زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

متابعات تلفزيونية

متابعات تلفزيونية ح.م

أصبحنا نترقب حصص فاروق معزوزي لتميّزها: فقد كسّر علب المسكوت عنه في إضاءة القبو الذي دُفن فيه "رشيد كازا"، بعد أن عرّى المتسببين في وأد مدارس أشبال الثورة. وها هو الآن، في النصف الثاني من شهر مارس 2017، يزيح التراب عن محمد شعباني، أصغر عقيد اغتاله رفاقه، بُعيد الاستقلال.

بدأت الحلقات الثلاث، وفي ذهني المبالغة في الاحتفاء، بإعادة الاعتبار، التي خصّ بها الرئيس الشاذلي، رفات العقيد شعباني، بعد عشرين سنة من تنفيذ حكم الإعدام في حقه.
حفاوة فُسرت بالشعور بالذنب، و قد كان الرئيس بن جديد أحد أعضاء المحكمة العسكرية التي قضت بإعدامه.
وللأمانة، بدأت الحلقة الأولى و شعباني الضحية المغتال، وأنهيت الحلقة الثالثة بمحمد شعباني غير مختلف عن مغتاليه.

عندما خرج الطبيب سعيد سعدي من مجال تخصصه، ليلج التأريخ، كان كتابه عن الشهيد عميروش، سردا لعصاب التآمرية المزمن، فقد جاء كتابه، كل كتابه، عبارة عن تكرير جملة واحدة هي أن كل العرب وجميع المستعربين تآمروا ليُسقطوا عميروش القبائلي ونقطة، وهي نتانة لم يسقط فيها معزوزي

وقد انتابني خوف على أعمال تلفزيونية من هذا الصنف، كون النبش في الماضي سيُضفي إلى إعادة النظر في كثير من المسلمات، التي لاكتها الألسن أكثر من نصف قرن.
فقد اتضح أن اغتيال الطاهر شعباني، (المدعو محمد)، جاء كترتيب “ميكيافيلي” للوصول إلى السلطة، (من قبل بومدين) وكتثبيت لها، (من قبل بن بله). وأن الرجل لم يكن ليختلف عنهما. إذ عرفنا أنه، و رفاقه الأربعة، كانوا قد اغتالوا رئيسهم، سي الطيب الجغلاني، رفقة نصف فريق، لا لشيء إلا لأنه لم يكن بكاريزما سلفه، العقيد سي الحواس. وعلمنا، كذلك، أن سي محمد شعباني، بعد ترقيته لعقيد من قبل بومدين، يوم 20 مارس 1962،( تحسبا لاستقطابه)، كان قد صفى جيش عبدالله السلمي، (الميصالي)،
وقوامه بالعشرات، (بعد أن أمّنهم)، دون محاكمة أو استشارة.
الحاصول، الوثائقي، و على عادة صاحبه، قلب مسلمات اعتقدناها دهرا. وشخصيا تفهمت امتناع بعض الرموز الوطنية عن كتابة تاريخها، أو الخوض في الشهادة لتاريخ رفقائهم: لطفا بالبعض و اجتنابا لتداعيات مؤسفة.
كما أن التحري التلفزيوني الذي بدأه فاروق معزوزي، فتح أبوابا لأسئلة بقيت عالقة، ستجد، أكيد، من يواصل التنقيب فيها و محاولة الأجوبة على المبهم فيها.

اتضح أن اغتيال الطاهر شعباني، (المدعو محمد)، جاء كترتيب “ميكيافيلي” للوصول إلى السلطة، (من قبل بومدين) وكتثبيت لها، (من قبل بن بله). وأن الرجل لم يكن ليختلف عنهما. إذ عرفنا أنه، و رفاقه الأربعة، كانوا قد اغتالوا رئيسهم، سي الطيب الجغلاني، رفقة نصف فريق، لا لشيء إلا لأنه لم يكن بكاريزما سلفه، العقيد سي الحواس

كما يفتح الوثائقي المجال للدهماء لأن تستنتج الخلاصات الجاهزة، من قبيل: كلهم دمويون ودالة لأكثرهم دهاء وبطشا، على حساب أكثرهم طيبة و سذاجة و غباء.
أخيراو أنا أنهي وثائقي الدكتور فاروق معزوزي عن محمد شعباني، تذكرت كتاب الدكتور سعيد سعدي عن الشهيد عميروش.
فاروق معزوزي، أصيل بسكرة، لم نلمس في عمله أي تعصب أو تحيّز لابن جهته:
كان عمله وفق الأصول الأكاديمية في التحري والتقصي. به برودة المشرط. وعلى عكس الذين خاضوا في سرد المبررات لعثرات ذويهم، تمسّك معزوزي بموضوعية عرّت، (دون قصد منه)، دكتورا آخر.
فعندما خرج الطبيب سعيد سعدي من مجال تخصصه، ليلج التأريخ، كان كتابه عن الشهيد عميروش، سردا لعصاب التآمرية المزمن، فقد جاء كتابه، كل كتابه، عبارة عن تكرير جملة واحدة هي أن كل العرب وجميع المستعربين تآمروا ليُسقطوا عميروش القبائلي ونقطة، وهي نتانة لم يسقط فيها معزوزي.
كما أن عمله صعّب على كل الخائضين بعده، في مجال الوثائقي التاريخي. إذ ليس من اليسر على أحد التصدي لعمل بهذا المجهود.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.