زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

ما هي الخيارات السياسية المتاحة؟

ما هي الخيارات السياسية المتاحة؟ ح.م

عناوين فرعية

  • استعصاء الانتقال السياسي في الجزائر بين العرض السلطوي والطرح الجماهيري

شكل العرض السياسي الذي طرحته السلطة السياسية لاحتواء الحراك الجماهيري الذي انطلق منذ 28 من شهر فيفري الماضي حالة استقطاب شديدة بين السلطة السياسية من جهة، والجماهير الشعبية من جهة ثانية، وأحزاب المعارضة من جهة ثانية؛ وعليه استمرت الجماهير الشعبية في الدعوة للتعبئة السياسية للتظاهر للجمعة الرابعة والخامسة ومواصلة الضغط على السلطة كتعبير عن رفضهم المطلق للعرض السياسي السلطوي الذي يرونه يشكل استمرارية للسلطة الحالية بواجهة سياسية معدّلة، والتي لا يمكن بأي حال أن تكون محايدة في قيادة التغيير السياسي المنشود، والسبب الأساسي في شخص رئيس الوزراء الذي كان عضواً في الحكومة السابقة الفاقدة للثقة عند الجماهير الشعبية والمسؤولة بشكل مباشر عن الأزمة السياسية الحالية.

تميزت مطالب الحراك الجماهيري في البداية بمطالبة السلطة السياسية بالتراجع عن ترشيح الرئيس بوتفليقة لعهدة رئاسية خامسة، الا أن تعنت السلطة السياسية واصرارها على المُضي في خيارها السياسي متجاوزةً كل الأطر الدستورية والمؤسساتية زاد من زخامة الحراك الجماهيري وحدة قوته، وبالتالي ارتفع سقف المطالب السياسية بضرورة التغيير السياسي الجذري والعمل على التأسيس السياسي لجمهورية ثانية تقوم على المبادئ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمؤسساتية السياسية تديرها سلطة منتخبة من الشعب؛ وهذا بعد الاستمرار في التظاهر لمدة ثلاثة أسابيع متوالية وضمان التأييد والمساندة من مختلف الشرائح الاجتماعية والوظيفية والعمالية والرموز الوطنية وكذا بعد تطمينات قيادة الجيش وتعهدها بضمان الأمن للمواطنين، وهذا كله شكل ضغطاً رهيباً على السلطة السياسية دفعها للإستجابة لمطالب الحراك الجماهيري بطريقتها الخاصة.

جاءت الاستجابة السياسية لمطالب الحراك الجماهيري في رسالة من رئاسة الجمهورية تتضمن عدم ترشح الرئيس لولاية خامسة، وتأجيل الانتخابات، وتشكيل حكومة كفاءات، وتشكيل ندوة للحوار الوطني لوضع دستور ينتخبه الشعب، وبالتالي تنتقل الجزائر الى جمهورية جديدة؛ الا أن هذا العرض السياسي جاء متأخراً، كما أن حكومة الكفاءات التي جاءت في الرسالة بدأت بشخصية سياسية غر مقبولة شعبياً ومن هنا وضعت نية السلطة في التغيير السياسي على المحك، وبدأت أزمة الثقة السياسية بين السلطة والجماهير تزداد اتساعاً، والتي أسست لحالة الاستقطاب السياسي بين السلطة والجماهير الشعبية، وعليه يمكن طرح الاشكالية التالية: ما هي الخيارات السياسية المتاحة لضمان الانتقال السياسي السلس دون الوقوع في العنف؟

أولاً- مأزق السلطة السياسية: العرض السياسي واشكالية احتواء الحراك الجماهيري

تميز العرض السياسي السلطوي بعدم قدرته على احتواء الجماهير الشعبية، وهذا راجع للثقة المفقودة في السلطة السياسية، واصرار الجماهير وحرصهم على عدم التساهل معها أو مع أية جهة تحاول اختطاف حراكهم؛ فالجماهير الشعبية ومن خلال الشعارات المرفوعة تريد احداث تغيير سياسي حقيقي يحدث قطيعة تاريخية مع الاستبداد السياسي والانحلال المؤسساتي، ومن جهة أخرى السلطة السياسية تصرّ على الاحتفاظ لنفسها بمساحة تُناور فيها للاستمرار في السلطة وضمان استمرار مصالحها وامتيازاتها وعدم تطرق أي جهة لها بالمحاسبة والمساس بمصالحها، وهذه الفجوة بين الارادة السلطوية والارادة الجماهيرية هي التي تدفع نحو الاستقطاب السياسي، الا أن السلطة السياسية حاولت توظيف شخصية سياسية تاريخية مرموقة لتقريب الفجوة بينها وبين الجماهير الشعبية، والتي تمثلت في شخصية الديبلوماسي الدولي السيد الأخضر الابراهيمي، والذي خرج لعدة وسائل اعلام (عامة وخاصة) ليبين للرأي العام الجزائري أهمية التقارب مع السلطة والتحاور معها، ويحذرهم من مخاطر الانزلاق والانفلات الأمني ويذكرهم بالتجارب المأساوية في العالم العربي.

وأمام هذا العرض السياسي تصرُ الجماهير الشعبية على مواصلة حراكها للأسبوع الخامس مطالبة بالتغيير الفوري والحقيقي للسلطة السياسية، حيث خرج المواطنون للأسبوع الخامس بالملايين في العاصمة وباقي المحافظات الجزائرية للتنديد بتأجيل الانتخابات وعدم الاستجابة للمطالب الشعبية، مع تحميل السلطة السياسية المسؤولية الكاملة لأي انزلاق أمني قد يحصل ما دام أنها تتعنت في الاستجابة لمطالب الشعب الذي يعتبر أساس السيادة الوطنية.

إن السلطة السياسية تعيش ضعف كبير على مستوى الشرعية وعلى مستوى الخطاب وعلى مستوى الأداء، كما أنها تعيش حالة من العزلة التاريخية بعدما تخلت عنها كل الفواعل السياسية، وهذا نظراً للإنسحاب الرهيب لمؤيديها ووكلائها وزبائنها واعلان تأييدهم للحراك الجماهيري، فهي غير قادرة على التواصل السياسي مع المواطنين واقناعهم بخياراتها السياسية وضرورة التجاوب معها في ظل الظروف السياسية الحرجة التي تعيشها الدولة، وهذه كلها شكلت نقاط ضعف للسلطة السياسية أمام قوة وزخامة وانتظامية الحراك الجماهيري.

فالجماهير الشعبية التي تدير الحراك السياسي وتضغط بقوة عبر وسائل الاعلام المختلفة على السلطة السياسية تريد إحداث تغيير سياسي جذري يحدث قطيعة مع الماضي السياسي المفعم بالاستبداد والانحلال السياسي، وعدم احترام مؤسسات الدولة، كما أنها ترى في هذا الحراك -الذي يمثل غالبيته الشباب الجزائري، والذي سانده الطلبة الجامعيين وأطياف مهنية واسعة (أساتذة، أطباء، محامون، قضاة، اعلاميون…) ورموز وطنية (قدماء المجاهدين)- فرصة تاريخية لا يمكن تضييعها لتحقيق الحلم الديمقراطي المنشود منذ بناء الدولة الوطنية، والذي أُجهض لمرات عديدة، خاصة وأن السلطة السياسية تعيش أسوء مراحل الضعف في عمرها السياسي.
إن السلطة السياسية ومن خلال عرضها السياسي يتضح أنها تريد ان تقول للجماهير الشعبية خذوا جزءاً من مطالبكم واعطونا مرحلة نَفَسْ ثم نتفاوض على الباقي، الا أن الجماهير الشعبية وانطلاقاً من حالة التفوق الميداني تقول مباشرة نأخذ كل مطالبنا ونحن غير مستعدين أبداً للتفاوض معكم. وهذا هو الموقع المفصلي بين السلطة والجماهير الشعبية؛ فالسلطة السياسية غير قادرة على التنازل عن كل صلاحياتها لحكومة كفاءات مستقلة تعمل على قيادة المرحلة الانتقالية، وتنظم انتخابات نزيهة وتخرج الجزائر من الأزمة السياسية، فهي ترى في هذا أنه خطر عليها وعلى مصالحها، وبالتالي اختارت الحل الجزئي والمناورة والتماطل، وبالمقابل تصر الجماهير الشعبية على مواصلة الحراك والضغط على السلطة السياسية في الساحات العمومية وفي وسائل الاعلام بمختلف أشكالها. ولكن الى أي مدى يستمر الوضع على هذا الانسداد؟ ومن يضمن عدم الانزلاق الأمني؟

ثانياً- استمرارية الحراك الجماهيري والخيارات السياسية المتاحة

شكلت ردة الفعل الجماهيري على العرض السلطوي صدمة لدى السلطة السياسية، خاصة وأن حجم المظاهرات كان كبيراً مقارنة بالمظاهرات السابقة، وهذا بدوره يقتضي اعادة التفكير في كيفية التعامل والتعاطي مع الحراك الجماهيري الذي يزداد اتساعاً وتنوعاً وشمولية كل جمعة؛ فإذا كانت السلطة السياسية قد عولت على شخصيات سياسية لم تتمكن من اقناع الجماهير الشعبية طوال أكثر من أسبوع فلابد عليها اعادة التفكير في حلول أخرى تضمن الاستجابة لمطالب الجماهير الشعبية من جهة، وتسليم الجمهورية بطريقة سلسلة تضمن استمرار مؤسسات الدولة وأمن المواطنين من جهة ثانية، وهذا كله يدفعنا الى التفكير في الخيارات السياسية المتاحة للسلطة في كيفية احداث الانتقال السياسي دون عنف وضمان استقرار الدولة؛ فمن خلال التجاذب بين السلطة والجماهير يتضح أن المسافة ما زالت بعيدة، ومساحة السلطة للمناورة تبقى محدودة وضيقة جداً، خاصة وأنها تعيش حالة عزلة تاريخية عن الشعب، وأحزاب الموالاة، والجيش، وهذا كله يجعل خيارات السلطة جد محدودة، وهي احدث انتقال سياسي دستوري، وبالمقابل فممارسة السلطة وفقاً للدستور لم يبقى أمامه الا شهر وبضعة أيام، وعليه فإن لم يكن الحل دستورياً فيبقى خيار الحل السياسي هو الأقرب، وعليه فخيارات الانتقال السياسي يمكن أن تكون وفق الحالتين التاليتين:

1- الانتقال السياسي على ضوء الدستور: لا يزال يتمتع الرئيس الحالي بموقعه الرسمي كرئيس للجمهورية الجزائرية الى غاية 28 أفريل القادم، وبالتالي فبإمكانه اتخاذ كافة القرارات التي يمكن أن تُخرج الجزائر من الأزمة السياسية التي تعيشها منذ أكثر من شهر، وتتم عملية الانتقال السياسي دستورياً وبسلاسة وهذا من خلال تفعيل المادة 102 من الدستور، وعليه يتم التخفيف من ضغط الحراك الجماهيري من جهة، وضمان خروج مشرف للسلطة السياسية من جهة ثانية؛ وهذا يمكن أن يكون بطريقتين، وهما:

أ- اقرار المجلس الدستوري بمرض الرئيس: وهذا من خلال اجتماع المجلس الدستوري واقراره بالإجماع على حصول مانع لرئيس الدولة ناتج عن مرض خطير أو مزمن يحول دون ممارسة مهامه الرئاسية، ومن ثم يقترح على البرلمان بغرفتيه (المجلس الشعبي الوطني، ومجلس الأمة) ويجتمعان ويقرّان بأغلبية ثلثي الأعضاء حصول هذا المانع، ومن هنا تنتقل رئاسة الدولة دستورياً الى رئيس مجلس الأمة حسب نفس المادة، وعليه يعمل على تنظيم انتخابات رئاسية في حدود 45 يوماً.

بـ ـ الاستقالة: ويكون هذا بإعلان رئيس الجمهورية تقديم استقالته للمجلس الدستوري، والذي يجتمع وجوباً ويثبت الشغور النهائي لمنصب رئيس الجمهورية، ويبلغ فوراً البرلمان الذي يجتمع وجوباًـ وتنتقل رئاسة الدولة الى رئيس مجلس الأمة دستورياً، الذي يمارس صلاحياته لمدة تسعون (90) يوما، وينظم خلالها انتخابات رئاسية.

إن القراءة في المخارج الدستورية تبدو سهلة وواضحة وسلسلة، الا أن التحليل السياسي الذي يقتضي معالجة الأزمة السياسية على أكثر من صعيد، يبين أن مقولة الاحتكام الى الدستور بالنسبة للسلطة السياسية هو وهم، فاستعمال السلطة وفقاً للدستور قد انتهى منذ سنة 2013؛ والسلطة السياسية محكومة بمجموعة من المصالح والامتيازات، وهي تريد أن تناور الى أقصى حد لربح الوقت واعياء الجماهير وترويضها وربما تشتيتها ريثما يتسنى لها الاستمرار في السلطة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وكذا ضمان استمرار مصالحها، وعدم تعرضها للمحاسبة، وبالتالي فمسألة الاحتكام الى الدستور ربما تكون آخر حل تلجأ اليه السلطة السياسية طوعاً أو كرهاً (من طرف الجيش) لضمان استقرار الدولة الوطنية.

2- الانتقال السياسي على ضوء الواقعية السياسية: انالتحليل السياسي على ضوء المدرسة الواقعية يبين أن المؤسسة الأقوى والأكثر هيمنة هي التي تحسم الصراع السياسي لصالحها، والآن أقوى هيئتين في الميدان السياسي هما الحراك الجماهري، والمؤسسة العسكرية، ويُعول الحراك الجماهيري بقوة على المؤسسة العسكرية في عدم انحيازها للسلطة السياسية، خاصة بعد التصريحات المتوالية التي بين فيها قائد الأركان ”الفريق أحمد قايد صالح” أن مهمة الجيش حماية الشعب والدولة والوطنية، وأن الجيش من الشعب والشعب من الجيش، ومن هنا بدأت ترتفع الشعارات التي تؤكد على أن الجيش والشعب اخوة، وبالنسبة لأنصار الحراك الجماهيري أن مشكلتهم مع السلطة السياسية والمتمثلة في رئاسة الدولة، والحاكمين باسم رئيس الجمهورية، والحكومة، وأحزاب المولاة، والبرلمان، ورجال المال.

فالحراك الجماهيري يصر على الهيئة التي تقود الانتقال الى الجمهورية الثانية ينبغي أن تكون خالية من هذه الوجوه، التي شاركت في التزوير، والفساد بكل أشكاله، والكذب على الجزائريين بقدرة الرئيس الحالي على ممارسته لصلاحياته، وممارستها للسلطة السياسية باسم الرئيس واستغلالها لسلطته ورمزيته. وعليه فالانتقال السياسي هنا يمكن أن يكون وفق مخرجين:

أ- حالة الشغور التلقائي لمنصب رئيس الجمهورية: وهذا بعد انتهاء العهدة الانتخابية لرئيس الدولة يوم 28 أفريل القادم، واذا لم يتخذ الرئيس أي مبادرة لحل الأزمة السياسية واستمر الانسداد السياسي، فيمكن أم يتدخل الجيش ليزيح الرئاسة ويشكل هيئة مدنية موثوق فيها شعبياً تشرف على المرحلة الانتقالية للجمهورية الثانية. صحيح أن الدستور يوضح مهمة الجيش ويحددها في الدفاع والأمن على السيادة الوطنية وحدود البلاد البرية والبحرية، ووحدة الدولة الوطنية، ولكن من باب المسؤولية التاريخية للجيش في حفاظه على استمرارية واستقرار مؤسسات الدولة الوطنية فلا يمكن له أن يسمح للسلطة السياسية بالتماطل في التعاطي مع الأزمة السياسية وايجاد حل لها.
ب – في حالة تدهور الوضع الأمني: في هذه الحالة يمكن للرئيس أن يعلن حالة الطوارئ، والتي يمنع في ظلها التظاهر، الا أن الدستور في هذه الحالة لا ينص على جواز تمديد العهدة الانتخابية للرئيس والتي لن تكون الا في حالة الحرب، وعليه فأي مساس بأمن الأشخاص وأمن مؤسسات الدولة، فيبقى الجيش دائماً هو الضامن الأساسي والفعلي لأمن المواطنين والبلاد، ومن ثم يتدخل لحماية استقرار البلاد، وسلامة المواطنين، ووحدة الدولة الوطنية.

إن معالجة مسألة الانتقال السياسي من منطلق المسؤولية التاريخية للمؤسسة العسكرية يقدم نوع من التطمينات للحراك الجماهيري بالذهاب النهائي للسلطة السياسية، وقادر على احداث انتقال سياسي دون الوقوع في حالات العنف، وهذا خاصة في ظل الالتحام الكير بين الجيش والشعب، الا أنه بالمقابل هناك تحديات كبيرة تعترض هذا الخيار، فالعديد من النخب ترى أن دعوة الجيش للنشاط السياسي واقحامه في المسائل السياسية هي مغامرة، حيث يتأثر من جانب المنية العسكرية من جهة، كما أنه لا يمكن أن يترك المجال السياسي للسياسيين بعد الانتقال السياسي من جهة ثانية؛ وحتى المؤسسة العسكرية لا تريد تحمل أعباء السلطة السياسية وتورطها في الفساد السياسي وتدهور الوضع الاجتماعي والانحلال السياسي، فهي تريد ترك الأمور السياسية بين السلطة والشعب، مع عدم استعمال أي كان من الطرفين وسائل العنف والعنف المضاد، وبالتاي اعطائها أكبر وقت ممكن لاتخاذ مبادرة الانتقال السياسي وحل الأزمة سياسياً بعيداً عن تدخل الجيش.

ولكن بعد استمرار أكثر من شهر للأزمة السياسية وأمام زيادة قوة الحراك الجماهيري، وأمام ضيق الوقت في احداث الانتقال السياسي على ضوء الدستور، وأمام تماطل السلطة السياسية في التفاعل مع مطالب الجماهير الشعبية واحداث انتقال سياسي سلمي وقانوني، فكل المؤشرات تشير الى زيادة تفاقم الوضع السياسي في الجزائر، وزيادة استفحال الأزمة السياسية، وبالتالي قد يكون الحل السياسي الواقعي هو الخيار الأرجح أمام خطورة الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية على الدولة الوطنية.

وصفوة القول هو أن أمام زيادة حدة الاستقطاب السياسي، فاستقرار الدولة الوطنية في خطر، فالجزائر بجغرافيتها وحدودها والتحديات الأمنية المحيطة بها (تونس، ليبيا، مالي، النيجر، والبحر الأبيض المتوسط) وأمام التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها لا يمكن ان تبقى في حالة الانسداد السياسي المستمر منذ أكثر من شهر، وبالتالي فعلى السلطة السياسية أن تتحمل مسؤوليتها الاخلاقية وتمارس صلاحياتها القانونية وتستمع لمطالب الجماهير الشعبية في احداث الانتقال السياسي والتأسيس لجمهورية ثانية دون التماطل والمناورة والالتفاف على مطالب الجماهير ومحاولة البقاء في السلطة بكل الطرق والاساليب ولو على حساب استقرار الدولة الوطنية؛ أما في حالة استمرار هذا الانسداد السياسي وتفاقم الازمة السياسية وزيادة تعفن الأوضاع السياسية بما يهدد استقرار ووحدة الدولة الوطنية فالمؤسسة العسكرية مجبرة على تحمل مسؤوليتها التاريخية والعمل على انهاء السياسية التي تعيشها الجزائر منذ أكثر من شهر والعمل على التأسيس لمرحلة انتقالية تؤسس للجمهورية الثانية وفق مطالب الجماهير الشعبية المنتفضة ضد السلطة السياسية.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.