زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

لماذا يحكم الجزائر المعتوه والمشبوه؟!

لماذا يحكم الجزائر المعتوه والمشبوه؟! ح.م

... والأمثلة كثيرة!

من منكم لم تتبادر بذهنه ولو مرة واحدة السؤال التالي:
لماذا يتعمد أصحاب القرار في الجزائر على اختيار أشخاص معتوهين ومشبوهين لتقلد مناصب سامية في الدولة وفي الأجهزة الأمنية والسياسية، ولا يراعون في ذلك ثورة الشارع عليهم؟

عندما نتحدث عن الفساد تقابلنا مباشرة صورة المدير العام للأمن الوطني السابق الجنرال هامل الذي اقترن اسمه بقضايا فساد خطيرة (هو وعائلته)، ولم يكن ليقال من منصبه إلا لأنه أصبح يشكل خطرا على العصبة الحاكمة..

طبعا، الأمثلة كثيرة والقائمة طويلة ولا يمكن رصدها جميعا، وإلا تطلب الأمر كتابة موسوعة في هذا المجال، ومع هذا سنذكر بعضها حتى يتضح الأمر جيدا.
نبدأ من الوزير الأول السابق عبد المالك سلال، فالتاريخ الجزائري لم يشهد منذ الاستقلال رجلا أرعنا وسفيها مثله، فقد كانت فترة تسييره للحكومة من أسوأ الفترات رغم البحبوحة التي لم يسبق لها مثيل أين عاث في خزينة الدولة فسادا، فحاول شراء السلم الأمني وحطم الشباب وجعلهم اتكاليين بأموال “لونساج” التي شجعهم على صرفها في الزواج و”التبراح”.
تغول في حقبته أصحاب الشكارة وتحكموا في دواليب السلطة مثل حداد وشلته، واشتروا مقاعد لهم في البرلمان مثل طليبة الذي اتهمته لويزة حنون بأنه من بارونات المخدرات.
عندما نذكر المعتوهين ذهنيا فلا يمكن أن نغفل ذكر صديق أنجيلا ميركل التي ظلت تبحث عنه طيلة زيارتها للجزائر، إلا أنها لم تقتف أثره وكأن الأرض ابتلعته.
هذا “الكذاب الأشر” جعل من جبهة الثوار مرتعا للفساد، فباع رؤوس القوائم الانتخابية بالملايير هو وابنه، وفعل ذلك مع المحافظات التي أصبح يسيرها الدخلاء والأميون، وأضحى يشهد في صلاته باسم “فخامته”، ويذكر بسوء كل من سولت له نفسه رفض العهدة الخامسة، حتى أفسد صورته، لدرجة أن منعوه من الحديث عن ترشح الرئيس لخلافة نفسه.
عندما نتحدث عن الفساد تقابلنا مباشرة صورة المدير العام للأمن الوطني السابق الجنرال هامل الذي اقترن اسمه بقضايا فساد خطيرة (هو وعائلته)، ولم يكن ليقال من منصبه إلا لأنه أصبح يشكل خطرا على العصبة الحاكمة.
أما صاحب المقولة الشهيرة “جوع كلبك يتبعك” فالحديث عنه ذو شجون، فالرجل أسقط كل كبار القوم، لكنه بقي على هرم السلطة ولم يتزحزح، كان فقط يوضع في الثلاجة في بيات شتوي (en état d’hibernation) عندما يتجاوز الحدود المسموحة له، ثم يعاد إلى منصبه بعد توبيخه.
وأكتفي بهذا القدر من ذكر هذه الأسماء الموبوءة بالكوليرا والطاعون، لنحاول قدر الإمكان الإجابة عن السؤال الذي طرحته آنفا.

بعض المحللين السياسيين على كثرتهم يرجعون سبب تحكم هؤلاء في دواليب النظام، راجع لاستقالة الشعب الجزائري من الحياة السياسية، وهذا غير صحيح بتاتا، بل هو تجني واتهام خطير يوزعه البعض بالمجان لعدم قدرتهم على تفكيك شفرة المجتمع الجزائري..

بعض المحللين السياسيين على كثرتهم يرجعون سبب تحكم هؤلاء في دواليب النظام، راجع لاستقالة الشعب الجزائري من الحياة السياسية، وهذا غير صحيح بتاتا، بل هو تجني واتهام خطير يوزعه البعض بالمجان لعدم قدرتهم على تفكيك شفرة المجتمع الجزائري.
فالمتابع الجيد للأحداث في الجزائر يستطيع أن يلاحظ بأن سلطة أمر الواقع لها من الذكاء، بل من الدهاء والحيلة أن تفكك الشعب الجزائري إلى فئات كثيرة وعديدة، مختلفة الأفكار والمشارب، ومتعارضة الأهداف والقضايا.
وسنحاول قدر الإمكان دراسة كل فئة على حدا بقليل من الاختصار والتصرف.
الفئة الأولى: وهي الطبقة الهشة من الفقراء والمعوزين من ضعاف النفوس الذين يسهل على السلطة شراء ذممهم بمنصب عمل أو سكن ومنهم من يشترى “بكاسكروط” فقط، وكم هم كثيرون.
الفئة الثانية: وتتكون من بعض المثقفين وأصحاب المال الذين لا هم لهم سوى البحث عن مناصب سياسية، فتجدهم في كل واد يهيمون، كرؤساء الأحزاب والجمعيات والمجتمع المدني والقائمة طويلة.
كل هؤلاء تستعملهم السلطة في الكرنفالات الانتخابية، لتوسيع رقعة المطبلين والمهللين لمترشح السلطة حتى ولو كان من أرذل القوم.
الفئة الثالثة: وهي التي أسميها مجازا “بالمعالاة”، وكما يبدو في هذا المصطلح، فهي فئة تحاول أن تضع رجلا في المولاة ورجلا في المعارضة مثل مناضلي حركة حمس وهم قوة لا يستهان بها.
الفئة الرابعة: وهي المعارضة الرسمية والتي يريدها النظام، حتى تفضي جوا من الحركية للحياة السياسية والتي تساعده في إعطاء نوع من المصداقية والشرعية لنظام الحكم، ولنا في ذلك أمثلة كثيرة، منها حزب العدالة والتنمية للشيخ عبد الله جاب الله “حفظه الله” وما تفرع عنها من أحزاب كحركة الإصلاح والنهضة والبقية تأتي.
من المعارضة الرسمية نذكر أيضا المعارض “الشرس” جيلالي سفيان صاحب الجواز السفر الديبلوماسي وعضو المجلس الانتقالي السابق (CNT) الذي ينادي بالديمقراطية والتداول على السلطة، رغم اشتراكه في جريمة توقيف المسار الانتخابي مع بداية تسعينيات القرن الماضي (رانا ما ننساوش يا سي سفيان)، وزبيدة عسول التي حكمت على بعض منتسبي الفيس عندما كانت قاضية.
ولا يحلو الكلام إلا بذكر الصحفي المخضرم السيد سعد بوعقبة الذي شتمني ذات مرة عندما سألته عن الرجل التي يرقص بها، فأجابني بأنه يرقص بالرجل… (حشمت نقولها).
الفئة الخامسة: وهي فئة المناضلين الشباب والتي يترأسها بدون منازع السيد كريم طابو وبعض النشطاء السياسيين والحقوقيين والبرلمانيين السابقين من أمثال مصطفى بوشاشي الذي استقال بعد أن رأى بأنه لن يقدم إضافة لمن انتخبوه، والسيد حبيب زقاد الذي أختير أحسن برلماني للعهدة السابقة في صبر للآراء و الذي ضاق ذرعا من المتابعات القضائية.
كل هؤلاء الذين ترفض السلطة منحهم الاعتماد، لأنهم أصبحوا يسببون لها صداعا في الرأس، لامتلاكهم للكاريزما والمصداقية ونظافة الأيدي التي لم يستطع النظام تلطيخها رغم محاولاته البائسة.
الفئة الأخيرة: وهي الفئة الكبيرة والقوية على الإطلاق، إنها الطبقة الصامتة والتي تمثل ثلاث أرباع الشعب الجزائري، والتي يظنها المحللون السياسيون قد قدمت استقالتها.

لكن الحقيقة تؤكد لنا عكس ذلك.. وخير دليل ثورة إخوتنا في الصحراء، هؤلاء الأشاوس الذين لا يمثلون أي فصيل ولا حزب سياسي، لكنهم عندما رأوا الظلم و الحقرة وأن “الموس وصل للعظم” ثاروا وطالبوا بحقوقهم في مسيرات سلمية..

لكن الحقيقة تؤكد لنا عكس ذلك.. وخير دليل ثورة إخوتنا في الصحراء، هؤلاء الأشاوس الذين لا يمثلون أي فصيل ولا حزب سياسي، لكنهم عندما رأوا الظلم و الحقرة وأن “الموس وصل للعظم” ثاروا وطالبوا بحقوقهم في مسيرات سلمية شهدت لها حتى السلطة التي حاولت حثيثا إفسادها بوضع المندسين فيها، لكن على مضض.
هاته الفئة التي كان على الفئة الخامسة أن تِؤطرها وتأخذ بيدها وهذا ما نأمل أن يكون في قادم الأيام.
في الأخير نعيد لكم –أيها الإخوة – نفس السؤال:
هل فهمتم الآن لماذا يحكمنا المشبوهون والمعتوهون؟
لأننا بكل بساطة من الذين قال فيهم عز وجل ” تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ”.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 6789

    زهير

    الوضع لا يختلف فيه إثنان ولايتناطح عليه عنزان ،ولكن ما هو الحل ،الحل الرباني هو رجوع الأمة الى دينها الحق تغير مابها من شرك و فسق ووو حتى يأمر الله عليها صلاحها “وكذلك نولى بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون” ،او ما إصطلح عليه محدث العصر الألباني رحمه الله التصفية و التربية .

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.