يعيش الفيسبوك هذه الأيام على وقع المناظرة المرتقبة بين عدنان ابراهيم و هيئة "كبار علماء" السعودية بعد أن وصفوه بالضال المضل !!، فاستفزه ذلك ودعاهم لاختيار أعلمهم لمناظرته على قناة محايدة!!
لطالما تمنيت مثل هذه المناظرة من قبل، غير أنّي لا أرى لها أي قيمة مضافة الآن… لماذا ؟
باختصار شديد لأن عدنان السابق ليس نفسه عدنان ما بعد روتانا !
أما عن التفصيل فسوف أحاول ما استطعت.
كان بالنسبة لي تميز عدنان ليس في سعة اطلاعه وموسوعيته، ولا في جرأته في الحق في المسائل العلمية فقط…
فكل ما طرحه قد سبقه به غيره قديما أو حديثا، ولست أنكر أني تعلّمت منه الكثير، ويعلم الله أني أحفظ فضل كل من تعلّمت منهم حرفا.
عدنان إبراهيم حسب قناعتي أكثر “المثقفين” اطلاعا وعلما في جوانب متنوعة، فقد جمع بين العلوم الإسلامية وبين العلوم الاجتماعية وحتى العلوم الدقيقة، بشكل لم يسبقه إليه غيره في العصر الحديث، كما أن أسلوبه في الطرح الشفهي أوجد له جمهورا واسعا، بحكم أن هذا الجيل أصبح يستثقل القراءة والكتب وصار يبحث عن العلوم في وسائط سمعية و بصرية.
عدنان إبراهيم حسب قناعتي أكثر “المثقفين” اطلاعا وعلما في جوانب متنوعة.. فقد جمع بين العلوم الاسلامية وبين العلوم الاجتماعية وحتى العلوم الدقيقة، بشكل لم يسبقه إليه غيره في العصر الحديث
كما أن من أفضل ما استفدته من استماعي ومشاهدتي لمحاضراته هو تحريك الراكد في عقلي وطرح تساؤلات جديدة دفعتني للبحث والاطلاع، وأدين له بذلك عن كل معلومة جديدة تعلمتها بعد أن تعرفت عليه.
غير أن ميزته الأساسية أنه كان من القلائل الذين كانوا يدكون حصون الاستبداد بشكل علمي…
كانت جرعة الوعي في خطاباته تضرب في لب مآسينا وأصل أدوائنا، شجّعه في ذلك أنه يعيش في الغرب حيث حرية التعبير مكفولة، وهامش المناورة أوسع.
كان عدنان لا يفوت فرصة لقصف فقه الركون للمستبدين و الرضا بالواقع البائس الذي وصل إليه المسلمون على أيدي حفنة من الجنرالات عديمي الضمير ومرضى النفوس والعقول.
كان يسخَر من فقه طاعة الأمير “ولو جلد ظهرك” ويبين سخافته، كما كان يحذّر من علماء الاستبداد وخطرهم على الإسلام والمسلمين، حتى أنه فرح كما فرح كلّ حر بالربيع العربي، بل إنه حاول نسبته لما كان يًؤصّل له على مدى عشرين سنة أو يزيد.
بقي عدنان على هذا الخط إلى أن عقد عقده مع قناة روتانا المملوكة للأمير سيئ الصيت طلال بن عبد العزيز، هنا بدأنا نرى وجها مختلفا لعدنان…
وإن بقي على آرائه العلمية بل وطور فيها طولا وعرضا، غير أن آراءه السياسية كانت قد انقلبت رأسا على عقب، وتجلى ذلك في بداية الأمر بصمت غريب عن الحديث في الشؤون العامة للمسلمين خاصة السياسية منها، في وقت يموج بالأحداث المتسارعة والمحورية، ثم ببعض الإشارات الإيجابية نحو حكام الخليج، الذين كانوا في أوج حربهم المعلنة على “الربيع العربي”…
ليفصح بعد ذلك عن وجه قبيح في موقفه الشهير من الإنقلاب المصري على إختيار الشعب، وينظم إلى صفوف جلادي الجثث بشكل يدعو إلى الحيرة.
بقي عدنان على هذا الخط إلى أن عقد عقده مع قناة روتانا المملوكة للأمير سيئ الصيت طلال بن عبد العزيز. هنا بدأنا نرى وجها مختلفا لعدنان… وإن بقي على آرائه العلمية بل وطور فيها طولا وعرضا… غير أن آراءه السياسية كانت قد انقلبت رأسا على عقب…
وقد رأى الجميع كيف كان حنينا جدا في حديثه عن السيسي، وحكام الخليج ممن دعّموا الإنقلاب، وكيف كان قاسيا على الضحية (!!).. و بقي كذلك إلى يومنا هذا، والأمر يتجاوز في خطورته ما يظن البعض بأنه موقف سياسي خاطئ فقط لا يجب تحميله فوق ذلك، بل أراه تغيرا استراتيجيا في فكره…
من أجل ذلك وجب وضع هذه المناظرة في سياق “عدنان الجديد”، لنحاول البحث عن قيمة مضافة منها.
إن كانت المناظرة سوف تتكلم عن دور العلماء في إنكار المنكر مما يفعل آل سعود ومن على شاكلتهم، وهم كثر في كل العالم العربي، وكانت عن الحرية والحريات، وعن الشورى والديمقراطية وعن أصول الحكم وتوزيع الثروات، وكيفية جباية وإنفاق المال العام، وعن شرعية الحكم وعودته شورى بين المسلمين لا مُلكا عضودا جبريا…
إن كانت عن معنى الحاكم الشرعي وسخافة فقه الحاكم المتغلب !!
إن كانت على مفاسد المستبدين وارتباط العلماء بحلقة الإستبداد الضيقة !!
ما فائدة أن يربح عدنان مناظريه في مسألة كمسألة عودة المسيح، وأن المسيح الدجّال خرافة مثلا في ظل استبداد بنى شرعيته على الخرافات ويستمر بزرع الخرافات في عقول شعبه؟!
إن كانت كذلك، فأنا مع هكذا مناظرة وإن كنت سوف أفتقد عدنان القديم، وسوف يكون السّجال باتجاه واحد مع عدنان الجديد … إذ لن يختلف عن مناظريه كثيرا، وسوف يكون النقاش في جزئيات ولو ارتبطت بالمواضيع الجوهرية فلن تصل إلى حلّ يذكر.
أما إن كانت مواضيع المناظرة غير ذلك فلا أرى لها أي داع يذكر، ولو ارتقى مستوى المواضيع المعالجة كجلد الزاني وعودة المسيح وقتل المرتد..
فما فائدة أن يربح عدنان مناظريه في مسألة كمسألة عودة المسيح، وأن المسيح الدجّال خرافة مثلا في ظل استبداد بنى شرعيته على الخرافات ويستمر بزرع الخرافات في عقول شعبه؟!
وما قيمة نجاحه في إثبات أن المرتد لا يقتل، في أمة تقتل مسلميها لأتفه الأسباب وتزج بهم في السجون وترمي بهم إلى المنافي بسبب وبغير سبب…!!!؟
وماذا تستفيد المرأة السعودية مثلا من نجاح عدنان في إثبات أحقيتها في سياقة السيارة، وهو أقل مظالمها قيمة في مجتمع يتعامل معها كمتاع من أمتعة البيت !!؟
ولا أظن السجال يتجاوز هذه المواضيع، خاصة أنه كما طلب عدنان نفسه أن تكون المناظرة على الأم بي سي أو روتانا !!!
لكم أن تتخيلوا حجم الفائدة العلمية من هذه المهزلة في ظل هذه المقدمات!!
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.
تعليق 5752
عدنان ابراهيم شيعي ضال مضل يمجد ايران والخميني ويطعن في الصحابة وعرض النبي فأي عقل هذا الذي سمح لك بتزكية شخص كذاب يستعمل التقية لمحاربة منهج اهل السنة والجماعة!!
الله يحشرك معه اذا كنت تدرك حقيقته وتشهر له
تعليق 5753
متى نتعلم نحن الجزائريون ثقافة الحوار.. هو عبّر عن رأيه باسمه وصورته، وأنت اكتفيت بالدعاء عليه، هل تستطيع أن تقنعنا بوجهة نظرك التي جعلتك تحكم على عدنان ابراهيم بما حكمت.. أم أن سرعة التصنيف سهلة عليك من التروي في الإقناع.. وشكرا مسبقا
تعليق 5754
مسكين أنت يا كاتب المقال، أدعوك إن كنت فعلا باحثا علميا أن تعيد النظر في رأييك في عدنان إبراهيم، و لا تركن لعواطف الحب و الكره و إنما اعرض ما يقوله على الدليل العلمي و من ثم احكم، قال الأولون: استدل ثم أعتقد .
تعليق 5756
شعوب متخلفة..تصنف الآخر بالعنف..كما البضاعة يا للضياعة وتتناسى أن الحكم على الشيءفرع عن تصوره”..لمجرد أن الرأي لايواكب رأيك حماستك تركيبتك لم يصادف هوى في نفسك تعاديه تنقرف مما يقول..تترك الموضوع وتنكب على صاحب الموضوع..مقالة مهمة جدا..والأهم المناظرة لتعميم وتقدم الفكر وليس للمناصرة هذا غلب وهذا كان أقوى أبدا..لكل ينطبق عليه القول “ليس في الإمكان أكثر مما كان” وهذا ليس أبدا بنقصان هو إنسان استخدم اللسان وشكرا..