باشر حكام "مدريد" حملة جديدة من محاكم تفتيش جديهما " فرناندو" و "إزابيلا"، حملة لم يكتفوا فيها بطرد المسلمين و التنكيل بهم كما فعل أجدادهم، بل يريدون من ورائها الاستثمار في المعاناة و التخلف، وذلك بأن بمراودتهم عن أنفسهم ليتركوا دين الحق و يلتحقوا بالنصرانية الكاثوليكية. في الحقيقة هذه المناورة العنصرية البغيضة ليست في حد ذاتها جديد الصليبية الإستعمارية، فكل أفكارها و عقائدها و سلوكاتها مرتبطة بالدين و بالصراعات الدينية، لأن هذه الصراعات نفسها من السنن الجارية وليست من قبيل الخوارق أو الطوارئ، ولأنها صراع حق و باطل بدأ منذ بدء الخليقة. صراع إبليس الرافض للسجود لآدم انصياعا لله مع علمه أن ذلك سجود تكريم لا سجود عبادة، وإن سجوده لآدم امتثالا لأمر الله لا ينقص من قيمة الساجدين (الملائكة) شيئا. و الأنانية و العزة بالإثم هي من تحول الإنسان إلى شيطان، و هذا ما يقدم عليه الإسبان الذين عرضوا على المسلمين جنسيتهم والعيش في أوروبا "إلدورادو" الشباب المسلم المحبط في بلاده.
لقد طرد قوم سيدنا “لوط” آل “لوط” بتهمة أنهم “أناس يتطهرون”. و هو نفس الذي فعله “فرناندو” و “إزابيلا” لنفس ” التهمة” (الطهر)، وهل هنالك من دين طاهر كالإسلام !!؟
أما اليوم فإن أوروبا العجوز التي رقت في كل مناحي الحياة و تقدمت و تطورت باتت في مسيس الحاجة للأيدي العاملة للحفاظ على عجلة تنميتها، لأنها تعاني فقرا في الشباب تماما كما يعاني المسلمين نعمة الوفرة التي لم يعرفوا قدرها ولا سبل الاستفادة منها جراء فساد الأنظمة الحاكمة.
فلما بات لزام على الغرب الصليبيي أن يستعين بسواعد المسلمين لاستمرارية حضارته كما بناها بالأمس بسواعد السود الأفارقة، كان عليه أن يشترط على من “يستعبدهم” أن يتركوا دينهم، لعلم الرجل الأبيض المستعمر أنه لن يكون سيدا على مسلم يعتقد اعتقادا جازما أن السيد هو الله، ولا عبودية لسواه ولا معبود بحق غيره. لإن محرر العبيد لم يكن “أبراهام لينكولن” بل هو محمد صلى الله عليه و سلم، و الإسبان لا يريدون نصارى جدد كما يظن الحمقى الموتورين ببهرج الحضارة الشاذة، إنما يريدون عبيدا يبنون بهم صروح الحضارة و المجد من خلال استقطاب شباب “نجس” من نسل الطاهرين الذين طردوا إبان محاكم التفتيش، وما تريده مدريد بهذا التجنيس أو “التنجيس” هو محاكم تفتيش ناعمة و عملية فرز مقيتة أشد عدوانية و تطرفا من الهجرة الانتقائية التي سنها القزم الصهيوني “نيكولا ساركوزي” في فرنسا، ولا تختلف عن “قانون كريميو” التنصيري في جزائر الاحتلال.
إن من يحتاج للتبصر في هذا الشأن هو الشباب المسلم، فلا لوم على الإسبان إن هم أرادوا خدمة بلدهم و دينهم، و استنوا بسنن أوليهم، ومن شابه أباه فما ظلم. أما شبابنا هم الذين وضعوا حبال الانبهار بالحضارة الغربية في رقابهم و حول قلوبهم حتى رانت عليها، ووضع حكامهم في أجيادهم حبالا أخرى من البطالة و الظلم و التهميش و الإقصاء سهلت على الأوربيين جرهم منها إلى ترك دين الإسلام. لابد لهذا الشباب ألا يختار بين جهنم بلادهم و جنة إسبانيا، لأن الاختيار الحقيقي هو بين العيش عبيدا نُجّسا في جنة أوروبا أو أن يكونوا أطهارا أخيارا في جنان رب العالمين. و عليهم فقط أن يقارنوا بين عظماء أوربا الذين تطهروا من الباطل النصراني و اختاروا الإسلام و بين الأشرار الأنجاس الذين ارتدوا عن الإسلام و اختاروا العبودية لعبيد الصليب.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.