زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

ملكة جمال الجزائر تكشف صراعات الهوية ونكران الذات

ملكة جمال الجزائر تكشف صراعات الهوية ونكران الذات ح.م

بعيدا عن المسابقة.. هل فضحت "ملكة جمال الجزائر" عٌنصريةً متجذرة فينا؟!

انتهى الجدل حول ملكة جمال الجزائر 2019 وانتقل الجدل لمرشحي الرئاسيات والتي جمعت المجنون والغبي والمفتون، والأبله، وغريب الأطوار ومحب الظهور، وغيرهم من الآفات الاجتماعية التي تريد أن تتربع على كرسي المرادية، ورغم أننا نعرف أن هذه الكوميديا تهدف لتوضح أنه ليس هناك بديل...

لكن ما تبين لنا وللعالم بشكل جلي هو مقدار العنصرية التي بتنا عليها، وهذا بالنظر للاستلاب الذي خلفه فينا المستعمر والذي نعيشه تبعاته منذ الأجيال الأولى للاستقلال وإلى غاية اليوم، وهي المقاربة التي تحدثنا عنها سابقا في المقال الذي يتحدث عن استلاب كمال داوود الذي يمثل نموذج المثقف المستلب للغرب وللثقافة الغربية، فهو ومن مثله يعدون بالملايين يرفضون الذات ويقبلون الآخر بل يرونه أنه الإمتياز الذي يجب أن يكون عليه الجميع، ويعتبرون أن النموذج الذي يميز الآخر هو الحقيقي، في حين ما نمثله نحن هو المزيف أو البديل غير المرغوب فيه، وكأننا نصنف لأنفسنا في خانة الدواء الجنيس والآخر في خانة الدواء الحقيقي.

العنصرية والتنمر الذي لحق بخديجة الأدرارية ليس فقط استلاب ولكن فضيحة عالمية جعلت الحادثة “ترندينغ” عالمي يطرح عنصرية الشعب الجزائري ضد أصحاب البشرة الداكنة، وهو ما يؤكد تماماً أطروحة “منظمة العفو الدولية” التي صورت الجزائر على أساس أنها بلد عنصري..!

وجاءت مسابقة ملكة جمال الجزائر 2019 لتوضح حقيقة هذا الاستلاب الذي يوضح نكران الذات، وصراعات الهوية والانتماء الذي نعاني منها بشكل عميق جداً، وفي كل جزئياتنا للأسف، نرفض أن تكون ملكة الجمال “سمراء أو سوداء” البشرة، رغم أن عدد سكان الجزائر أصحاب البشرة السوداء يتجاوز عشرة مليون جزائري، وأصحاب البشرة السمراء عشرات الملايين، لذا نكران الذات هو بمثابة النظر من خلف المرآة للأنا، وكأن الجزائري يريد من خلال اختيار ملكة جمال “بلوندا” أن يقول هي من تمثلنا وكأنه هذا ما يشفي الغليل.

الاستلاب للغرب للأجنبي بكل مقوماته ومقاييسه هو بمثابة العقاب الفعلي للشعوب المستعمرة التي ترفض أن تعترف بهويتها التاريخية والفكرية والعقائدية والآن حتى الجسمانية والجسدية.

العنصرية والتنمر الذي لحق بخديجة الأدرارية ليس فقط استلاب ولكن فضيحة عالمية جعلت الحادثة “ترندينغ” عالمي يطرح عنصرية الشعب الجزائري ضد أصحاب البشرة الداكنة، وهو ما يؤكد تماماً أطروحة “منظمة العفو الدولية” التي صورت الجزائر على أساس أنها بلد عنصري، لكن الجدل الفيسبوكي حول ملكة الجمال يؤكد هذه الأطروحة التي هي في الواقع من آثار المستعمر الفرنسي الذي جعل النموذج الغربي هو الحلم الجزائري، ونتوقف هنا حتى لا نتحدث عن العنصرية بيننا التي باتت واقعا مرعبا في ظل سقوط حر للقيم، بتنا لا نقبل الاختلاف رغم أنَّ هذا الاختلاف هو نحن بالفعل وليس مكون دخيل، لكن لنطمئنكم أن خديجة أثبتت في حديثها مع القنوات العالمية أنها أكثر إنسانية ونضجاً منكم.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.