زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

لماذا يفضل الجزائريون وجهة أخرى للسياحة غير بلدهم؟

لماذا يفضل الجزائريون وجهة أخرى للسياحة غير بلدهم؟ ح.م

الجزائر بلد سياحي بامتياز لما له من إمكانيات ومؤهلات لا تتوفر عليها العديد من الدول، فقد تعاقبت عليه حضارات مختلفة تركت آثارا تاريخية منها ما انضم للتراث العالمي بعدما تشبثت بأرض طيبة تروي حكايات أحداث عظيمة ووصف وجوه شهيرة مرت من هنا مخلفة وراءها أهراما وأضرحة ومقامات، وغيرها من المعالم العريقة فضلا عن وجود مناظر طبيعية خلابة مترامية على ساحل يمتد 1200 كلم ويتنوع بين الشواطئ الرملية والصخرية، الجبال الشاهقة وينابيع المياه المعدنية والبحيرات بالإضافة إلى صحراء شاسعة تشكل نسبة 80٪ من المساحة الإجمالية مشكلة واحات غناء وكثبان ساحرة.

كل المقومات والمؤهلات حاضرة لتكون الجزائر الوجه الأولى للسياح بلا منازع، ولكن رغم ذلك فهي غائبة تماما عن قائمة البلدان الأكثر زيارة في العالم حسب إحصائيات السياحة العالمية لسنة 2017 ولم يتم ذكرها بين أعلى عشر دول بالعائدات السياحية، لنصدم بحقيقة أخرى وهي أن نسبة كبيرة من الجزائريين يفضلون السياحة الخارجية على الداخلية رغم أن الوزارة الوصية بدأت سنة 2000 في وضع إستراتيجية شاملة لتطوير القطاع لآفاق 2010، ثم أعدت مشروع آفاق 2013 ليليه وضع المخطط التوجيهي للتهيئة السياحية آفاق عام 2025، وهي مشاريع هامة تعمل أساسا على دعم وتنمية قطاع السياحة.

zoom

شابان تركيان بقمصانask me يرشدان سائح

لكن الواقع اليوم يثبت أننا مازلنا لم نصل بعد لتحقيق نتائج ملموسة مقارنة بما تم التخطيط له وخصوصا بمحاكاة تجارب الدول السياحية التي حققت قفزات نوعية في هذا المجال، رغم أن منها من له إمكانيات أقل إلا أنها حققت استثمارات كبيرة وانجازات عادت بالنفع على اقتصادها، كما هو حال الشقيقة تونس التي عملت على تنمية السياحة واستغلال مواردها مما جعلها تزيد من عائداتها من هذا القطاع الهام، الذي وسعته وأولت لها اهتماما حكوميا كبيرا؛ مما جعلها وجهة مميزة للسياح عامة والجزائريين خاصة، حيث يؤكد أغلب الزائرين لها أن الخدمات المقدمة أفضل والأسعار معقولة مقارنة بالسياحة الداخلية، فقضاء عطلة لمدة أسبوع واحد في الجزائر قد يكلف ضعف المبلغ أو أكثر مما ستكلفه مدة مماثلة في تونس تتعرف فيها على معالم المدينة القديمة بالعاصمة التونسية أو التمتع بجولة ساحلية في مدينة سوسة.
والحال سيان بالنسبة للمغرب الذي نهض بالقطاع السياحي منذ سنوات لما يقدمه من خدمات جيدة منها حسن الضيافة بأشهى الأكلات وألذ عصائر الطبيعية من الفواكه الطازجة والمشروبات الساخنة بأقل الأسعار، كما يوفر خط مواصلات دائم نظرا لاتساع وطول الطرق وتباعد المعالم السياحية عن بعضها البعض مع وجود العديد من الأسواق الشعبية التي تعرض منتجات تقليدية عالية الجودة ورخيصة الثمن مثل أسواق الدار البيضاء، مراكش، الرباط وغيرها.

zoom

لافتة التعليمات للدخول إلى الجامع الأزرق باسطنبول

ولا يمكن ذكر السياحة دون ذكر تركيا التي تعد من بين أكثر الوجهات التي يفضلها الجزائريون بل ويقصدها السياح من كل الجنسيات، ويؤكدون أنهم وجدوا بها ما لم يجدوه في كل مناطق العالم التي زاروها من قبل، منبهرين بالتزاوج بين التطور الحديث والحضارة الإسلامية العريقة في نقطة التقاء من غير تحول مشين أو تعارض، فشوارع اسطنبول النظيفة والحدائق العامة المزينة وكذا جامع السلطان أحمد أو ما يعرف بالجامع الأزرق تشكل لوحات فنية فريدة زاد من أصالتها مراعاة الآداب العامة وإلزامية اللباس المحتشم لقدسية بعض الأمكنة التي تضع لافتات لإرشاد مرتاديها.
ومما يدهشك أكثر ويزيد من إعجابك مشاركة الجميع في رعاية السياحة، حيث كثيرا ما يصادف السياح شبابا أتراك يرتدون قمصانا كتب عليها جملة”ASK ME” بمعنى “اسألني” وهو مشروع قامت البلديات بإطلاقه من أجل إرشاد السياح وتعزيز العلاقات معهم وكذا تطوير المهارات اللّغوية لدى الشباب.

zoom

إن القاسم المشترك بين كل هذه البلدان السياحية هو تبنيها لمشاريع ناجحة واهتمامها بمبادرات مميزة بعدما كفلها بجد وجدية من أجل تقديم ما هو أفضل وتوفير امتيازات تجعل السياح يتهافتون عليها.
في حين تتوفر الجزائر على إمكانيات أكبر بمناطق متنوعة يمكنها أن تحتضن النشاطات الرياضية كتسلق الجبال، التزحلق على الثلج أو الصيد أين يجتمع السحر الطبيعي بالعراقة بين سلال الجبال والغابات الكثيفة والسهول الخصبة والمحميات البيئية والأضرحة الملكية وحظائر الطاسيلي والهقار والقصبة العتيقة وأماكن أخرى لا حصر لها.
كما أن لها إمكانيات بشرية هائلة وشباب طموح ومبدع مستعد للعمل، لكن هل هناك إمكانية لدعمه وتعميم الثقافة السياحية التي تحتاج إلى إرادة حقيقية لإحداث التغيير واستغلال الموارد بشكل صحيح من أجل النهوض باقتصاد البلاد.

zoom

باحة المسجد الأزرق

zoom

سياح أجانب من مختلف الجنسيات داخل المسجد الأزرق
ads-300-250

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.