زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

مغامـرة.. في نـادي الصنوبر؟

مغامـرة.. في نـادي الصنوبر؟

أسامة وحيد

توالي وتوالد الأحداث بشكل مفرط وهزلي وساخر وعلى كافة مستويات الشرخ العام الذي نتعايش معه، أخرجنا من زمرة الدول التي تستفيد من تجاربها ومن زلاتها و من سقطاتها، لنحتل عن جدارة و''استخفاف'' دور العليل الذي يعالج دائه بالعزة بفيروساته والضحك منها وعليها، وذلك في قفز مبيت على كل مواجهة مفتوحة بين المرض والمريض، فنحن وبفخر و''نخر'' ما بعده نخر ، جزائر تقتات من الكذب ومن الضحك على نفسها

حماية لنفسها من مواجهة محتملة مع  مرآة تعري عقمها السياسي والاجتماعي والثقافي، فالداء عام والضحك منه ومن  تداعياته سياسة واضحة وعامة ومتوارثة أب عن جد وعن عم و عن ”غم” متآلف معه..في خبر إعلامي عادي وعاري من أي متابعة أو من أي إشارة مرور أو توقف اضطراري،ذكرت الصحف  في أيام خلت، بأن ”فيـلات” وشاليـهات، تقع داخل إقامة الدولة الساحل بنادي الصنوبر،تعرضت للسطو والسـرقة الموصوفة،من طرف جماعة أشرار”؟؟”، نقلوا  المسروقات إلى سوق ”الدلالة”،حيث باعوها بأبخس الأثمان، وبغض النظر و”الضـرر”، على أن السرقة في هذا البلد أصبحت أمرا عاديا، يتم في ”وضع” النهار الجهار، فإن غير العادي، أن نمر مرور ”النـيام”، على  أنه بإقامة الدولة بنادي الصنوبر،حيث الأمن في أقصى درجات يقظـته، وحيث المرور إلى داخل المحمية الرسمية يحتاج إلى ”فيـزا” مؤشر عليها من ”قمـقوم” كبير يضمن في الداخل والخارج، تمكن لصوص هـواة من  تجاوز الكاميرات والتأشـيرات ومحطات التفتيش، ليدخلوا ”فيلا” الوزير المكلف بالجالية،ثم ينتقلوا إلى مسـكن الأمين العام لمنظـمة المجاهدين، فالأمين العام لوزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالإضافة إلى مسـكن رئيس سلطة الضـبط بالموارد المائية، وبعدما يُشطبوا الـكل، يحملون الغنيمة ويخرجون ويتجـهون إلى أقرب سوق شعبي لبيع المسروقات في استخفاف عام بأنه لا أحد فوق اللصوص وفوق ”شطارة” اللصوص، والسـؤال المتللص في هاته الحالة، إذا كانت فيلات الوزراء بالمحميات الرسمية المدججة بكل أدوات الحماية والوقاية والرعاية السامية لم تأمن من جرأة الشـطار ، فترى ما وضع أكواخ الفقراء، وكيف حال من لا يملك ”بابا” لداره ؟

في حادثة سابقة ،بولاية داخلـية، فوجئ نائب عام ،يمثل سـيف القانون وقوة ردعه، بمسكنه وهو خاوي على عروشه،بعد ما استغل اللصـوص ، غيابه، ليقوموا بضربة العمر، ويستولوا على مدخرات رجل القانـون،مخلفين وراءهم ، أنه كما العدل فوق الجميع، فإن اللصوص فوق الجميع، ولأن النائب  العام إياه، أقام ”القانون” ولم يقعده، فإن الأمن استـنفر أجهزته ليتم إلقاء القبض على السـراق، وكان أول من استقبلهم ذات النائب العام ليسألهم سؤالا واحدا أرق مسكنه ومضجعه الخاوي :هل كنتم  تعلمون، وانتم تقومون بفعلتكم تلك، من أكـون؟، ليصطدم بإجابة أكبر من حادثة السـرقة، نعم كنا نعرف!!…  

الحالتان السابقتان ، غنيـتان عن أي تنـميق، وتلفيق، وبقدر ما  تحملان من سـخرية تدفعنا للتنـدر والتضاحك عن مبدأ العدل وتكافـؤ الفرص في عرف لصوص هذا الزمن، حيث لا فـرق بين كوخ فقير و فيلا وزير إلا بتوفر الفرصة ونقص الحراسة، فإن تحملان،أي الحالتان السابقتان،  شيء أهم وأعم ، مفاده، أن البلد ، بواقعه الحالي، تحول إلى أرض مفتوحة على المغامرة التي لا تبال بقانـون ولا بردع أو تداعــيات،فمغامروا القمة من ساسة و من مسـؤولين، أفلـحوا، من حيث يعلمون أو لا يعلمون، في نقل عدواهم من قمتهم إلى القاعدة، ليصبح الحال في هذا البلد ”مغامـرة” مشـرعة على زمن الشاطر حسـن،و”القافز” والحاذق من لا يتمكن من اجتـياز مقالب اللعبة، ولأن ”يداك أوكتا وفـوك نفخ”، فإن ما يحدث من مغامرات ”ذراري” تحصيل حاصل لما يحدث فوق من مغامرات ”كبـار”، امتهنوا اللعب المفتوح، فكانت النتيجة أن يتعلم الصغار من الكبار ونصبح بلا فخر، بلد المغامـرات  التي لا يتحكم فيها وازع ديني ولا وازع قانوني، فقط وازع عام يسمى ”أنقب وأهرب” ..

نهاية الأمر، قرأت هذا الخبر الـعادي، خبر حشرته أغلب الصحف الصـادرة نهاية الأسبوع الفارط في زاوية صغيرة، وتدور وقائعه بولاية تبسة، حيث تمكنت مصالح الأمن من حل لغز إطار بحاسي مسعود، اختفى منذ سبعة أشـهر ، أي منذ نصف عام، حيث نشرت عائلته إعلانا للبحث عنه، وبعدما يئـست العائلة و يئس الأمن، عثر على سـيارته بولاية أخرى، ليفتح الملف من جديد، وتظهر معالم جريمة كاملة ، بطلها شاب، ليس من العاصمة، أو من وهران أو من تيزي وزو، ولكن من خنشلة، حيث البداوة وما تعني من أصالة وعراقة وأنفة، وذلك بعدما قام الشاب بشـنق من حمله من طريق صحراوي، ليستولي على سيارته بعد دفنه على قارعة ”رمل”.. الغريب، ليس في الجريمة، ولكن ، في أن القاتل ”البـدوي”، باع السيارة، وعاش حياته لسبعة أشـهر بأيامها وأحداثها ولياليها، وكأنه لا شيء حدث، ولولا الصـدفة، لظلت جثة الضحية، مجـرد حادثة ”دهس لقط” في طريق ما،لن يحلها إلا يوم البعث..والسـؤال الغريق..أي مجتـمع هذا؟ وهل هناك ”مغامرة” نعيشها أكبر من مـغامرة ، أننا تحولنا إلى بلد مُشرع  أمام  القتل والسرقة والدفن  ثم النوم بدم بارد..؟

oussamawahid@yahoo.fr

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.