كنت ذات يوم أتصفح كتابه الخاص بالأناشيد الوطنية، ثم سألته إن كان يعرف الفنان المجاهد فريد علي صاحب الأنشودة الأمازيغية الشهيرة ” أيمّا أصْبَرْ أورَتسْـرُو” (صبرا جميلا يا أمّي)، فراح يثني عليه ثناءا جميلا وهو يبدي إعجابه بموهبته الصوتية، ثم طلبت منه أن يسلم لي شهادته هذه مكتوبة – إن أمكن- كي أدرجها ضمن كتاب خصّصته للأغنية القبائلية (معالم الأغنية القبائلية)، وكم كان سروري عظيما وأنا أراه يحرّر في الحين شهادته التي جاءت على النحو التالي:
«رحم الله البلبل الصداح، الفنان الموهوب فريد علي الذي لم يسبق أن سمعت “أشوِّيقْ” بمثل أدائه. وأعتقد أن حباله الصوتية متميّزة وممتازة، والصوت الرخيم هبة الرحمن الرحيم. لكن في كنف ذلك الصوت الرنّان إيمان بما يشدو به من أعذب الألحان. لقد افتقدته الجزائر إذ كان مناضلا في فرقة جبهة التحرير الوطني، التي جابت العديد من أقطار العالم وبلّغت صوت الجزائر وقضيتها العادلة».
حرّر الأستاذ لمين بشيشي هذه الوثيقة في يوم 13/11/2007م.
رحم الله أستاذنا وجعل قبره روضة من رياض الجنة. آمين.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.