زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

ما يجب أن تعرفه عن قضية “الصحراء الغربية”

فيسبوك القراءة من المصدر
ما يجب أن تعرفه عن قضية “الصحراء الغربية” ح.م

بسبب حالة الفراغ الناتجة عن الاضطراب الذي يشهده النظام الدولي برزت إرادة مغربية لخلط الأمور بهدف تدمير مسار تصفية آخر قضية استعمار في إفريقيا، والذي أقرته الأمم المتحدة وباتفاق طرفي النزاع المغرب وجبهة البوليساريو سنة 1991 من خلال تنظيم استفتاء تقرير المصير وفق ما تنص عليه أحكام القانون الدولي.

وتعتمد هذه الإرادة على الخلط بين الحقائق الثابتة والدعاية المغرضة في هذه القضية لنسف مسار تنظيم الاستفتاء. وسأتوقف هنا على بعض قضايا الخلط من أجل توضيحها:

جبهة تحرير واد الذهب والساقية الحمراء “البوليساريو” ليست حركة انفصالية كما تروج الدعاية المغربية. بل هي حركة تحرر وطنية تعود نشأتها لبداية السبعينيات (1971) عندما قام مجموعة من الطلبة الصحراويين بإنشاء حركة تحرير واد الذهب والساقية الحمراء من الاستعمار الاسباني، ثم تحولت سنة 1973 لجبهة البوليساريو التي اعتمدت الكفاح المسلح لتحرير الصحراء الغربية من الاستعمار الاسباني، وبعدها من الاستعمار المغربي…

1. جبهة تحرير واد الذهب والساقية الحمراء “البوليساريو” ليست حركة انفصالية كما تروج الدعاية المغربية. بل هي حركة تحرر وطنية تعود نشأتها لبداية السبعينيات (1971) عندما قام مجموعة من الطلبة الصحراويين بإنشاء حركة تحرير واد الذهب والساقية الحمراء من الاستعمار الاسباني، ثم تحولت سنة 1973 لجبهة البوليساريو التي اعتمدت الكفاح المسلح لتحرير الصحراء الغربية من الاستعمار الاسباني، وبعدها من الاستعمار المغربي الذي حل محله بعد المسيرة الخضراء التي أعقبت اتفاقية مدريد سنة 1975 الثلاثية لتقسيم الصحراء الغربية بين المغرب وموريتانيا مع ضمان المصالح الاسبانية (اتفاق مدريد الثلاثي بين موريتانيا والمغرب وإسبانيا في 14 نوفمبر 1975 لتقاسم الصحراء بين المغرب وموريتانيا بموجبه تحصل المغرب على منطقة واد الذهب وتحصل موريتانيا على منطقة الساقية الحمراء مع ضمان حماية المصالح الاسبانية في المنطقة).

2. الجزائر لم تكن أبدا طرفا في النزاع وعبرت في أكثر من مناسبة على ذلك وأكدت على موقفها المبدئي القائم على احترام مبادئ القانون الدولي والشرعية الدولية التي تؤكد على حق الشعوب في تقرير مصيرها خاصة منها إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة الذي اعتمد بموجب قرار الجمعية العامة 1514 من 14 ديسمبر 1960. بل وأكثر من ذلك عبرت الجزائر عن استعدادها لمباركة وتزكية أي حل توافقي يصل إليه طرفا النزاع وأن لا أطماع لها في الصحراء.

أكثر من ذلك عبرت الجزائر عن استعدادها لمباركة وتزكية أي حل توافقي يصل إليه طرفا النزاع وأن لا أطماع لها في الصحراء.

3. الحديث عن استفزازات صحراوية متعلقة بتعطيل حرية حركة السلع والبضائع عبر معبر الكركارات غير صحيح، فالمعبر في حد ذاته غير شرعي ولا يتوافق مع قرارات وقف إطلاق النار الموقعة بين طرفي النزاع سنة 1991 وهو عبارة عن ثغرة أحدثتها القوات المغربية بشكل غير شرعي في الحاجز الرملي الفاصل بين طرفي النزاع، حيث قامت المغرب في أوت 2016 ببناء طريق إسفلتي في اتجاه الحدود مع موريتانيا ونشرت أفراد مسلحين من قوات الدرك الملكي وهو ما شكل خرقا لوقف إطلاق النار في الصحراء الغربية الموقع عام 1991.

4. الادعاءات المغربية بمغربية الصحراء قابلتها في بدايات النزاع ادعاءات موريتانية بموريتانية الصحراء مقابل مطالب البوليساريو بالاستقلال وإقامة دولة مستقلة.

غير أن موريتانيا وبسبب قلة مواردها وضعف إمكانياتها أولا وبسبب قبول المغرب بالاعتراف باستقلال موريتانيا (تأخر اعتراف المغرب بموريتانيا 9 سنوات كاملة حيث جاء هذا الاعتراف سنة 1969) والتخلي عن نزعتها التوسعية ومطالبتها بمغربية موريتانيا تخلت عن مطالبها في الصحراء لينحسر الصراع بين طرفين اثنين هما المغرب وجبهة البوليساريو.

5. جاء رأي محكمة العدل الدولية لينسف الادعاءات المغربية بمغربية الصحراء، إذ أكد أن كلا من المغرب وموريتانيا لا تملكان الأهلية القانونية للتصرف في إقليم الصحراء لأنهما لم تمارسا السيادة على الإقليم.

فقد أعلنت المحكمة عن رأيها الاستشاري النهائي بتاريخ 16 أكتوبر 1975 بإصدار قرار تفصيلي يتضمن الإجابة على سؤالين مركزيين.

بالنسبة للسؤال الأول: هل كانت الصحراء الغربية بدون سيد لحظة استعمارها؟ أجابت المحكمة بالرأي التالي: إن الصحراء الغربية -الساقية الحمراء وواد الذهب- لم تكن أرضا بدون سيد لحظة احتلالها من قبل إسبانيا.

أما بالنسبة للسؤال الثاني بشأن الروابط القانونية بين الإقليم وكل من المغرب وموريتانيا، أجابت المحكمة: “إن الوثائق والمعلومات المتوفرة لدى المحكمة تبرهن عدم وجود روابط حقوقية وولاء بيعة بين ملك المغرب وبعض قبائل الصحراء لحظة الاستعمار الإسباني”.

يقول جيمس بيكر: “كلما اقتربنا من الحل أصبح المغاربة أكثر عصبية لخشيتهم على ما أظن أن لا يكون الاستفتاء في صالحهم”.

6. كان المغرب وما يزال هو المعطل الأول لمسار التسوية وذلك باختلاق مشاكل إجرائية واهية لتعطيل إجراء الاستفتاء، ويكفي هنا الإشارة لشهادة جيمس بيكر المبعوث الخاص السابق للأمين العام الذي أكد في حوار مع بي بي سي أن الأسباب التي أدت إلى إجهاض عملية الاستفتاء ناتجة عن عصبية بعض الأطراف وخصوصا المغاربة، حيث يقول جيمس بيكر: “كلما اقتربنا من الحل أصبح المغاربة أكثر عصبية لخشيتهم على ما أظن أن لا يكون الاستفتاء في صالحهم”.

7. اصطفاف الدول الوظيفية في الخليج وعلى رأسها دولة الامارات وراء مشروع التطبيع والتسويق له في المنطقة العربية، هو الذي يفسر الدعم الخليجي للموقف المغربي بهدف تحقيق اختراق لمشروع التطبيع وصفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية في المنطقة المغاربية عبر دعم المغرب مقابل تطبيعه مع اسرائيل.

قضية الصحراء الغربية مدرجة منذ سنة 1963 وحتى هذه اللحظة في قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالاستقلال والتي لم يُسمح لها بالحق في تقرير المصير، وأن الأمم المتحدة لا تعترف للمغرب بأي سيادة على الصحراء الغربية.

في الأخير بودي أن أشير إلى أن قضية الصحراء الغربية مدرجة منذ سنة 1963 وحتى هذه اللحظة في قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالاستقلال والتي لم يُسمح لها بالحق في تقرير المصير، وأن الأمم المتحدة لا تعترف للمغرب بأي سيادة على الصحراء الغربية.

لكن ورغم ذلك يمكن تفهم موقف النظام المغربي في إطار التوازنات التي تحكم مختلف العصب والقصر الملكي من جهة والتوازنات الاقليمية والدولية من جهة ثانية.

لذلك أتمنى من الأكاديميين والباحثين في المنطقة وخصوصا في الجزائر والمغرب وموريتانيا التحرر في تعاطيهم مع قضية الصحراء الغربية من التبعية التي ترتبط بالطبيعة الزبونية التي تحكم العلاقة بين الأنظمة السياسية والنخب لتدخل في تبرير أي مغامرة غير محسوبة قد ترهن مستقبل المنطقة.

نحتاج للتفكير في تشبيك العلاقات وتجاوز حسابات الأنظمة لصالح فضاء مغاربي يقوم على قيم العدالة والحرية، ويضمن تكامل الجهود وتضافرها لنتحرر جميعا من الخوف ومن الحاجة ومن التخلف.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.