زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

مطرقة أويحيى.. و”مارطو” عين الفوارة!

مطرقة أويحيى.. و”مارطو” عين الفوارة! ح.م

المطرقة واحدة!

السيِّد أحمد أويحيى الذي يشغل منصب الوزير الأول على طريقة الأخ عباس فك الله أسره، والذي لم يعد يحتمل منظر تمثال المرأة العارية في مدينة سطيف المحافظة، فقام بتحطيم جزء منه وذلك كطريقة منه للاحتجاج على موقع وجود هذا التمثال الذي يعود إلى الحقبة الاستعمارية المقيتة والمقابل لأحد المساجد الأثرية في تلك المدينة المحافظة.

فإذا كان جرم بومارطو قد اقتصر على تدمير جزء من تاريخ المدينة كما يرى ذلك معارضوه وداعمو الثقافة والتراث الفرنسي في الجزائر، فإن السيِّد أحمد أويحيى قد دمر كما يقول ذلك قطاعا واسعا من المعارضة والنخب المثقفة فضلاً عن عامة الشعب والقدرة الشرائية للمواطن، وهو الذي هندس كل تفاصيل قانون المالية سنة 2018م، والذي جاء بجملة من الزيادات المجحفة التي ستثقل كاهل المواطن المسحوق والذي يعاني على كافة الأصعدة والمستويات.
فمن الزيادة في سعر الوقود إلى فرض ضرائب جديد وفي مجلات اقتصادية عديدة، إلى منع استيراد حوالي 900 مادة ومنتج مما سيفتح الباب واسعاً كما يقول خبراء الاقتصاد الوطني إلى ازدياد نشاط عصابات السُّوق السوداء، ونسب المضاربة في أسعار العديد من السلع الممنوعة من الاستيراد والتي سيصبح الحصول عليها حلماً شبه مستحيل للمواطن الجزائري البسيط..

المشكل كما يقول نعوم تشومسكي لا يكمن في قلة موارد البلاد أو عدم كفاءة مؤسساتها، بل في طبيعة السُّلطة الفاشلة التي لا تعرف كيف تديرها بالشكل الأمثل في الغالب..

المطرقة التي ضرب بها السيِّد أويحيى رؤوس المواطنين في الجزائر وإن كان ذلك الضرب مجازياً، ولم تقتصر الأمر على ذلك فقط، بل يحاول أويحيى تمرير إجراء فتح رأس المؤسسات العمومية أمام القطاع الخاص بدعوى أنها مفلسة سيئة الإدارة في معظمها، وتكلف خزينة الدولة مبالغ طائلة سنوياً، فيما تناسى أن هناك دولاً عظمى كالصين وروسيا أو غيرها تعمل هذه المؤسسات الإستراتيجية داخلها بكفاءة عالية وتعتبر شريان الاقتصاد فيها، وخاصة تلك الخاصة بقطاعات حساسة وإستراتيجية كقطاعات الطاقة والصحة والكهرباء والمياه والنقل… الخ..
فالمشكل كما يقول نعوم تشومسكي لا يكمن في قلة موارد البلاد أو عدم كفاءة مؤسساتها، بل في طبيعة السُّلطة الفاشلة التي لا تعرف كيف تديرها بالشكل الأمثل في الغالب.
وهذا الشيء الذي عجزت الدولة عن فعله منذ الاستقلال حيث فشلت في بناء منظومة إدارية متطورة ومتكاملة، تعتمد في عملية بنائها على شبكة قوية ومرنة من النظم المؤسساتية الحديثة، والتي تجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ويكون شعارها المواطن سيدٌ ما دام على حق.

المطرقة التي ضربت بها الحكومة جيوب المواطنين ستكون لها تداعيات سلبية وسيئة جداً على مستقبل وأمن البلاد ككل، طبعاً إن استمر الوضع الاقتصادي على ما هو عليه حالياً..

إجراء فتح رأس مال المؤسسات العمومية أمام القطاع الخاص للاستثمار، عارضه رفقاء أويحيى في الحكومة، ومنهم حزب الأفالان أكبر الأحزاب السِّياسية الموالية داخل الحكومة، والذي أكد جمال ولد عباس أمينه العام بأن حزبه لن يسمح بمرور تلك الإجراءات التي اعتبرها تشكل تراجعاً عن المكتسبات الثورية للاقتصاد الوطني، وكذلك تهديداً للأمن القومي الاقتصادي للبلاد، لأن التحكم في تلك المؤسسات من قبل رجال الأعمال الخواص يعني التحكم بكل مفاصل الدولة الاقتصادية..
وربما قد استشعرت المؤسسة العسكرية ذلك فقررت دخول السوق الاقتصادية بقوة، لقطع الطريق على هؤلاء..
وإن كان ضرر المطرقة التي أصابت تمثال عين الفوارة قد شوَّه ذلك التمثال بشكل نسبي وجزئي، ويمكن إعادته إلى وضعه السَّابق كما يقول الخبراء بمبلغ 3 مليار سنتيم، وذلك في عهد التقشف الاقتصادي المفروض بقوة قوانين المالية المتتالية منذ سنة 2015 م، فإن المطرقة التي ضربت بها الحكومة جيوب المواطنين ستكون لها تداعيات سلبية وسيئة جداً على مستقبل وأمن البلاد ككل، طبعاً إن استمر الوضع الاقتصادي على ما هو عليه حالياً بالتأكيد، لأن الانزلاقات الخطيرة التي جاء بها قانون المالية للعام الجديد 2018م، والذي بدأ والاحتجاجات المنددة بغلاء المعيشة لم تنقطع وفي عدَّة ولايات، وذلك وسط موجة سخط عارمة في مواقع التواصل الاجتماعي على هكذا قوانين اقتصادية يكون المواطن هو ضحيتها الأولى..

الزيادات في أسعار المواد الاستهلاكية أو أسعار تذاكر النقل العمومي وحتىَّ الخاص والعديد من المواد البلاستيكية والتي تستخرج من مشتقات البترول بسبب ارتفاع أسعار البنزين وغيره من المواد الطاقوية سيتحملها هو ولوحده..

فالزيادات في أسعار المواد الاستهلاكية أو أسعار تذاكر النقل العمومي وحتىَّ الخاص والعديد من المواد البلاستيكية والتي تستخرج من مشتقات البترول بسبب ارتفاع أسعار البنزين وغيره من المواد الطاقوية سيتحملها هو ولوحده، فالحكومة قد رفعت أسعار تلك المواد بصورة غير مباشرة وبدون الرجوع إلى إعادة دراسة الوضعية الاقتصادية للطبقة العمالية المتوسطة التي تشكل الشريحة الأكبر من محدودي الدخل، ولم تقم برفع الأجر القاعدي الأدنى المضمون كما طالب بذلك ولا يزال ممثلو النقابات العمالية المستقلة، لأن نقابة سيدهم السَّعيد لم تعد في أنظار الشعب الجزائري إلاَّ عبارة عن مطرقة بيد الحكومة لضرب رؤوس العمال بمقمع من فولاذ يجعلهم قاعاً صفصفاً لا ترى فيه عوجاً ولا أمتاً، وهذا ما جعل الكثيرين منهم لا يثق فيها أو في قراراتها التي يراها أربابها بأنها مصيرية وقد أملتها عليهم الظروف السِّياسية والاقتصادية للبلاد..

نقابة سيدهم السَّعيد لم تعد في أنظار الشعب الجزائري إلاَّ عبارة عن مطرقة بيد الحكومة لضرب رؤوس العمال بمقمع من فولاذ يجعلهم قاعاً صفصفاً لا ترى فيه عوجاً ولا أمتاً..

ولكن نسي هؤلاء بأن هذه السِّياسة الاقتصادية ستفشل لعدة أسباب منها، ربما تضارب الرؤى والتوجهات داخل أقطاب التحالف الرئاسي المشكل من أحزاب المولاة بشأنها وخاصة بين الأرندي وغريمه الأفالان، وربما سيكون أويحيى هو الضحية هذه المرة لأنه قد تجاوز كل الخطوط الحمراء كما يرى خصومه، والمطرقة السِّياسية التي استخدمها طويلاً في إسكات هؤلاء المعارضين لسياساته، سترتد إليه وستكلفه منصبه الذي عمل طويلاً للوصول إليه، فقد أزاح السيًّد عبد المجيد تبون عن رئاسة الحكومة السَّابقة ليخلفه، وهو الذي كان يهدف إلى القضاء على طبقة رجال الأعمال الفاسدين حسب تعبير الكثيرين، وهم الذين ينخرون الاقتصاد الوطني كالسّوس كما يرى ذلك منتقدوهم وقد حان الوقت لسحقهم بمطارق اقتصادية عن طريق سنُّ قوانين ردعية تخدم الاقتصادي الوطني بالدرجة الأولى، وبالتأكيد يجب أن تكون تلك القوانين التي تشبه المطارق الحديدية أكبر من تلك التي استعملها عباس في تشويه تمثال المرأة العارية بكثير.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.