زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ تهنئة: فريق زاد دي زاد يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 58 لعيدي الاستقلال والشباب.. رحم الله شهداءنا الأبرار وكل عام والجزائر بخير 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

معركة الإسلام المتجددة

معركة الإسلام المتجددة

لا يكف المخالفون والمغرضون من أولئك الذين يطلقون على أنفسهم النخبة المثقفة, ولا أدرى من أين لهم هذه التسمية, عن توجيه الضربات للإسلام ولكل من ينادون بتطبيق المنهج الإسلامي في عصرنا الحالي متهمين الإسلام بالتخلف والرجعية ومتهمين هؤلاء المؤيدين لتطبيق تعاليمه بالأصولية والراديكالية والظلامية.

ويبدو من خلال تلك المعارك والسجالات مدى تأثر هؤلاء المعادين – رغم كونهم من المحسوبين على الإسلام- بالفكر الغربي الذي بات يصور الإسلام على أنه عدو التمدن والحضارة وعدو التجديد والتغيير وعدو الديمقراطية وعدو البشرية جمعاء. ويبدو أن ما يدفعهم إلى ذلك كما يذكر الدكتور مصطفى محمود –يرحمه الله – في كتابه (الإسلام السياسي والمعركة القادمة) ” إن الحضور الإسلامي على الساحة العالمية طولا وعرضا بعمقه التاريخي تعرض للحصار والتمزيق وتعرض للتحدي وللغزو الفكري وللحروب الفعلية المتعددة من قوى الاستعمار التي نزلت بذاتها وثقلها في الماضي ونهبت الثروات وحطمت الامبراطوريات ورحلت بعد أن أعملت التفتيت والتقسيم والتمزيق وبعد أن خلقت حدودا مفتعلة وأقامت زعامات عميلة وتركت جروحا غائرة … وظل الإسلام باقيا رغم البلاء. ولما لم تنفع تلك الفتن في القضاء على الإسلام طرحوا علينا الفكرة الماركسية وأغرقونا في صراع اليمين واليسار وأوقعونا في الخراب الشمولي والاشتراكي .. ومن لم يقبل الماركسية استدرجوه إلى القومية والعروبة والذين تحمسوا للقومية والعروبة نسوا أن الذي جعل للعروبة راية وصوتا ووحدة كان الإسلام.. وقبل الإسلام كان العرب قبائل يقتل بعضها بعضا, لا نفير لها ولا راية.. بل إن اللغة العربية ذاتها لم يكن لها ذيوع ولا انتشار قبل القرآن.

         ودارت الدوائر وسقطت الماركسية واختفت الشيوعية وافتضحت القومية, وتعرت الشعارات الزائفة فاستداروا ليكروا علينا بوجوه وشعارات جديدة .. هذه المرة إسمها الليبرالية والعلمانية. أما الليبرالية فهي أن تفعل ما تشاء لا تسأل عن حرام أو حلال. وهي غواية لها جاذبيتها, فهم سوف يلبون لك شهواتك ولذاتك ولكن لذاتك ليست هدفهم, بل إن هدفهم هو عزل الدين وإخراجه من الساحة وإبطال دوره , وأدواتهم هذه المرة هي السينما والمسرح والملهى والمرقص والبار والخمور والنساء الباهرات, و كغطاء فلسفي لتلك الهجمة الشرسة جاؤا بالعلمانية.. دع ما لقيصر لقيصر, وما لله لله… ولله المسجد تصلي فيه وتتعبد وتسجد وتركع كيف شئت, ولكن الشارع لنا والسياسة لنا ونظام الحياة من شأننا, ولا شأن لله فيه, ولا أمر ولا نهي لله فيه (نعم للعقيدة ولا للشريعة). والمعركة مازالت دائرة, والراية هذه المرة هي الإسلام السياسي.. نكون أو لانكون, وهم لازالوا يمكرون بنا.. فإن خروج الإسلام من الحياة سوف يعقبه خروج الإسلام من المسجد ثم هزيمته الكاملة.. فالإسلام منهج حياة ولا يمكن أن يكون له نصف حياة أو أن يُسجن في صومعة.

        ولكي يكسبوا المعركة قبل أن يخوضوها جعلوا من الإسلام السياسي خصما للديمقراطية. والحق الذي لا مراء فيه أن الإسلام لا يمكن أن يكون خصما للديمقراطية .. فالانتخاب والبيعة والشورى والاستماع إلى رأي الخصم هو صميم الإسلام والتعددية في الرأي أساس في الإسلام بينما الانفراد بالرأي والديكتاتورية والقهر مرفوض من الإسلام جملة وتفصيلا. والحقيقة أن الديمقراطية ديانتنا وقد سبقناهم إليها منذ أيام نبي الله نوح عليه السلام الذي ظل يدعو قومه بالحسنى على مدى تسعمائة سنة من عمره المديد لاقوة له ولا سلاح إلا الرأي والحجة يدعوهم بالكلمة في برلمان مفتوح يقول فيه ويسمع, بينما هم يسخرون منه ويهددونه بالرجم. في تلك الأيام كان هؤلاء البُهم الهمج هم أجداد مستعمري اليوم.. وكان نوح النبي عليه السلام هو رسول الإسلام والمتحدث بلسانه. وحينما خرج نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام في أخر سلسة الأنبياء.. كان الأمر من الله نفس الشئ (فَمنْ شَاء فليُؤمن ومنْ شَاء فليكفُر) الكهف – 29. تلك هي الأصول الحقيقية للديمقراطية فهي تراث إسلامي. فإذا قالوا لكم الديمقراطية .. قولوا: الديمقراطية لنا ونحن حملة لوائها ونحن أولى بها منكم.

       ولكنهم سوف يلتفون ليخرجوا بمكيدة أخرى فيقولوا : إن الإسلام ليس فيه نظرية للحكم. وسوف نقول: وتلك فضيلة الإسلام وميزته, فلو نص القرآن على نظرية للحكم لسجنتنا هذه النظرية كما سجنت الشيوعيين ماركسيتهم فماتوا بموتها. والتاريخ بطوله وعرضه وتغيراته المستمرة وحاجاته المتجددة المتطورة لا يمكن حشرها في نظرية, ولو سجنته في قالب مايلبث كالثعبان أن يشق الثوب الجامد وينسلخ منه. والأفضل أن يكون هناك إطار عام وتوصيات عامة ومبادئ عامة للحكم الأمثل مثل العدل والشورى وحرية التجارة وحرية الإنتاج واحترام الملكية الفردية وقوانين السوق وكرامة المواطن وأن يأتي الحكام بالانتخاب وأن يخضعوا لدستور. أما تفاصيل هذا الدستور فهو أمر سوف يخضع لمتغيرات التاريخ وهو ما يجب أن يُترك لوقته. والأيديولوجيات التي حاولت المصادرة على تفكير الناس وفرضت عليهم تفكيرا ونهجا مسبقا قال به هذا أو نادى به ذاك من العباقـــــرة .. ثبت فشلها. أما حكاية الفن والتناقض الذي خلقوه بين الفن والدين ليجعلوا من الإسلام عدوا للجمال .. أقول حتى الشعر والشعراء الذين قال عنهم القرآن أنهم يتبعهم الغاوون, وأنهم في كل وادٍ يهيمون.. وأنهم يقولون ما لا يفعلون.. عاد فاستثنى منهم قائلا.. إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات.. وينطبق هذا على الفنون كلها.. فهي جميعا تخضع لنفس القاعدة. حسنها حسن وقبيحها قبيح. كل ما يدعو منها للخير هو فن حسن, وكل ما يدعو للفساد والإفساد هو فن قبيح وهي قاعدة يطبقونها حتى في الغرب, فهم يقولون على كثير من الأعمال الفنية إنها رديئة وهابطة.

        والإسلام السياسي هو إسلام ينازع الأخرين سلطاتهم وهو بطبيعته يريد أرضا يقف عليها غيره.. وهو لا يريد أن يحكم بل يريد أن يحرر.. يريد أن يحرر أرضه المغتصبة.. ويريد أن يحرر عقولا قام الأخرون بغسلها وتغريبها .. ويريد أن يسترد أسرته وبيته بالكلمة الطيبة وبالحجة والبينة …بالسياسة لا بالحروب. بالحوار الحضاري لا بالاشتباك العسكري ولكنهم لن يعطوا الفرصة لهذا الحوار الحضاري. وحينما يصرخ الساسة في الغرب أنهم لا يعادون الإسلام وأنهم ليسوا ضد الإسلام كدين فإنهم يكونون صادقين بوجه من الوجوه.. إذ لا مانع عندهم أبدا من أن نصلي ونصوم ونحج ونقضي ليلنا ونهارنا في التعبد والتسبيح والابتهال والدعاء ونقضي حياتنا في التوكل ونعتكف ما نشاء في المساجد.. فهم لا يعادون الإسلام الطقوسي.. إسلام الشعائر والعبادات والزهد, ولا مانع عندهم في أن تكون لنا الأخرة كلها فهذا أمر لايهمهم ولا يفكرون فيه. بل ربما شجعوا على التعبد والاعتزال وحالفوا مشايخ الطرق الصوفية ودافعوا عنهم ولكن عداءهم وخصومتهم هي للإسلام الأخر. الإسلام الذي ينازعهم السلطة في توجيه العالم وبنائه على مثاليات وقيم أخرى.. الإسلام الذي يطلب لنفسه موقع قدم في حركة الحياة .. الإسلام الذي يريد أن يشق شارعا ثقافيا أخر ويرسي قيما أخرى في التعامل ونماذج أخرى من الفن والفكر..الإسلام الذي يريد أن ينهض بالعلم والاختراع والتكنولوجيا ولكن لغايات أخرى غير التسلط والغزو والعدوان والسيطرة.. الإسلام الذي يتجاوز الإصلاح الفردي إلى الإصلاح الاجتماعي والإصلاح الحضاري والتغيير الكوني.

        إن النمط الغربي للحياة تحول الأن إلى قلعة مسلحة ترفض أي منافس أو بديل .. قلعة لها جاذبيتها.. ولها مريدوها أحيانا من المسلمين أنفسهم وبخاصة أصحاب الفكر الليبرالي.. والليبرالية الأمريكية والأوروبية بما فيها من انحلال مباح وحرية في العلاقات الجنسية وشذوذ مسموح وعري متاح ونوادي قمار وأفلام عهر لا تريد نظاما يُحد من تلك الحريات, ولو كان هذا النظام على الجانب الأخر من الأطلنطي.. خاصة إذا كان هذا النظام يشكل حضارة منافسة لها ماضيها وتاريخها. والصدام هو قدر كل من يريد أن يخرج بالإسلام من دائرة المسجد ويسعى به خارج التكية الصوفية. والإسلام يقوم كله على الحرية ويرفض الإكراه بجميع صوره. وكل من يحاول أن يلصق التهم بالإسلام فهو جاهل بحقيقته وجوهره وكل ما نراه من جرائم تُرتكب بإسم الإسلام, فالإسلام منها براء. والدليل على ذلك أن الإسلام اختيار واقتناع وسيلته الدعوة بالحسنى, وهو لا يرفع سلاحا إلا ردا على عدوان و لا يقاتل إلا دفاعا عن حق مغتصب وهو دين الرحمة والمودة والسماحة والحلم والعفو والمحبة. وهو سلام كله فتحيته السلام وروحه السلام… حفظ الله الإسلام وأعز المسلمين ورفع رايته في كل زمان ومكان رغم كيد الكائدين وحقد الحاقدين. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

* صحفي مصري مقيم في دبي

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.