زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ 10 جوان (2010-2022).. زاد دي زاد 12 سنة من الصمود.. شكرا لوفائكم 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

مقاومة بلا سلاح..!

مقاومة بلا سلاح..! ح.م

كفرنبل.. المحتلة والمحررة والمُهجّرة!

مثّلت ثورات الربيع العربي بشعاراتها حدثا مهما من حيث المغزى والدلالات التي رافقت هتافات الجماهير العربية. فكانت حناجر الجموع أبلغ من أي سلاح وأي مقاومة وثورة في وجه الطغيان..

فحدث أن صنعت بعض الشعارات والهتافات التميز والاستثناء، وتحولت إلى مشاهد أيقونية عفوية أعطت للربيع زخما لا مثيل له.

zoom

في تونس تحولت عبارة بسيطة لمواطن تونسي بسيط اسمه أحمد الحفناوي (توفى 11 ديسمبر 2022) الذي قال بعد فرار الرئيس التونسي زين العابدين بن علي: “هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية”. فتحولت عبارته إلى شعار طاغي في جل أقطار الربيع العربي.

مثلما طغى في مصر شعار ساحة التحرير: “مش حنمشي.. هو يمشي”. وبالفعل مشى مبارك وظل الشعب المصري صامدا.

في الجزائر تحولت العبارة العفوية “يتنحاو ڤاع التي تلفظ بها الشاب سفيان بكير تركي إلى أقوى شعار للحراك الشعبي الجزائري. بل واستنسختها شعوب شقيقة أخرى. على غرار العراقيين الذين رفعوا شعار (شلع قلع) واللبنانيين بشعار (كلن يعني كلن). وهما شعاران بنفس معنى يتنحاو ڤاع.

إلا أن المقاومة الشعاراتية تسيدتها مدينة سورية صغيرة لا يكاد يصل عدد سكانها 20.000 نسمة.

تجارب من هذا القبيل كشكل من أشكال التعبير والمقاومة، سلاحها حبر وريشة وقطعة قماش، على ندرتها أثبتت فعاليتها وأصابت الأطراف المستهدفة في مقتل..!

مدينة لم يحمل سكانها أي سلاح سوى لافتات منتقدة للنظام السوري. بل وصارت المدينة عاصمة الشعارات المعادية للنظام السوري.

ولسنا هنا بصدد اتخاذ موقف مما يجري بين أطراف الصراع في سوريا الشقيقة، فهذا أمر له شأن آخر وتحليل من مستوى آخر؛ لكننا هنا بصدد إبراز طريقة مبتكرة في إدارة الصراع بالطرق السلمية، لكنها فعالة لأبعد حد..

@ طالع أيضا: شعار “يتنحاو ڤاع”.. الذي ألغى فكرة التوريث

لعلها تكون مثلا يحتذى به يسهم في التخلي عن الصراعات الدموية المباشرة التي تخلف قتلى ودمار تندم فيما بعد الأطراف المتصارعة على اقترافه.

إنها مدينة كفرنبل في محافظة إدلب شمال سوريا التي يعود تاريخها لعصور قديمة وتحتوي الكثير من الشواهد الأثرية، وتحيط بها آثار عدة مدن بيزنطية هامة.

هذه المدينة كانت سباقة لرفع لافتات يكاد معظمها يقتصر على التعابير الساخرة من النظام وطريقة تعاطيه مع الاحتجاجات.

zoom

فبعد بدء العملية العسكرية في حمص كتب أهل كفرنبل لافتة تقول: “نطالب بزيادة عدد الدبابات في كفرنبل للتخفيف عن حمص المنكوبة”.

وفي مشهد تم تداوله على الأنترنت، ارتدى شبان من المدينة أكفان الموتى، وحملوا لافتات في مقبرة المدينة كتب عليها: “الأموات يريدون إسقاط النظام”.

ولافتة أخرى تقول: “متنا ونموت وستبقى سوريا”. وقد وقعوا أسفل اللافتة بعبارة: “أموات مقبرة كفر نبل”.

ولتحقيق انتشار أوسع عمد محتجو كفرنبل إلى كتابة بعض اللافتات باللغة الإنجليزية، مثل اللافتة التي خاطبوا فيها الشعب الأمريكي: “أيها الشعب الأمريكي، أنتم تعرضتم لـ11 سبتمبر مرة واحدة، ونحن نتعرض له كل يوم”.

لكنهم بعد أن يئسوا من كل شيء بعد أن بدأ حمام الدم يسيل وبغزارة كتبوا بسخرية مريرة: “يسقط النظام والمعارضة، تسقط الأمة العربية والإسلامية، يسقط مجلس الأمن، يسقط العالم، يسقط كل شيء”.

اللافت في حكاية كفرنبل أنها أرّخت لأحداث الثورة السورية على النظام بطريقة لم تقم بها أي مدينة في أقطار الربيع العربي. فاللافتات تحمل تواريخ كتابتها، لذا يسهل وضعها في إطارها الزماني، ومن ثم التأريخ للأحداث.

فحين اشتدت الأحداث كتب أهل كفرنبل في نوفمبر 2012 لافتة تقول: “نطالب بتدخل خارجي سافر”. وتم تكرار الطلب في عام 2013 بلافتة تفوح سخرية: “أشو أخرتها، علينا الطلاق بدنا تدخل خارجي”.

فلما أدرك أهلها أن المدينة تسير إلى عدم رفعوا شعار اليأس: “الكل يقتلنا ويتفنن”. يومها كتبت عنها الصحفية اللبنانية ريمة عساف في حسابها على تويتر، تقول: “هوَت ريشة كفرنبل التي خطت أجمل اللافتات والرسومات عن الثورة السورية وأطلقتها إلى العالمية”.

ولما بدأ القصف الجوي على المحافظات السورية خلال عام 2012 لم تتخلف كفرنبل عن رفع لافتات تقول إحداها: “نطالب بتعيين شرطي مرور لتنظيم حركة الطيران الحربي بسبب الازدحام”.

كما وجهت نصيحة لتلاميذ المدارس عبر لافتة أخرى تقول: “اللباس المدرسي، خوذة، قناع واقي ودرع مضاد للرصاص”.

وسخر أهل كفرنبل من الشيخ رمضان البوطي رحمه الله بسبب موقفه من الثورة حيث رفعوا له لافتة كتب عليها: “يا بوطي أنبئنا بأسماء بشار الحسنى”.

يرجح صحافي من مدينة إدلب قيام دكتور جامعي وأساتذة مدارس بكتابة اللافتات التي تظهر في احتجاجات كفرنبل. لأن استمراريتها وقوة معانيها الرمزية تبدو عصية على ذوي المستويات المحدودة.

حيث جاءت شعارات وسخريات الثورة السورية متعددة الأوجه والأشكال.

@ طالع أيضا: لماذا رفض الحراك “الإسلام السياسي”؟

كما استغلت الفضاء الافتراضي أحسن استغلال سواء في ترويج الشعارات أو نشر اللافتات التي صارت تصدر بشكل شبه يومي. ما جعل أحد المتتبعين يخاطب كفرنبل بلافتة كتب عليها: “كفرنبل عيوننا إليك ترحل كل يوم”.

zoom

كثيرون يعتقدون أن شعارات كفرنبل كانت موجهة ضد النظام السوري فقط. لكن حين سيطرت هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) على المدينة عام 2017. اعترض ناشطو المدينة على أدائها. ما جعلها تعتقل بعضهم، ومنعت إذاعة “راديو فريش” التي أسسها رائد فارس بكفرنبل من بث الموسيقى.

بل أرجع البعض اغتيال رائد فارس في 2 نوفمبر 2018 من طرف مجهولين إلى “جبهة النصرة” لتسكت صوت الرجل الذي كان يعد من أبرز من هندسوا لشعارات كفرنبل التي بلغت العالمية.

لقد تداول النظام السوري والمعارضة السيطرة على كفرنبل، التي استعادها النظام من جديد في 25 فيفري 2020.

ولكل فترة أعطى أهل المدينة تسمية. فقد حملت اللافتات في البداية توقيع: “كفرنبل المحتلة” بعد دخول النظام إلى المدينة أول مرة.

ولما سيطرت جبهة النصرة عليها، حملت اللافتات توقيع: “كفرنبل المحررة”.

بمثل هذه المواقف تكون كفرنبل قد رفضت الوقوع في مستنقع الطائفية أو الانضمام إلى الحركات الجهادية، حتى حين سيطرة الأخيرة على محافظة إدلب، كما فعلت جبهة النصرة.

ولما استعادها النظام عام 2020 أصبح التوقيع: “كفرنبل المهجرة”.

لكنها في كل الفترات لم تهادن أي طرف من أطراف الصراع السوري.

فقد كتب أهل كفرنبل في 22 أكتوبر 2012: “إلى بعض قادة جماعات الجيش الحر.. ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا”.. في إشارة إلى عدم الرضى عما قاموا به.

كما هاجمت شعارات المدينة تركيا وأطماعها حين كتبت على لافتة بطريقة ساخرة تقول: “اسطنبول خط أحمر”، في حين خاطبت لافتة أخرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالقول: “أردوغان شفناك فوق، وشفناك تحت”.

ولم تسلم حتى الجامعة العربية وصمتها من سخرية أهالي كفرنبل، حيث رفعوا لها لافتة تقول: “إلى الجامعة العربية، اعترفوا بفشلكم ولا تكونوا شركاء في الجريمة”. ولافتة أخرى تقول: “يسقط كل شيء من بيروت إلى كفرنبل”.

بمثل هذه المواقف تكون كفرنبل قد رفضت الوقوع في مستنقع الطائفية أو الانضمام إلى الحركات الجهادية، حتى حين سيطرة الأخيرة على محافظة إدلب، كما فعلت جبهة النصرة.

zoom

لتظل كفرنبل المدينة التي وصفت برمز الثورة السورية وأيقونة الثورة ومدينة اللافتات محافظة على استقلالية شعاراتها.

فلما أدرك أهلها أن المدينة تسير إلى عدم رفعوا شعار اليأس: “الكل يقتلنا ويتفنن”. يومها كتبت عنها الصحفية اللبنانية ريمة عساف في حسابها على تويتر، تقول: “هوَت ريشة كفرنبل التي خطت أجمل اللافتات والرسومات عن الثورة السورية وأطلقتها إلى العالمية”.

إذا كانت أحداث الساحة السورية الدامية قد أسدلت الستار عن حكاية شعاراتية جميلة وطريفة في آن واحد رغم أنها ظهرت في زمن الحرب، إلا أن التاريخ لن يرخي سدوله على ما قامت به هذه المدينة دون أن يذكرها لقادم الأجيال على أنها أول من ابتدع المقاومة الفعالة دون سلاح.

وهذا ما يتوجب على الأكاديميين الالتفات إليه مستقبلا بالدراسة والتحليل.

فتجارب من هذا القبيل كشكل من أشكال التعبير والمقاومة، سلاحها حبر وريشة وقطعة قماش، على ندرتها أثبتت فعاليتها وأصابت الأطراف المستهدفة في مقتل..!

@ طالع أيضا: عن اهتمام أجهزة الأمن بالنكتة السياسية..!

ads-300-250

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.