زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

ما أعظم ما تطلبون!

ما أعظم ما تطلبون! ح.م

شباب الجزائر.. ماذا فعلتم بهم؟!

تعوّدنا في الجزائر على عدّة شعارات ومقالات، نسمعها هُنا وهناك، يُردّدها الجاهل والعالم، الساكن بالوطن والمغترب عنه، ولا يعيش من أجل هذه الشعارات أيٌ منهما.

أتحدث عمن يقولون: إن الشباب هو أساس البناء، الشباب هو التغيير هو التشييد، الشباب هو المستقبل هو الغد، الشباب ركيزة المجتمع وعموده الفقري، الشباب حياةٌ جديدة للمجتمعٍ يرجو غدًا أجمل، والشباب قلب الأمة النابض.
شعارات رنانة، قد تحرك شيئًا ما بداخل هذه الفئة التي عُقد عليها الأمل، وكُلفت بالأمانة، لكن الشيء الذي تحرك ليس هو المطلوب،ليس هو الذي سيُغير من خلاله الشباب هذا الواقع المؤسف. فكل ما تحرك بداخلهم، هو صراع مع الذات وسؤالٌ يراود النفس، فكل شابٍ، سيقول ماذا لي وماذا عليّ؟، كي أكون بهذا القدر من الأهمية؟
الشباب الذي يتحدثون عنه، في ملتقياتهم الثقافية، الفكرية، الدينية والعلمية، هو نفس الشباب الذي لا وظيفة له، ولا مرشد له، ولا قدوة له، ولا صوت له، ولا حول له ولا قوة!!

فشبابنا اليوم، إذا كنتم لا تعلمون، قد فقد ثقته فيكم وفي بلدكم، وصار يُفكر في الهجرة الشرعية ويرصد الخطط للهجرة غير الشرعية، برًا بحرًا وجوّا…

تضاربٌ عجيب… كيف تطلبون “التغيير” نحو الأفضل من جيلٍ محطم، صار همه الوحيد وحلمه الأوحد وظيفة تتكرمون بها عليه؟
كيف تطلبون من جيلٍ كادحٍ أن يصارع الأمم وينافسها، وهدفه في الحياة لا يتعدى زوجةً ومسكنًا يأوي إليهما؟
تطلبون اليوم، حياةً جديدة من معطوبي الحياة الآنية، أن يُغيروا ويبنوا ويُشيدوا، وأن ينافسوا أقرانهم الغربيين!

تطلبون الكثير، ولا تقدمون سوى القليل لهذا الجيل، حتى ابتليّ شر البلاء في وطنيته، فشبابنا اليوم، إذا كنتم لا تعلمون، قد فقد ثقته فيكم وفي بلدكم، وصار يُفكر في الهجرة الشرعية ويرصد الخطط للهجرة غير الشرعية، برًا بحرًا وجوّا…
شبابٌ يتألم بحرقة وصمت، لأنه يرى الجزائر كوطن أكبر منكم.
لا تُحملوا الشباب ما لا طاقة له، ما دمتم تُصرّون على التشبث بالكراسي، والمناصب الحساسة، ولا تريدون تجرع الواقع بلسان المجرب.
يقول الطنطاوي رحمه الله في مقالة كتبها سنة 1938، بعنوان داء الشباب، وكأنه يُطّل على حالنا بعد سبعة عقود من الزمن “بناء الأخلاق ينهار، وسوق الزواج يبور، ونسل الأمة ينقطع، والمخازي والرذائل تعم وتنتشر، والقادة والمصلحون وأرباب العمل يرون ذلك كله، فلا يبالونه ولا يفكرون فيه، ولا يفتشون عن علاج… مع أن العلاج هين ميسور والعقاقير دانية قريبة، لا ينقصها إلا يد تمتد إليها فتأخذها لتجرعها المريض، وأين تلك اليد”..
الإجابة أيها المرحوم: أن تلك اليد، انكمشت وتصلبت، وطال لسان صاحبها، فتمادى في الشعارات والمناداة، مع أن لا أحد صار يصدق هتافاته، فيا ليته يكّف لسانه ويكممّ فاه، ويتحرك بجدٍّ إن شاِء النصر الذي ينادي به..
وظّفوا الشباب، وساعدوهم على الزواج وبناء أسرٍ، حققوا لهم الاكتفاء الذاتي، واضمنوا لهم عيشًا يليق بالإنسان كإنسان، وبعدها طالبوهم بأن يحلموا بالمستقبل الزاهر والنجاح الوافر.

جعلنا “الشباب” سجينًا في عبوةً مغلقة، وصرنا نمارس عليه الضّغط كل ما أُتيحت لنا الفرصة، وننتظر، ننتظر أن يتغير ويُغير، وهو أقرب إلى أن ينفجر…

إذا كان حقًا ما تقولون “إن الشباب قلب المجتمع النابض”، فاعلموا وأُدرك أنكم تعلمون، أن هذا القلب توقف نبضه من زمان، وصار يحتاج جرعة أدرينالين مضاعفة، تنقله من حالة الجماد المُفرط والمُسَلط، إلى النبض والحياة.
شبابنا يضيع اليوم، بين سيجارة وقنينة، بين أغنية وجدار لعين ألف مجالسته، بين رحلات بحثٍ عن وظيفة، بين رشاوي ومحسوبية، بين جهوية مقيتة، بين شهوات ومفاتن تُعرض في الشارع جِهارًا، لتسرق الجزء الأكبر من اهتماماته… شبابنا يختنق في الوقت الذي تُحدثونه فيه عن الأمل وبناء المستقبل…
جعلنا “الشباب” سجينًا في عبوةً مغلقة، وصرنا نمارس عليه الضّغط كل ما أُتيحت لنا الفرصة، وننتظر، ننتظر أن يتغير ويُغير، وهو أقرب إلى أن ينفجر…
ذنبكم يا سادة المنابر والمنصات، أنكم طلبتم عظائم الأمور وأعلى الأماني ولم تحترموا تلك العقول التي تخاطبونها، ولم تراعوا ظروفها، ولم تخالطوا ما تتخبط فيه.
وليحيا الشباب..

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 6664

    يحيى هني

    كلام في الصميم ، ولكني أحسب أن الشباب يتحمل الكثير من المسؤولية في ذلك ، فهو آلة التغيير نحو الأفضل ، وكل ما يحصل له هو نتيجة تقاعس عن أداء هذه المهمة النبيلة وركونه إلى الدعة والخمول والقبول بالأمر الواقع ، بل والجري وراء التافه من الأمور ،
    قال الشاعر : شباب خنث لا خير فيهم …. بورك في الشباب الطامحين

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.