زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

ماذا بعد مسيرات 22 فيفري 2019؟

ماذا بعد مسيرات 22 فيفري 2019؟ ح.م

.. وخرج الشعب!

سيسجل التاريخ بأن مسيرات 22 فيفري 2019 هي نقطة تحول كبيرة في تاريخ الشعب الجزائري إن استثمرت بشكل إيجابي وفعال..

هل سيتحول هذا الحراك الشعبي اليوم، وسينتظم في جبهة وطنية واسعة شبيهة بجبهة التحرير الوطني التاريخية في 1954، وستتشكل من كل أطياف وتوجهات الجزائريين، ويتم الإنخراط فيها فرديا، وليس حزبيا، وستصر على العمل السلمي لقلب موازين القوى لصالح الشعب والضغط على السلطة للتفاوض من أجل إنتقال ديمقراطي سلمي وسلس؟

فهي لا تختلف إطلاقا عن مظاهرات 11 ديسمبر1960، إلا أن هذه الأخيرة واجهت استعمارا وإحتلالا أجنبيا، أما مسيرات 22فيفري وما بعدها تواجه “استعمارا داخليا” حسب التسمية التي أطلقها المفكر السوري برهان غليون في كتابه “بيان من أجل الديمقراطية” على الأنظمة الاستبدادية في منطقتنا، والتي كانت -حسبه- نتاج لمناورات الإستعمار الأجنبي، فلهذا ضيعت على شعوبها كل محاولات التطور، بل عوضت الإستعمار الأجنبي في الكثير من الممارسات، فكما حسمت مظاهرات 11ديسمبر1960 آنذاك مسار ثورة نوفمبر1954، وجعلت فرنسا الديغولية تقتنع بضرورة الدخول في مفاوضات جادة مع جبهة التحرير الوطني التاريخية التي جمعت ونظمت وهيكلت أغلب الجزائريين فيها وبكل أطيافهم وتوجهاتهم متجاوزة كل الأحزاب التي تحولت إلى عائق للتخلص من الإستعمار الفرنسي، فتحولت هذه الجبهة إلى مجسدة للأمة الجزائرية والمتحدث الشرعي الوحيد بإسمها، وهو ما أدى إلى إسترجاع الإستقلال..

فهل سيتحول هذا الحراك الشعبي اليوم، وسينتظم في جبهة وطنية واسعة شبيهة بجبهة التحرير الوطني التاريخية في 1954، وستتشكل من كل أطياف وتوجهات الجزائريين، ويتم الإنخراط فيها فرديا، وليس حزبيا، وستصر على العمل السلمي لقلب موازين القوى لصالح الشعب والضغط على السلطة للتفاوض من أجل إنتقال ديمقراطي سلمي وسلس؟، وستتفاوض هذه الجبهة مع السلطة على أساس أرضية أو عقد متفق عليه بين كل مكونات الأمة الجزائرية المنخرطة داخل هذه الجبهة الوطنية الواسعة، والتي ستفرز قيادات ونخب جديدة تحدث قطيعة مع النظام، وحتى مع الأحزاب القائمة اليوم التي ما هي إلا نتاج هذا النظام الفاسد، مما جعل أغلبها فاسدة أيضا، وتقوم بممارسات شبيهة بممارسات النظام التي أنتجتها، وستحل هذه الجبهة نفسها مباشرة بعد تحقيق الإنتقال الديمقراطي، لتترك المكان إلى التعددية من جديد، لكن على أسس وآليات النظام الديمقراطي الجديد المرتبط بالعدالة الإجتماعية.

فكما دفعت 11 ديسمبر دوغول إلى التفاوض، فإن هذه المسيرات أيضا ستؤدي إلى تنظيم الشعب، وستدفع عقلاء السلطة إلى قراءة سليمة لها والشروع في عملية إنقاذ الجزائر، أن إلغاء ترشيح بوتفليقة شفاه الله غير كاف، بل تحتاج جزائر اليوم إلى تغيير النظام بوضع ميكانيزمات وآليات جديدة لاتقصي أي كان على عكس الآليات الحالية التي تعود جذورها إلى 1962 بعد الانقلاب على المؤسسات الشرعية للثورة، فأبعدت هذه الآليات جزء كبيرا من الجزائريين سياسيا واقتصاديا وثقافيا وغيرها، فكان ذلك سببا رئيسيا وراء المأزق الذي وصلنا إليه اليوم..

تحتاج جزائر اليوم إلى إقامة آليات جديدة تتحول بها الدولة من دولة لفئة محدودة سواء كانت حزبية أو إيديولوجية أو طبقية وغيرها إلى دولة-الأمة كلها، أي دولة لكل الجزائريين دون أي إقصاء..

شاركت كل الأطياف في مسيرات 22 فيفري، وطالبت بالتغيير الفعلي لآليات عمل النظام، فكانت تعبيرا لكل الأمة الجزائرية باستثاء أقلية جدا مستفيدة من نظام الرئيس بوتفليقة، فالمشاركون في المسيرات ضحوا بأنفسهم، ولم ينتابهم الخوف، فقد ذهبوا إلى المسيرات، وهم يظنون أنهم سيلاقون قمعا يمكن أن يأخذ شكلا دمويا، لكن لم يقع ذلك، ولم تختلف المؤسسات الأمنية في سلوكها الحضاري عن سلوك الشعب لأن أبناءها أيضا هم جزائريون ومن أبناء الشعب الذين يرغبون في تغيير السلمي، ويتوقون إلى رؤية الجزائر شامخة ومتقدمة في كل المجالات..

أثبت الجزائريون يوم 22 فيفري بكل أطيافهم وشرائحهم سواء مدنيين أو عسكريين وأمنيين أنه شعب مسالم ومتحضر وغير عنيف، على عكس ما سعى البعض إلى تصويره بأنه عاجز على تسيير نفسه ومعطين عنه صورة محتقرة لتحطيم نفسيته وذاته، كما كان يفعل الإستعمار البغيض في الماضي..

وقد أثبت الجزائريون يوم 22 فيفري بكل أطيافهم وشرائحهم سواء مدنيين أو عسكريين وأمنيين أنه شعب مسالم ومتحضر وغير عنيف، على عكس ما سعى البعض إلى تصويره بأنه عاجز على تسيير نفسه ومعطين عنه صورة محتقرة لتحطيم نفسيته وذاته، كما كان يفعل الإستعمار البغيض في الماضي.

بلغ عدد المشاركين في المسيرات مئات الآلاف أو بضعة ملايين، وهؤلاء كانوا من المسبلين والمضحين بأنفسم كما سبق أن أشرنا من قبل، ولهذا فعلينا أن لا نتغافل بأن وراءهم ملايين آخرين تجنبوا المشاركة خوفا من القمع أو انزلاقات أو غيرها، فمثلا لم نسجل عددا كبير من النساء، لكن ذلك ليس معناه أن النسوة التي لم يشاركن في المسيرات لسن مع مطالب المشاركين فيها، ونقيس ذلك على الملايين الذين لم يشاركوا بسبب الخوف من قمع أو انزلاقات، لكنهم كانوا مع مطالب المشاركين في المسيرات، وهو ما يعني الإرتفاع الكبير جدا لنسبة الرافضين للعهدة الخامسة والمطالبين بالتغيير، ويسمح لي القاريء إن كانت لدي الجرأة وقدرت نسبة المشاركين بحوالي 90% من الجزائريين..

فحتى تلاميذ المدارس اليوم يرددون نفس مطالب وشعارات مسيرات 22 فيفري2019، فالرافضون للعهدة الخامسة والمطالبين بالتغيير موجودون بقوة حتى بداخل النظام نفسه، ولهذا على السلطة قراءة سليمة لها، وتجيب عليها إجابات صحيحة، كما قرأ دوغول مظاهرات 11ديسمبر، فالرجاء منها أن لاتصم آذانها، وتواصل إستفزازاتها التي يمكن أن تؤدي بالجزائر إلى متاهات خطيرة جدا.

يخشى الكثير من الجزائريين اليوم مناورات من عناصر في السلطة، خاصة أنهم قد مروا بتجارب من قبل ضيعت على الجزائر الكثير من الفرص التاريخية، ومنها مثلا مناوارت ما بعد 5 أكتوبر1988، عندما ضخمت السلطة عن قصد الفيس بخطابات متطرفة وعنيفة لتخويف الشعب ثم وظفته فيما بعد في عملية إجهاض مسيرة الإنتقال الديمقراطي، فيجب أن يضع الشعب وكل متتبع في حسابه هذه المسألة، كما علينا أن نضع في الحسبان تطبيق النظام المصري نفس الأسلوب الجزائري تقريبا في2012 بعمله على إيصال الإخواني محمد مرسي منصب الرئاسة، ليوظف ذلك فيما بعد للإنقلاب على مطالب الشعب المصري في التغيير الديمقراطي، فعاد النظام السابق بشكل آخر وبصورة أخرى، فلو وصل غلى رئاسة مصر شخصية موثوق فيها وضامنة لكل التوجهات ومؤمنة بالديمقراطية وقيمها، ونفذ عملية إنتقال ديمقراطي وفق ورقة طريق توافق عليها كل مكونات الشعب المصري، هل كان سينجح الإنقلاب او الثورة المضادة، وتذهب كل تضحيات ثورة 25جانفي هباء منثورا؟، نعتقد أن رسالة هذه الدروس التاريخية، قد بلغت لأطراف نعرف أنها تحفظ على ظهر قلب حديث سيدنا محمد(ص) “لايلدغ المؤمن من جحره مرتين”.

أن سردنا لهذه التجارب التاريخية، تدفعنا إلى طرح إمكانية وجود سيناريو إنسحاب بوتفليقة من رئاسيات 2019، وتترك الساحة لعبدالرزاق مقري كي يفوز في الإنتخابات، ثم يكرر النظام معه نفس تجربة محمد مرسي للإنقلاب على المطالب الشعبية في التعيير، ونرجو أن يكون مقري الذي نكن له كل الإحترام واعيا بذلك، كما أن هناك سيناريو الإبقاء على ترشيح بوتفليقة، وهو ما يعد إستفزازا مهددا للأمن والإستقرار، كما يوجد سيناريو مبني على قراءة لذهاب الرئيس إلى مصحة في جنيف، وبأن الهدف منها إيجاد مبررات صحية له للإنسحاب، لكن هل ستنفذ من خلال ذلك السيناريو الذي تحدثنا عنه آنفا، وهو ترك مقري للفوز بالإنتخابات للإنقلاب على كل شيء فيما بعد كما وقع مع مرسي في مصر؟ أم هل سترشح السلطة بديل له، وتزور الإنتخابات؟، ومن يكون هذا البديل؟ فهل هي شخصية موثوقة شعبيا، ويمكن أن تقوم فعلا بعملية إنتقال ديمقراطي حقيقي وفعلي؟.

إنه خطر كبير على الجزائر ومستقبلها في حالة تمادي السلطة في صم آذانها وعدم الرد الإيجابي على رسالة كل هذه المسيرات منذ 22 فيفري2019 المطالبة صراحة بتغيير جذري لآليات عمل النظام، وليس بإصلاحات شكلية، كما تروج بعض عناصرها، ومنها عمار غول وكذلك وسائل إعلام حكومية وخاصة وغيرهم..

إنه خطر كبير على الجزائر ومستقبلها في حالة تمادي السلطة في صم آذانها وعدم الرد الإيجابي على رسالة كل هذه المسيرات منذ 22 فيفري2019 المطالبة صراحة بتغيير جذري لآليات عمل النظام، وليس بإصلاحات شكلية، كما تروج بعض عناصرها، ومنها عمار غول وكذلك وسائل إعلام حكومية وخاصة وغيرهم، ويعتبر الكثير ذلك أنها سوء نية مبيتة للإلتفاف على المطالب الشعبية، فنرجوا من عناصر في السلطة التخلي عن أنانياتها ومصالحها الخاصة، وتضع مصلحة الجزائر ومستقبلها فوق كل إعتبار، وترفع معنا شعار ومبدأ “الجزائر قبل كل شيء”، فلنتذكر كلنا أن دولتنا الوطنية، قد أقيمت بتضحيات ملايين الشهداء، فلنحرص كل الحرص على عدم تضييع ذلك بسبب مصالح ضيقة جدا.

نعتقد أن التغيير اليوم تفرضه علينا التغيرات والتطورات الإجتماعية الحاصلة في الجزائر، فآليات عمل النظام اليومن لا تتماشى، ولا تتوافق مع هذه التطورات، فلتفهم السلطة ان إقبالها على التغيير، ليس معناه تسليم وتنازلات منها، بل هي فقط مسايرة ذكية منها لهذه التطورات التي وقعت في مجتمعنا، كما تحدث في كل مجتمعات العالم. نرجوا من السلطة عدم صم آذانها لرسالة الشعب، لأن ذلك سيوصلنا إلى تناقض حاد جدا بين النظام بمؤسساته المترهلة والمجتمع الذي هو في أمس الحاجة إلى نظام ومؤسسات وآليات أخرى تتطابق معه، فلنقم بالتغيير في الوقت الملائم كي ننقذ الجزائر، ونضمن لها مستقبلا زاهرا، وسيعود بالخير على الجميع بما فيها السلطة ذاتها، فلنتجنب أي إنكسار أين سنخسر كلنا، وستكون عناصر السلطة هم أول الخاسرين، وسيندمون أين لا ينفع الندم، لأنهم صموا آذانهم للمطالب الشعبية في الوقت الملائم.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.