زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

مصير الجزائر بين الحراك الشعبي والانتخابات؟

مصير الجزائر بين الحراك الشعبي والانتخابات؟ ح.م

وصل الحراك الشعبي شهره العاشر والأزمة لازالت تراوح مكانها، لا الشعب استطاع تغيير النظام بشعاره المرفوع عاليا في كل خرجاته المستمرة (تروحو قاع) ولا النظام بمؤسساته استطاع الاستمرار في هدوء وتماسك، مخرجات هذا الصراع المتواصل وهذه الأزمة العويصة لا تخدم الطرفين بل تهدمهما معا ومآلها زوال الدولة وانتشار الفوضى وتدويل القضية وهذا يعني استبعاد الحل وفرص النجاح والدخول في مسار الانهيار وتدميرالدولة.

وهذا مؤشر خطير، يبرز اليد الخفية التي تحاول العبث بمصيرنا وتقودنا إلى مسارات خطرة وعويصة على الحل كما هو الحال في سوريا والعراق وليبيا واليمن، وهذا طبعا يخدم المصالح الغربية وبشكل خاص الأمريكية والإسرائيلية وهم يسعون جميعهم من أجل إبقاء العرب والمسلمين تحت السيطرة والتبعية دائما وأبدا.

الطرف الثاني الذي تخدمه هذه الأزمة هم أنصار المشروع الغربي وعملائه سواء كانوا سياسيين أو اقتصاديين أو مثقفين أو أصحاب مال ونفوذ، بقاء الحال على ما هو عليه يساعدهم على تخطي مشاكلهم واستعادة مواقعهم التي خسروها، والاستحواذ على أخرى جديدة ثم الاستمرار في مخططهم المشؤوم، الطرف الثالث الذي أقحم في الأزمة سواء رضي بذلك أو لا لكنه طرف أساسي فيها وهو الذي يحسم الصراع ويكسب الرهان لهذه الفئة أو تلك، الممثل في الحراك الشعبي، هذا المارد الذي استعصى على الكل وحطم كل الموازين، وضرب على الحائط كل المشاريع والمخططات، رغم ذلك فهو كالغثاء تعجبك كثرته وصدق نواياه، لكنه لا يحقق الغلبة والنصر، ولا كفة الميزان ولا يصحح المسار، سببه هذا التشرذم والتطرف في المواقف واختلاف الأهداف والأمعية الحمقاء وغياب الوعي والفهم والقراءة الصحيحة لطبيعة الأزمة، وحقيقة الصراع الموجود في الجزائر.

إن إجراء الانتخابات في هذا الظرف العويص مع هذا الرفض الشعبي الكبير، لا يعني القبول بنتائجها خاصة إذا كانت مخالفة لطموحات الشعب ومطالبه، وكرست مبتغى العصابة وحفظت مصالحها، كل هذا يؤدي حتما إلى مزيد من التوتر والاحتقان، وازدياد في زخم الحراك، واتساع رقعته وتجدر مطالبه حتى تحقيق النصر، وذهاب العصابة وأذنابها أي تحقيق تروحو قاع يعني تروحو قاع.

رغم هذا التشاؤم والتأزم الكبيرين والتطرف الذي يسود بين الحراك والسلطة الحاكمة الفعلية ونعني بها الجيش، إلا أن هناك أمل يشع من ثنايا هذا الصراع، باعثا منه قراءة أخرى للوضع وتحث الجميع على سلوكه وهو مسلك آمن للجميع شعبا ودولة ،وهنا يجب أن نعترف ونقف موقف إجلال تجاه جيشنا، لأن ما قام به تجاه العصابة كان مسارا صحيحا وحضاريا، أنقذ الدولة من الانهيار والجزائر من الاندثار، هذا الموقف عزز من مكانته في قلوب الجزائريين وطمأنهم على مستقبلهم وعلى مصير الدولة الجزائرية،بخلاف سابقيهم الذين انقلبوا على الشعب الجزائري ورهنوا مستقبله وعززوا تبعية دولتهم وأسقطوها في الفوضى والدمار فكانت عشرية سوداء بحق، بهذا الموقف لا ننزه الجيش من أخطاء يكون قد ارتكبها في حق الحراكيين وسجن بعضهم ووضع آخرين تحت الرقابة القضائية وتشويه سمعة الآخرين واتهامهم بالعمالة والخيانة وهم منه براء براءة الذئب من دم يعقوب ،كما لا يمنعنا من القول بأن هناك حقا من تحوم حولهم الشبهات، ولها مشاريع وأهداف خطيرة مسيئة للشعب والدولة، نحن لا نعلمهم ولكن الجهات الأمنية تعرفهم وتدرك شدة خطرهم، والى أي جهة هم منتمون سواء كانت داخلية أو موالية للعصابة أو موالية للخارج.

التزام الجيش بالدستور وخياره الانتخابي، هو خيار فئة كذلك لم يكن عبثا وصدفة، بل قرارا صائبا وحكيما بحيث قطع به الطريق على كل عابث ومستهتر، رغم ما يحف هذا الخيار من مخاطر ومنزلقات ومعوقات مع هذا الرفض الشعبي له ومع هذا التعداد المتزايد للحراك كل ثلاثاء وجمعة، المخاوف تزداد والرفض في تنام والحزام الأمني يشتد إلا أن المؤسسة العسكرية ماضية في طريقها ومصممة على إجراء هذه الانتخابات وفي التاريخ المحدد لها، والحراك متمسك ومستمر في رفضه ويطلب تأجيلها حتى توفر المناخ المناسب لها وذهاب العصابة، وكل الموالين لها من رجال ومؤسسات، مما زاده تعنتا في مواقفه أجراؤها بهذه الوجوه المحسوبة عليها والتي كانت تحت إمرة العصابة وترعى مصالحها، وربما أحدهم يعد استمرارا لها ولمشروعها وسوف يحميها ويمنع محاسبتها، بعد الانتخابات لما لا؟ قد يكون ذلك صحيحا كما قد يكون غير ذلك وربما هناك قراءة أخرى لذلك، كأن يكون الاختيار لهذه الوجوه القديمة التي تعرف خبايا السلطة ودهاليزها المظلمة دون غيرها، مستغلة صراعها وخلافها مع العصابة مع شعبيتها حتى لو كانت نسبية لأن ما يهم الجيش في هذه الفترة هو إيجاد البديل المناسب، وإن لم يكن مجمعا عليه يكفيهم أن ينال بعض الرضا لأن الهدف من وراء ذلك هو استمرار الدولة، واستقرار مؤسساتها، والحفاظ على الأمن وابتعاده عن السياسة، وتأكيد ممارسته الدستورية وحتى لا يكون شماعة تعلق كل الذنوب والرزايا عليه أو يكون سببا في الفوضى والصدام مع الشعب.

الحراك الشعبي يرفض هذا المسار ويرى في ذلك خطرا على ثورته، ويبقى محترسا من هذه الوجوه ومشككا في نواياها، مهما استجدت وتمسكنت، لأنها أولا وأخيرا كانت في خدمة العصابة ومصالحها، وتبقى دائما تشك في ولائها للشعب والوطن، بقدر ولائها لمطامعها ومصالحها الشخصية وللعصابة، التي مازالت تتحكم في دواليب السلطة وتبحث لها عن مخرج، قد يكون ذلك صحيحا ولكن في نفس الوقت قد يخرج منهم اسما يخالف توقعاتنا ويسلك مسلكا مغايرا لكل ما توقعناه، ألا يمكن ذلك؟

وهذه القراءة يراها كثير من الحراكيين وهذا ما يدفعهم لتقبل مسار الانتخابات، ويتمنى تنظيمها في أفضل الظروف كلاهما يمثل طرفا واتجاها مختلفا عن الآخر وهذا حقهما، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال حجره أو إقصاؤه أو إرغامه على تبني نفس المطلب الذي يدعو إليه الطرف الآخر،بل بالعكس هذا يساعدنا على الاستمرار والتحرك الآمن والصحيح، نحو مستقبل أفضل وأجمل وبناء دولة قوية وديمقراطية.

إن إجراء الانتخابات في هذا الظرف العويص مع هذا الرفض الشعبي الكبير، لا يعني القبول بنتائجها خاصة إذا كانت مخالفة لطموحات الشعب ومطالبه، وكرست مبتغى العصابة وحفظت مصالحها، كل هذا يؤدي حتما إلى مزيد من التوتر والاحتقان، وازدياد في زخم الحراك، واتساع رقعته وتجدر مطالبه حتى تحقيق النصر، وذهاب العصابة وأذنابها أي تحقيق تروحو قاع يعني تروحو قاع.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.