زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

ماذا بعد المونديال ؟

www1.albassair.org القراءة من المصدر
ماذا بعد المونديال ؟

عبد الحميد عبدوس

ما إن انتهت مقابلة الجزائر أمريكا المؤهلة للدور الثاني لمونديال كرة القدم 2010 بجنوب إفريقيا حتى انهمرت سيول الانتقادات واحتدت نبرة الاحتجاجات ضد الطريقة التي اختارها المدرب الوطني رابح سعدان لخوض منافسات الدور الأول، وأصبح رابح سعدان مشجب الفشل الذي علق عليه جل الأنصار مشاعر الخيبة ومرارة الإحباط من عدم إدراك التأهل إلى الدور الثاني.

حقا إن لعبة كرة القدم هي مرجل المشاعر المتناقضة ومفجر كل المشاعر المتطرفة، لكن يتوجب الحذر -مع ذلك- من رمي الرضيع مع مياه الاستحمام، وبصرف النظر عن ردود الأفعال العفوية والآنية للمناصرين المتحاملة ضد حصيلة المدرب الوطني في مونديال 2010، فإن بعض الصحف التي سبق لها أن نسجت أكاليل المجد لرابح سعدان، وأثنت بلا تحفظ على حكمته وحنكته في مجال التدريب، وأشادت بتفوقه على مدربين كبار من أمثال الإيطالي كابيلو والمصري حسن شحاتة، أصبحت تبشر قراءها باستبدال رابح سعدان عاجلا على رأس الفريق الوطني، لأن تطور كرة القدم الجزائرية مرهون برحيل صانع ملحمة أم درمان!

عندي قناعة بأنه لو حالف الحظ المهاجمين الجزائريين رفيق جبور وكريم مطمور ودخلت تسديدتيهما مرمى “تيم هوارد” الحارس الأمريكي لتغيرت واجهات الكثير من الصحف الجزائرية وطبيعة الأوصاف الممنوحة للمدرب الوطني دون التوقف عند تفاصيل الخطة الفنية المنتهجة من طرف رابح سعدان في هذا اللقاء.

لقد تحولت لعبة كرة القدم إلى مسرح عالمي مفتوح والناس تبحث فيه عن البطل المنتصر الذي تتماهى به وتتقمص مشاعره للتنفيس عن أزمات الواقع وتوترات الحياة المتسارعة الإيقاع، ومازال البشر يحبون بفطرتهم الانتصار ويمقتون الهزائم والانكسار، ولذلك يقول المثل:”الهزيمة يتيمة والنصر له ألف أب!”.

وبالرغم من أن حصيلة المشاركة الجزائرية في مونديال 2010 بجنوب إفريقيا جاءت مطابقة تماما لحصيلة المشاركة في مونديال 1986 بمكسيكو من حيث عدد النقاط وعدد الهزائم والتعادلات تحت قيادة رابح سعدان للفريق الوطني في الموعدين الكرويين، فإنه من الظلم تعريض رابح سعدان لذلك الاضطهاد الإعلامي والتعذيب النفسي اللذين سلطا عليه بعد نهاية مونديال 1986. 

في سنة 1986 كان الفريق الجزائري اسما لامعا في عالم الكرة الدولية وكان يضم تشكيلة من النجوم والمواهب الكروية التي تجاوزت سمعتها الحدود الوطنية والقارية، وكان وراءه إنجاز مونديال 1982 بإسبانيا ومجد التفوق على ألمانيا والشيلي في أول مشاركة له في منافسات كأس العالم.

ولذلك كان الجزائريون بصفة خاصة ومحبو كرة القدم في العالم بصفة عامة ينتظرون وصول الجزائر إلى الدور الثاني وربما الذهاب إلى أبعد من ذلك في مونديال مكسيكو، ولكن كم كانت الخيبة كبيرة والغضب عارما على المدرب الوطني الذي اتهم بالتسبب في خروج الحلم الأخضر من الباب الضيق واغتيال أفراح وطموحات ملايين الجزائريين وتخييب آمال العرب الذين راهنوا على الفريق الجزائري لتشريف الأمة، حتى رصد بعض الأثرياء منهم مكافآت خرافية للاعبي الجزائر في حالة فوزهم على فريق البرازيل!

أما المشاركة الجزائرية في منافسة مونديال 2010 فقد جاءت نتيجة تحقيق قفزات نوعية في مستوى الفريق الوطني لكرة القدم، إذ تسلم رابح سعدان المنتخب الوطني في 2008 وهو قابع في ذيل الترتيب العالمي للمنتخبات الكروية، وكان قد تغيب عن المشاركة في خمس مرات متتالية من منافسات كأس العالم (1990- 1994- 1998- 2002- 2006) وكان يحتل المرتبة 103 عالميا، ولا يصنف ضمن الفرق العشرة الأولى في إفريقيا، وكان فخر محبي كرة القدم الجزائريين هو الحديث عن انجازات اللاعب الفرنسي زين الدين زيدان ذي الأصول الجزائرية.

وخلال خوض المباريات التصفوية المؤهلة لنهائيات كأسي إفريقيا والعالم لسنة 2010، بدأت صورة المنتخب الوطني الجزائري تتغير إيجابيا وزاد رصيد الاحترام والإعجاب داخليا وخارجيا بهذا المنتخب الذي أصبح يحصد الانتصارات فوق ملاعب الجزائر وملاعب القارة الإفريقية، وتحول انتصاره على المنتخب المصري الكبير في مباراة أم درمان بالسودان إلى حدث رياضي عالمي، وحبرت أقلام المعلقين الرياضيين والسياسيين مقالات حافلة بالتقدير والتنويه بخصال الفريق الجزائري وروح الصمود وعزيمة التحدي المتأصلتين في طبائع الشعب الجزائري مما جعل الجزائريين يشعرون بنوع من التعويض عن حملات القدح والذم والتشويه التي لحقت بسمعة وطنهم وطغت على المعالجات الإعلامية لأوضاعهم خلال سنوات العشرية السوداء في وسائل الإعلام العالمية.

لقد عاد شعور العزة الوطنية يملأ نفوس ملايين الشباب الجزائريين ويؤلف بين قلوبهم وحناجرهم وهم يرددون مقاطع النشيد الوطني في الملاعب، وهم كذلك يرفعون ألوان الراية الوطنية في القاهرة والسودان وباريس ولندن وسيدني ونيويورك… وغيرها من مدن وعواصم العالم، وأصبحت عبارة:”وان- تو- ثري فيفا لالجيري” رمزا عالميا لأفراح الجزائر وانتصاراتها الكروية.

فهل يمكن أن ننسى كل هذا؟ هل يمكن الإدعاء بأن كل هذا تحقق بالمصادفة أو دون توفر الإرادة والخبرة والعزيمة وتضافر الجهود الوطنية الحريصة على إسعاد الشعب الجزائري؟!ولكن وكما أن النصر لا يأتي دون توفر الأسباب فإن الهزيمة كذلك لا تحدث دون مبررات وإذا كان لابد من تحديد المسؤوليات واستخلاص العبر وفحص النتائج، فإنه يجب ألا تتحول الهزيمة أو الشعور بالخيبة إلى محاولة لتسكين المشاعر بالبحث عن قربان وهي في هذه الحالة المطالبة برأس سعدان!

حتى لا نقول بعد فوات الأوان ما قاله الشاعر العربي:

يا يوم بكيت منه 

فلما ولى بكيت عليه!

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.