زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

ماذا استفاد العرب من التطبيع مع الصهاينة؟

ماذا استفاد العرب من التطبيع مع الصهاينة؟ ح.م

انتشرت مؤخراً موجة أخرى من التطبيع العلني طالت عدداً من الدول العربية من بينها الإمارات العربية المتحدة، والبحرين والسودان والمملكة المغربية، الجار الجغرافي والتاريخي لبلاد الشهداء، والتي تعتبر استكمالاً للموجة التطبيع الأولى التي بدأتها مصر في عهد أنور السادات، من خلال اتفاقيات كامب ديفيد، والتي جرت بين الرئيس المصري السادات رحمه الله، ورئيس الوزراء الصهيوني مناحيم بيغن، وكانت برعاية الرئيس الأمريكي الديمقراطي جيمي كارتر، والتي كانت بتاريخ 17سبتمبر، أيلول/1978م..

وكانت بمثابة أول طعنة توجه إلى القضية الفلسطينية، وكسرت بالتالي الإجماع العربي الذي كان يرى في الكيان الصهيوني الخطر الداهم الذي يهدد الأمن القومي للدول العربية، رغم وجود دول كانت تتعاون مع هذا الكيان القذر سراً كالمغرب والأردن وقتها، والتي سنفرد لها مقالاً مستقلاً بإذن الله.

مصر والأردن

وكانت بمعاهدة السلام هذه كما أطلق عليها الجانبان المصري والأردني، ثم تبعتها اتفاقية التطبيع الأردنية الصهيونية، وذلك من خلال اتفاقية وادي عربة، التي كانت بين الملك حسين رحمه الله، ورئيس الوزراء الصهيوني إسحاق رابين، برعاية الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون هذه المرة، وتبعتها للأسف الشديد اتفاقية أوسلو المذلة،بين منظمة التحرير الفلسطينية، ممثلة في الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رحمه الله، وإسحاق شامير عن الجانب الصهيوني، والتي كانت كذلك برعاية أمريكية، وعقدت هذه الاتفاقية بتاريخ 13/ سبتمبر، أيلول/ 1993م، والتي أعطت المبرر القانوني والشرعي الذي استندت عليه الدول المطبعة، إذ أصبحت مرجعيتها اتفاقية أوسلو، حيث وبحسب منطقهم الأعوج، والذي يقول بأنه مادام أن منظمة التحرير الفلسطينية، قد وقعت اتفاقية سلام مع العدو الصهيوني، واعترفت رسمياً بإسرائيل، فما المانع من أن نطبع نحن كذلك معها، ونحن الذين لطالما دافعنا عن قضيتها باعها حتى أهلها وقبضوا بالتالي الثمن.

موجة التطبيع الجديدة، التي كانت برعاية أمريكية، ولكن جمهورية هذه المرة، وذلك في عهد الرئيس السٌابق، دونالد ترامب، الذي ضغط على صهره جيرالد كوشنر على هذه الدول المطبعة، من أجل التطبيع المجاني تقريباً مع الصهاينة في فلسطين المحتلة، في مقابل تقديم وعود وهمية لهم…

فالتطبيع مع هذا الكيان، الممقوت من كل شعوب العالم، والتي باتت ترى فيه التهديد الأول للأمن والسلم العالميين، وذلك حسب العديد من استطلاعات الرأي، التي كان من بينها استطلاع الرأي الذي أجراه “سيمون أنهولط”، مستشار الحكومة البريطانية، الذي يعتبر مصدراً ذا مصداقية هي الأعلى في العالم، من جهة تصنيف الدول والمناطق والمدن، وشارك في هذا الاستطلاع 25ألف شخص، وهو الاستطلاع الذي شمل أكثر من 35دولة، وخرج بنتيجة أن “إسرائيل الأسوء سمعة في العالم”، وكانت ترتيب إسرائيل في المرتبة الأخيرة.

وعن هذا يقول أنهولط “أنه يتوجب على إسرائيل أن تغير من سلوكها”، من أجل تغيير صورتها، حيث لا يمكن بناء سمعة حسنة، وإنما الفوز بها، وأمامها تحديات كبيرة، لتصبح مكاناً يجدر العيش والاستثمار فيه”، (نتائج الاستطلاع نقلاً عن موقع عرب 48)، وذلك بحسب مقال نشر بموقع البيان، وذلك بتاريخ 6/ أوت، أغسطس/2007م، في مقال بعنوان “الوجه الإسرائيلي البشع في مرآة العالمية”.

فموجة التطبيع الجديدة، التي كانت برعاية أمريكية، ولكن جمهورية هذه المرة، وذلك في عهد الرئيس السٌابق، دونالد ترامب، الذي ضغط على صهره جيرالد كوشنر على هذه الدول المطبعة، من أجل التطبيع المجاني تقريباً مع الصهاينة في فلسطين المحتلة، في مقابل تقديم وعود وهمية لهم، مثلما فعلت إدارة ترامب مع الإمارات مثلاً، والتي بذل حكامها الغالي والنفيس من أجل إرضاء سيد البيت الأبيض السٌابق، وهرولت لتقبيل أيادي الصهاينة والخضوع لهم، إذ جعلوا بلادهم مستباحة لمختلف أجهزة المخابرات الصهيونية، وفتحوا أمامهم خزائن أموالهم وشاركوهم أسرار بلادهم الأمنية والاستخباراتية، ولم يكتفوا بذلك بل جعلوا من دولتهم في عهد الطاغية محمد بن زايد، قاعدة خلفية للموساد الإسرائيلي، للتجسس على دول الجوار الإقليمي، كإيران والسعودية.

الإمارات

وهو الأمر الذي أثار مخاوف دول مثل مصر بالرغم من أنها الحليف الإستراتيجي للإمارات العربية المتحدة، ولها اتفاقية تطبيع مع إسرائيل، إلا أنها تخشى من حالة الانفتاح الكبيرة في العلاقات بين تل أبيب من جهة وبين أبو ظبي، وتحول الإمارات لمركز إقليمي للشركات الإسرائيلية من جهة، وجهاز الموساد من جهة أخرى، وهو ما يمثل تهديدا وخطراً على الأمن المصري، نظراً لوجود نحو مليون مصري يعملون في الإمارات، بخلاف مئات الآلاف الذين يترددون عليها طوال العام لأسباب متعددة، بحسب ما جاء في مقال موقع الشرق، بتاريخ 20/أكتوبر، تشرين الأول/2020م، والمعنون بـ “هل ستتحول الإمارات إلى مركز إقليمي للموساد الإسرائيلي”.

قدمت الإمارات كل هذا وأكثر للصهاينة، في مقابل تقديم وعود لها ذهبت هباءً منشورا، قدمتها واشنطن لأبو ظبي، كتسريع حصولها على صفقة طائرات أف35 الأمريكية الشبحية، التي تعتبر أحدث ما أنتج سلاح الجو الأمريكي من طائرات الجيل الخامس المقاتلة…

قدمت الإمارات كل هذا وأكثر للصهاينة، في مقابل تقديم وعود لها ذهبت هباءً منشورا، قدمتها واشنطن لأبو ظبي، كتسريع حصولها على صفقة طائرات أف35 الأمريكية الشبحية، التي تعتبر أحدث ما أنتج سلاح الجو الأمريكي من طائرات الجيل الخامس المقاتلة، هي الصفقة التي قام خلفه الديمقراطي جوزيف بايدن بتعليقها، وذلك بحسب موقع الجزيرة مباشر، إذ ذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، بأنٌ إدارة الرئيس جوزيف بايدن قد فرضت تعليقاً على بعض صفقات السلاح لحلفاء الولايات المتحدة لمراجعتها، وذكرت تقارير إعلامية أن هذه الصفقات تشمل صفقة بيع بعنوان “إدارة بايدن تعلق صفقة بيع مقالات أف35″، بتاريخ 27/جانفي، يناير/2021م.

البحرين

أما بالنسبة لدولة البحرين، والتي كانت تربطها علاقات أمنية وتجارية في المقام الأول، مع هذا الكيان، والتي بدأت باتصالات سرية في التسعينيات، في القرن الماضي، بدأها ولي عهد البحرين الشيخ سليمان بن أحمد أل خليفة، بمحادثات مع مسؤولين صهاينة،خلالالمنتدىالاقتصادي العالمي ما بين عامي 2000. 2003م، ليعلن رسمياً في 11/ سبتمبر، أيلول/2020م..

وهو الاتفاق الذي تمٌ التوقيع عليه رسمياً في احتفال كبير جرى بتاريخ 15/سبتمبر، أيلول/2020م، في البيت الأبيض، وهي رابع دولة عربية في الشرق الأوسط، بعد الإمارات ومصر والأردن، التي تعترف بإسرائيل منذ تأسيسها في عام 1948م، مثلما ذكر موقع BBC NEWS عربي، في مقال بعنوان “التطبيع: إسرائيل والبحرين تدشنان علاقاتهما الدبلوماسية رسمياً”، نشر بتاريخ 18/أكتوبر، تشرين الأول/2020م، وهي الخطوة التي أقدمت عليها المنامة بدعم سعودي إماراتي مشترك.

السودان

أما بالنسبة للسودان التي كانت في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير، من أشد الدول العربية كرهاً للكيان الصهيوني الغاشم، فقد تحولت بعد إسقاط نظامه الدكتاتوري ودخوله للسجن، إلى دولة مطبعة، وسارت في الركب الملعون..

فمنذ وصول المجلس العسكري للسلطة وسيطرته على مقاليدها، والذي أصبح فيما بعد يسمى مجلس السيادة الاستقلالي، والذي تقاسم السلطة مع المدنيين، تحت ضغط قوى الثورة الشبابية، تحت قيادة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهومي، والفريق الأول محمد حمدان دقلو، النائب الأول لرئيس قوات الدعم السريع، فيما رئيس الوزراء السوداني الحالي عبد الله حمدوك، والذي انتقد مجلس السيادة الانتقالي ودعا إلى قيام جيش وطني موحد في محاولة منه لحماية فترة الانتقال السياسي هشٌة وسط توتر بين الجيش وقوات الدعم السريع، التي يقودها الفريق أول محمد حمدان أقلو، مثلما ذكر موقع العربية، بتاريخ 24/ جوان، يونيو/ 2021م، في مقال تحت عنوان “البرهان، القوات المسلحة والدعم السريع على قلب رجل واحد”.. فقد طبع العلاقات مع حكومة نتنياهو السابقة، وكان المقابل هو رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو البلد الذي ظلُ اسمه متواجداً بها منذ سنة 1993م، وتوقيف العقوبات الدولية التي استهدفته بضغط أمريكي بالأساس، إضافة لدعم الموازنة التي تعاني من عجز كبير سنوياً، بمبلغ 2مليار دولار، بالإضافة إلى أمور أخرى لا يتسع المقال لذكرها جميعاً.

وقد تم توقيع اتفاقية السلام السودانية الصهيونية، بتاريخ 23/أكتوبر، تشرين الأول/2020م، في واشنطن، وحضر حفل التوقيع كل من عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس السيادي السوداني، وبنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، والرئيس الجمهوري السابق، دونالد ترامب.

أصبحت هذه الدول مرتعاً لأجهزة الاستخبارات الصهيونية، وربح الصهاينة مليارات الدولارات، من فتح أسواقها لبضائعهم ومنتجاتهم المختلفة، ولكن نسي هؤلاء بأن الدنيا دول، وعلى الباغي تدور الدوائر، وبأن دوام الحال دوماً من المحال..!

ومن المعروف بأن السودان استضافت مؤتمر “اللاءات الثلاثة”، الشهير المناهض للتطبيع مع إسرائيل عام 1967م، عندما أقسمت جامعة الدول العربية، في اجتماعاتها التي عقدتها في العاصمة الخرطوم، بأن” لا سلام مع إسرائيل، لا اعتراف بإسرائيل، لا مفاوضات معها”، كما ذكر موقع BBC عربي، بتاريخ 17/يناير، جانفي/2021م، في مقال بعنوان “حفل توقيع، الاتفاق مع السوادان في واشنطن، في غضون ثلاثة أشهر”.

المغرب

أما بالنسبة للمغرب، والذي لطالما تغنى بالدفاع عن القضية الفلسطينية، والذي يرأس ملكه، الذي يزعم أنه ينتمي للأشراف، لجنة القدس، والتي تشكلت بقرار إسلامي وكانت برئاسة والده الحسن الثاني رحمه الله سنة 1975م، سارع كذلك إلى إعلان التطبيع مع الكيان الصهيوني بشكل علني، وذلك إثر تغريدة للرئيس ترامب، والتي كانت على الساعة 16:40، بتوقيت غرينش، بتا ريخ 10/ديسمبر، كانون الأول/2020م، حيث أكد من خلالها على حدوث اتفاق بين المغرب بقيادة محمد السادس، وما يسمى إسرائيل بقيادة نتنياهو، وبموجب هذا الاتفاق ستقام علاقات دبلوماسية بين الجانبين.

حيث أن الولايات المتحدة الأمريكية تلتزم بحسب ما قاله ترامب، وتعترف بسيادة المغرب على أراضي الصحراء الغربية، المتنازع عليها، وبأنها ستفتح قنصلية لها في الداخلة، وتضمن إتمام صفقة أسلحة بقيمة 2 مليار دولار إلى المغرب، في خطوة مشابهة لتك التي اتخذتها الإدارة قبل التطبيع، الإماراتي مع تل أبيب.

وقد أكد الديوان الملكي، ووزارة الخارجية المغربية، هذه الاتفاقية المتبادلة المثيرة للجدل، والتي ستكون لها تداعيات إقليمية، ودولية ومحلية كبيرة جداً.

وبالتالي فإن كل الدول العربية التي طبعت مع العدو الصهيوني، قد تكون تحصلت على مكاسب أنية زائلة، ولكنها خسرت شعوبها في المقام الأول، الرافضة لاتفاقيات التطبيع المذلة والمجحفة جملة وتفصيلاً، وليس أدل على ذلك من المظاهرات والاحتجاجات العارمة التي عرفتها عدة مدن في هذه الدول، التي أثبتت أنظمتها بأنها عميلة وخائنة لأنها أنظمة غير شرعية، فرضت على هذه الشعوب المسحوقة بقوة الحديد، بعد جلاء المستعمر الغربي عنها، ولم تتعض بما حدث لمصر والأردن، التي لم تستفد شيئاً من اتفاقيات التطبيع مع الصهاينة، بعدما رضخت لشروطها المجحفة، وكان مصيرها كجزاء سنمار في نهاية المطاف، ودفعت شعوبها الثمن غالياً كالعادة..

حيث أصبحت هذه الدول مرتعاً لأجهزة الاستخبارات الصهيونية، وربح الصهاينة مليارات الدولارات، من فتح أسواقها لبضائعهم ومنتجاتهم المختلفة، ولكن نسي هؤلاء بأن الدنيا دول، وعلى الباغي تدور الدوائر، وبأن دوام الحال دوماً من المحال.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.