زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

منظومة الفساد في الجزائر.. من التوغل إلى التغوُّل

منظومة الفساد في الجزائر.. من التوغل إلى التغوُّل ح.م

الفساد في الجزائر أكثر من ظاهرة عابرة يمكن محاربتها في بضعة أشهر، فهو منظومة تنطوي تحتها منظومات وهمية لتبديد المال العام وإهدار الإمكانات وتعطيل مصالح الدولة مع تشكيل جبهة مقاومة لأية محاولة للنهوض والإصلاح.

إن ظن البعض أن حراك 22 فيفري 2019 قد حدّ من الفساد فإن الوقائع تظهر وجها آخر، فالفساد قد تفاقم لأن الكثيرين من حاملي لوائه قد غيروا مظهرهم واندسوا بأثوابهم المدنسة في مدرسة النزاهة بل واعتلوا المنصة الشرفية لينالوا جوائز التشجيع وشهادات التخرج، بل ويطمحون لترقيات وامتيازات جديدة..!

فقد تمكن المفسدون لسنوات من السيطرة على أجهزة الدولة بل جندوا أعدادا هائلة من القائمين على رعاية الأعمال المشبوهة ووزعوهم على مناصب هامة، وتبعا لهذه المهمة غير الأخلاقية ظهرت موجة التقليد ليمتد الفساد لبقية المستخدمين، فلم يعد المواطن يبحث عن فرصة لكشف الأخطاء وفضح التلاعبات بل صار يسعى لإيجاد طريقة للاستفادة من الفساد وكل حسب موقعه، فكل من القوى السياسية والوطنية باتت تشكل طبقة سياسية فاسدة تمرر صفقات فتح باب العهدات والاعتداء على الدستور، والمجتمع المدني بين منقاد وصامت يعاني ضغوطا اجتماعية ونفسية واقتصادية رهيبة، أما النخبة فبالكاد يُسمع لها صوت لأنها غدت من المجموعة المنتفعة التي شملها العطاء وبسخاء وهذا ما جعل القلة القليلة من الشرفاء يجدون أنفسهم في مواجهة سيل عارم قد يستحيل إيقافه.

وإن ظن البعض أن حراك 22 فيفري 2019 قد حدّ من الفساد فإن الوقائع تظهر وجها آخر، فالفساد قد تفاقم لأن الكثيرين من حاملي لوائه قد غيروا مظهرهم واندسوا بأثوابهم المدنسة في مدرسة النزاهة بل واعتلوا المنصة الشرفية لينالوا جوائز التشجيع وشهادات التخرج، بل ويطمحون لترقيات وامتيازات جديدة، وأبسط مثال على ذلك خرجة علي بن زينة، رئيس المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ الذي أكد أنه مستعد للتعاون مع القضاء بتقديم الوثائق الثبوتية اللازمة التي تبرر المعلومات المصرح بها بخصوص شبهة تورط وزيرة التربية الوطنية السابقة نورية بن غبريط في 22 تهمة، والتي على إثرها تم رفع دعوى قضائية ضدها منذ قرابة الشهرين لدى مجلس قضاء الجزائر، ليضيف أنه يعتبر عبد الحكيم بلعابد أحسن الوزراء الذين تعاقبوا على القطاع منذ سنة 1990، فمن باب العدل كان عليه أن يذكر أن بلعابد تم تعيينه في منصب رئيس مديرية تسيير الموارد البشرية بوازرة التربية الوطنية كأول تغيير أجرته بن غبريط بعد توليها منصب المسؤول الأول عن القطاع، يعني أنه الذراع الأيمن لها، فكيف يمكن للسيد بن زينة أن يذم الرأس ويمدح الذراع، أم أن المصلحة الخاصة تقتضي ذلك؟

الفساد عمّ وأصاب مفاصل حيوية في الدولة وقطاعات بأكملها تغرق فيه، وتبعاته كثيرة فالمريض لا يجد سريرا في المستشفى الحكومي إلا بمقابل دفع رشوة، والإدارات تعسر على المواطنين وتضيق عليهم لاستخراج الوثائق والتراخيص، والسكنات الاجتماعية وما يصحبها من تلاعبات وابتزاز وتغيير القوائم، وحتى سكنات عدل غير المكتملة ومنها سيدي عبد الله التي رغم تسميتها بالمدينة الذكية إلا أن الغباء يظهر جليا في بقائها ورشة بناء من غير كهرباء وبرك مائية لشبكات توزيع مرقعة، وسكان يعانون يوميا في عمارات شاهقة بسبب المصاعد التي أصلحوها على نفقتهم الخاصة وتم غلقها من قبل المصالح الولائية ورغم شكاويهم العديدة لا يجدون من يرد عليهم، مظاهر الفساد في كل مكان فكيف سنربي أجيالا نزيهة من أين لهم بالقدوة الحسنة وكل ما حولهم ينذر بالظلم والسطوة واستغلال النفوذ؟.

إن القضاء على الفساد يستوجب حربا شرسة عليه فحتى إن اعتقل التوفيق فأبناؤه الذين تربوا في حجره ونشؤوا في جحره منتشرون في مراكز السلطة في الإدارات ووسائل الإعلام في الداخل والخارج، وإن سجن أويحيى وسلال فإن هناك مئات الآلاف أمثالهم ما زالوا طلقاء..!

إن القضاء على الفساد يستوجب حربا شرسة عليه فحتى إن اعتقل التوفيق فأبناؤه الذين تربوا في حجره ونشؤوا في جحره منتشرون في مراكز السلطة في الإدارات ووسائل الإعلام في الداخل والخارج، وإن سجن أويحيى وسلال فإن هناك مئات الآلاف أمثالهم ما زالوا طلقاء، ولو أنه تم عزل والي العاصمة السابق عبد القادر زوخ والتحقيق معه فإن أذرعه مازالت متشبثة في الدوائر والبلديات وليس من الصعب على الولاة المنتدبين والأمناء العامين وحتى الأميار طمس الحقائق وحرق الأدلة التي تدينهم بالتواطئ على نهب العقارات وغيرها من الملفات الثقيلة.

إن التشريعات وحدها لا تكفي لأن هناك من هو فوق القانون ولو أن مقولة ” القانون فوق الجميع ” كانت دائما مقررا دراسيا يحفظه الجميع، وإلا كيف تحتل الجزائر المرتبة 112 من أصل 180 دولة في استشراء ظاهرة الفساد والمرتبة 92 من بين 137 دولة في مؤشر “المدفوعات غير النظامية والرشاوى” حسب تقرير التنافسية العالمية؟.

والأخطر والأمر أن اقتصادنا في الحضيض رغم الإمكانيات والثروات الهائلة للبلد، ففي بلد الطاقة والغاز فواتير الكهرباء قد تتعدى الأجر القاعدي المضمون وخصوصا في الجنوب، يدفع المواطن ضرائب ويشتري سائقو المركبات قواسم ضريبة الطريق وهم يتنقلون على طرقات الموت المهترئة والمليئة بالحفر لتصبح بركا من الأوحال شتاء، والمفارقة أنه كلما ارتفع سعر النفط ازدادت معاناة المواطن، لترتفع نسبة المليارات المنهوبة والمهربة للخارج، وإذ ما احتقن الوضع وثار الشارع تبرز الحلول الترقيعية وسياسة الضحك على الذقون، بإقامة حفلات ومهرجانات المواطن في غنى عنها.

أملنا كبير في محاربة الفساد بجدية وعلى أوسع نطاق لأننا حقا مازلنا نعاني من الفساد وعلى كل المستويات ولكن عزاءنا أنه حتى وإن جار قاضي الأرض وغابت العدالة وتم سرقة حراك الشعب فإنه لا مناص من ولوج محاكم السماء وبها العدل المطلق..

ولإظهار البذخ والرفاهية التي ينعم فيها الجزائري وطبعا لمغالطة الرأي العام العالمي، تنشر إحصائيات لدخول عدد كبير من الجزائريين للاصطياف في تونس وكذا الذهاب إلى تركيا للعلاج بعيادات خاصة وهؤلاء وبالتقريب بالزيادة بالكاد يصلون لـ 2 مليون نسمة ولكن في الجزائر 40 مليون نسمة وأغلبهم خارج دائرة الأشخاص الذين يتم رصد تحركاتهم في التسوق بالمراكز التجارية والمساحات الكبرى والسفر للخارج ومنهم من يمتلك عقارات هناك ويدعي أنه لا يملك شيئا بعدما عاث في الأرض فسادا وقتل ونهب ثم ادعى الوطنية والنزاهة وخالد نزار أًنموذجا.

أملنا كبير في محاربة الفساد بجدية وعلى أوسع نطاق لأننا حقا مازلنا نعاني من الفساد وعلى كل المستويات ولكن عزاءنا أنه حتى وإن جار قاضي الأرض وغابت العدالة وتم سرقة حراك الشعب فإنه لا مناص من ولوج محاكم السماء وبها العدل المطلق.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 7024

    جمال

    جبننا وخوفنا وقولنا تخطي راسي كما يقول المثل عندنا هو من شجع هوؤلاء على الفساد ،غرس روؤسنا تحت الرمال كالنعامة هو من اعطى الشجاعة لهذه العصابة لنهب خيرات وثروات هذا البلد القارة،سلبيتنا وسكوتنا على المنكر جعلت ،العصابة تتمادى في غيها وجبروتها ،شاهرة في وجهنا اسطوانة الارهاب والعشرية الحمراء ،وبدات بالورود وانتهت بالبارود،علينا ان نستوعب الدرس جيدا بان نكون في المسقبل ايجابيون لاسلبيون

    • 1

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.