زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

ما حقيقة إغراق الجزائر بملايين الأشخاص؟

ما حقيقة إغراق الجزائر بملايين الأشخاص؟ ح.م

من مميزات بنية الشعب الجزائري أنه متماسك لغويا وثقافيا ودينيا بنسبة كبيرة جدا جدا، عكس العديد من الدول التي لها تنوع إثني كبير..

إن كل من يعتبر نفسه أقلية في هذه البلاد فهو لا يتجاوز نسبته 1% في أكثر تقدير مزايد، حتى لا نقول (0.00%)، وبذلك فهو يعد صوتا شاذا ينعق في فراغ، رغم كل المحاولات الكولونيالية التي دامت 132 سنة قصد زعزعة نسيج المجتمع الجزائري.
لقد حاولت الكولونيالية إدخال عناصر ثقافية وعرقية غريبة عن البعد (العربي الإسلامي الأمازيغي المتجانس) للبلاد لتفكيك المجتمع حتى يسهل عليها تقسيم أوصال الدولة الوطنية، عملت جاهدة لتنفيذ هذه المطامع باسم “الحداثة” و”النظام العالمي الجديد” من خلال توظيف أدوات البحث السوسيولوجي والاثنوغرافي، تحت مسمى السوسيولوجيا الكولونيالية الجديدة، لتحقيق الاهداف الاستعمارية العابرة للقارات! في استعراض طرحها المتمثل في “من يرفض عناصر هوية الآخر فهو معاد للإنسانية”!؟ بما أن هذا الآخر يقاسمنا العيش بسلام.. هذه الرؤية تم تحويلها من عامل معيق إلى عامل مساعد، لبسط الهيمنة الاستعمارية الجديدة على الجزائر بأقل مجهود وبأقل التكاليف.
رواد هذه النظرية الاثنوغرافية ينطلقون من أنه لا يجب أن يبقى الشعب الجزائري “منغلقا” على نفسه ككتلة اجتماعية متجانسة، بما أن مقتضيات “الحداثة” و”العولمة” تتطلب التفتح على الآخر؟ في الوقت الذي يرفض أغلب الشعب الجزائري هذه الفكرة القديمة الجديدة من أساسها.
وقد كان أول من أسس لها هو المستشرق كلود ليفي شتراوس في كتابه الشهير “الفكر المتوحش”، حيث تعامل مع شعوب المغرب العربي ككيانات تعيش ما قبل الحداثة، باعتبارها “مجتمعات ذات بنية الجماعات البدائية”؟
هذا الطرح دعا إليه أيضا صراحة وعمل على تجسيده ميدانيا الفرنسي جوزيف كليغاري مهندس الاختلاط العرقي، رفقة صديقه الرئيس الفرنسي شارل ديغول بعدما نجح إلى حد كبير في تهجين كبريات القبائل الإفريقية التي كانت تقف ندا لفرنسا إلى درجة أنها صارت تتقاتل فيما بينها؟ وما تعانيه اليوم الجمهورية الإسلامية الموريتانية لخير دليل إثر ظهور أحزاب إثنية تنادي بتعديل الدستور وتشكيل خريطة سياسية جديدة إثر نموها الديمغرافي السريع.
كما خلفت مثل هذه الخلافات الإثنية التي ما تزال مشتعلة إلى حد اليوم، سقوط ملايين من الأرواح، آخرها الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين الهوتو والتوتسي مابين 1990 و1993 أبادت نحو مليون قتيل وجريح بين الطرفين؟

هذا ما فعلته الإدراة الاستعمارية في الجزائر سنة 1882 حينما ظهر التسجيل الإداري للعائلات إثر تغيير أسمائها..

وقد ذكر كليغاري نفسه أنه “من واجبنا خلق مجتمعات مختلطة الأعراق والأجناس من أجل إلغاء وجود هويات القبائل الكبرى وجعلها شعوبا مستقلة بذاتها”، وهو ما فعلته الإدراة الاستعمارية في الجزائر سنة 1882 حينما ظهر التسجيل الإداري للعائلات إثر تغيير أسمائها، وهو ما أوصى به حكومة بلاده بمواصلة توطين عشرات الملايين من الأشخاص من مختلف الدول الإفريقية في الجزائر بالأخص حتى سنة 2050 تترفع نسبة الاختلاط الإثني من واحد بالمائة إلى 5%.
بمعنى يصبح عدد الجزائريين حتى ذلك الوقت 56 مليون نسمة منهم نحو 5 مليون نسمة منحدرين من أصول زنجية وأعراق مختلفة.
وعندما لاحظ أنصار هذا البرنامج استحالة تنفيذ المشروع بسبب يقظة الشعب الجزائري لا على المستوى التوسط ولا حتى البعيد بالشكل المطلوب، لجأت الكولونيالية الجديدة إلى وضع خطة معدلة تتمثل في زعزعة ثقة الشعب الجزائري من مكوناته الأساسية المشكلة للهوية الوطنية، حتى صار يطرح سؤال “أشكون احنا” من نحن؟ فضلا عن تصريحات بعض المثقفين حينما يقولون أنهم يبحثون عن ذاتهم؟ ثم التشكيك في مصداقية علماء الجزائر وفي وطنيتهم!؟

هل تنجح خطة إغراق الجزائر بملايين الأجانب؟

ستنجح هذه الخطة بنسبة قليلة جدا لهذه الأسباب:
1 – ان الجزائر ليست بلادا منغلقا على نفسه في تطلعاتها .
2 – الجزائر تحكمها مواثيق دولية في مجال حرية التنقل .
3 – احتياج الجزائر لليد العاملة لتعويض تكاسل اليد العاملة الجزائرية، وهم ما نراه اليوم من اكتساح اليد العاملة الإفريقية لورشات البناء في كل المدن الجزائرية.
4 – غفلة بعض المسؤولين والتساهل في منح الجنسية الجزائرية رغم تشدد قوانينها.
5 – الزواج المختلط للجزائريين والجزائريات .

تعاني العديد من الدول وعلى رأسها دول الاتحاد السوفياتي سابقا الذي كان ينقل منها واليها آلاف الأشخاص من مكان إلى أخر لأسباب سياسية، كما جرى في ناغورني كارباخ.4 وحتى في أمريكا اللاتينية كالبرازيل التي فقدت هويتها الأصلية، ومن جهتها صارت الولايات المتحدة الأمريكية ترفض استقبال المهاجرين من مجموعة من الدول دون غيرها لخلق توازن ديمغرافي بين الاثنيات والأعراق، الشيء نفسه تطبقه فرنسا وبريطانيا بشكل غير معلن.

الجزائر لا يخيفها تدفق الملايين من الأشخاص الذين يقصدونها كيد عاملة تحترم قوانينها، لكن ما شهدناه من تدفق آلاف الأفارقة يهومون في شوارع مددننا بهذا الشكل غير الانساني غير المقبول يحتاج إلى تنظيم..

ولبنان يرفض استيطان مئات الآلاف من الفلسطينيين منذ 1967 ويعتبرهم ضيوفا عنده تفاديا للإخلال بالعامل الديمغرافي للبلد، الشيء نفسه يعيش في الكويت نحو 200 ألف شخص بدون هوية وهو ما يطلق عليهم اسم “البدون” لأهم كويتيون في نظر القانون الكويتي ولا هم عراقيون!
كما يعيش نحو 900 ألف إيراني شيعي تحت أعين مصالح الهجرة بالإمارات العربية المتحدة، وتحتضن من جهتها دول الخليج نحو 10 ملايين مهاجر كيد عاملة من الباكستان والفلبين وبنغلاداش.
الجزائر لا يخيفها تدفق الملايين من الأشخاص الذين يقصدونها كيد عاملة تحترم قوانينها، لكن ما شهدناه من تدفق آلاف الأفارقة يهومون في شوارع مددننا بهذا الشكل غير الانساني غير المقبول يحتاج إلى تنظيم.
ولنا عبرة في التجربة الرائدة لتركيا التي استقبلت نحو 6 مليون سوري بشكل منظم استفادت من تجربتهم كيد عاملة فنية مؤهلة زادت في اقتصاد اسطنبول.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.